خواطر

الله موجود

محمد أبو النصر
هل يجوز إطلاق لفظة “موجود ” على الله تعالى وقول “الله موجود ” عِلما بأن ..
1- ” موجود ” اسم مفعول من ” وُُجد ” لِذلك فهل يصح أن يُطلق على الله- تبارك وتعالى- هذا ؟؟
الجواب :
يُخْبَر عن الله عزَّ وجلَّ بأنه موجود، وليس الموجود من أسمائه تعالى.
قال ابن تيمية: (ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيِّئ، لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيِّئ، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل: شيء وذات وموجود) .
وقال في معرض رده على المتكلمين: (فصار أهل السُّنَّة يصفونه بالوجود وكمال الوجود، وأولئك يصفونه بعدم كمال الوجود، أو بعدم الوجود بالكلية؛ فهم ممثلة معطلة؛ ممثلة في العقل والشرع، معطلة في العقل والشرع) .
وقال ابن القيم: (…ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود…) .
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، السؤال التالي:
السؤال: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أنَّ الموجود على وزن مفعول، ولابد أن يكون لكل موجود موجِد كما أنَّ لكل مفعول فاعل، ومحال أن يوجد لله موجِد. ورأيت أنَّ الواجِد يشبه اسم الخالِق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أنَّ لكل موجود موجِد؛ فلكل مخلوق خالق؛ فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟.
الجواب:
(الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وصحبه وبعد:
وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء، حتى المشركين، لا ينازع في ذلك إلا مُلْحِد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجِد؛ لأنَّ الوجود نوعان:
الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتاً له في نفسه، لا مكسوباً له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإنَّ وجوده لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
الثاني: وجود حادث، وهو ما كان حادثاً بعد عدم، فهذا الذي لابُدَّ له من مُوجِدٍ يُوجِدُهُ وخالق يُحْدِثُهُ، وهو الله سبحانه، قال تعالى: اللهُ خَالِقُ كـُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلـَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مـِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْـخَالِقـُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ.
وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود، ويخبر عنه بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسماً، بل صفة.
واعلم أن بعض أهل العلم ذكروا أن الأحسن التعبير عن الله تعالى بأنه حق بدلا من التعبير عنه بأنه موجود، وذلك لأن وصفه بأنه حق ثبت في نصوص الوحي مثل قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ {الحج: 6} وأما كلمة موجود فلم تأت في نصوص الوحي. فموجود ليست من أسمائه ولكنه يمكن الإخبار عنه بها كما قال ابن تيمة ، ولا يمنع ذلك كون الصيغة الصرفية للكلمة اسم مفعول، فإنا نصفه بأنه معبود ومدعو لأن العباد يدعونه ويعبدونه ويخشونه ويرجونه ويسألونه فهذا لا محظور فيه، والله أخبر في عدة آيات عن وجود العباد إياه منها قوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً {النساء:110} وقوله: لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً {النساء: 64} وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ {النور: 39}.
محمد أبوالنصر
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏
تعليق واحد
أعجبني

تعليق

تعليق واحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى