خواطر

الهوية الإسلامية ” جزء 10″

بقلم / محمـــد الدكـــروى
ونكمل الجزء العاشر مع الهوية الإسلامية، وإن أخطر ما يمكن رصده من التحديات التي تواجه الهوية الإسلامية هو الغزو الفكري عقائديا واقتصاديا وثقافيا وأخلاقيا، بشتى أنواع الغزو الإعلامي والدعائي، والتقليد للمستعمر المحتل بل القابلية للاستعمار، وضعف عناية الناس وتمسكهم بفقه السلف الصالح ومنهجهم وإعجابهم بتقاليد اخرى، واستبدال الهوية الإسلامية بالهوية الطورانية اوالعربية القومية، ومحاربة الجهاد في سبيل الله عقيدة وفكرا وسلوكا، وتغلغل المد الصوفي المتطرف، والشيعي الرافضي، وإعجاب الشباب بالنماذج التي لا تخدم أمتنا بل تفسد عقيدة وأخلاق الأمة المسلمة، كالفنانات والفنانين والمطربين والمطربات.
وما يقومون به من فساد أخلاقي بل عقائدي كذلك ومن يتأمل أغانيهم وكلماتهم لعلم مدى الانحدار الديني والخلقي، وأما عن حالات الهوية فهي مجموعة من الحالات التي وضعها العالم مارشا لدراسة هوية الفرد بناء على نموه، وتأقلمه مع المجتمع، ومنها تحقيق الهوية هي أن يتملك كل فرد هوية خاصة به، ويكون مدركا لها، ويتعامل مع الأفراد الآخرين المحيطين به بناء عليها، وتبدأ حالة تحقيق الهوية منذ الطفولة، عندما يدرك الطفل صفاته الإنسانية، وأنه كائن له كيان خاص فيه، وبالتالي يتمكن مع تقدم المراحل العمرية من التعرف على ذاته، واستخدام مهاراته الفكرية والعملية في المجال الذي يبدع فيه في المستقبل، وأما عن تعليق الهوية فهي عدم امتلاك الفرد لهويته .
خلال فترة زمنية معينة بسبب مجموعة من العوامل التي تؤثر عليه، وغالبا يكون فيها فاقدا لقدرته على تحقيق هويته دون وجود إرادة شخصية منه، وتقسم تعليق الهوية إلى نوعين يؤثران على الإنسان، وهما المؤثرات الداخلية وهي التي تنتج عن تأثير نفسي أو مرضي يفقد الإنسان فيه القدرة في التعرف على هويته، ويتراوح تأثيرها بين البسيط إلى القوي، وعادة تحدث هذه المؤثرات نتيجةً للإصابة بالأمراض أو الشيخوخة التي يرافقها أحيانا مرض النسيان شبه الدائم، والمعروف علميا باسم الزهايمر، وأما عن المؤثرات الخارجية، فهي التي تنتج عن تأثير خارجي، يرغم فيه الإنسان عن التخلي عن هويته، وترتبط عادة بعوامل سياسية، مثل فقدان اللاجئين لوثائقهم الشخصية.
وبالتالي يفقدون بطاقات تعريف الهوية الخاصة بهم، وأيضا تفكك الهوية وهو مفهوم يرتبط بالحالات النفسية عند الأفراد بشكل مباشر، إذ يفقد فيه الإنسان معرفته بذاته، وبالتالي يعاني من مشكلات نفسية، وسلوكية، فلا يُظهر أي اهتمامٍ بالتعرف على نفسه وهويته، ليصبح مجرد كائن حي، لا يمتلك أي دور في الحياة المحيطة به، وينتشر تفكك الهوية أيضا عند الأشخاص الذين يعيشون خارج بيئة عائلية سليمة، ويجدون أنفسهم بلا بيت، أو مأوى منذ ولادتهم، ويعيشون في الظروف ذاتها حتى وفاتهم، وأن الهوية هي التي تميز الأشخاص عن بعضهم البعض، حيث إن كل فرد لديه هويته الخاصة به وبدولته، لكن التمسك بالهوية الوطنية لا يعني عدم مواكبة العصر والتطور مع العالم الخارجي.
بل يتحتم على الجميع مواكبة التطور حتى يعمل على تطور الوطن، كذلك التقدم بين مصاف الدول المتقدمة فالتطور يعمل على تفتح العقول، ومن ثم العمل على تطوير المواهب المتعددة، بجانب القيام بتوظيف إمكانيتهم في الأماكن التي تخصهم وتليق بقدراتهم وإمكانيتهم، كما إن الإبداع يشكل نقطة تحول في تقدم الوطن، وأما عن الهوية الوطنية والعولمة فالمراد بالعولمة أن يكون العالم كرة صغيرة تزيل فيه الحواجز بين الدول، ويصير انفتاح كبير وتشارك بين الثقافات والعلم والتعلم، وبهذا تكون العولمة من الأمور المنافية للهوية الوطنية والسيادة الخاصة بالدولة أيضا، إلا أن لها دور فعال في كسب الكثير من الوعي بالخصوصية الثقافية والحضارية.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏شجرة‏‏
أعجبني

تعليق

٠ تعليق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى