مفالات واراء حرة

الدبلوماسية في عصر العولمة                              

الدبلوماسية في عصر العولمة

                             ه

 

بقلم السفيرة الدكتورة / ماجدة الدسوقي

 

 

كلمة الدبلوماسية مأخوذة أصلا من الكلمة اليونانيه Diploma ومعناها الوثيقة المطوية التي تحتوي على المهمة التي سيقوم بأدائها بعض الأشخاص العاملين في الدولة أو شخص مكلف بها رسميا ، والدبلوماسية كما عَرّفها الدكتور حسن صعب ” إنها علم وفن وقانون وتاريخ ومؤسسة ومهنة ” وهذا تعريف شامل جامع . هي علم لأنها تُدَرَسْ في الجامعات في قسم العلوم السياسية ولها قواعد وأصول محددة تحكم ممارستها وكيفية إرتباطها في العلاقات بين دول العالم بالرغم من وجود أنظمة حكم مختلفة في النظام العالمي ، كما أنها تعني فنا أي فن القدرة على الإقناع والمفاوضة ومحاولة إستمالة الطرف الآخر أخلاقيا ونفسيا بالإغراءات والمكافآت وعقد الإتفاقيات . الدبلوماسية قانون أيضا لأنها محكومة بقواعد قانونية وُضِعت لهذا الغرض وهي أيضا تاريخ لأنها بدأت قبل قرون سابقة .

 

تتولى وزارة الخارجية في كل بلد والسفارات الموجودة لها في كل أقطار العالم تقريبا مهمة تنفيذ سياسة معينة موضوعة من قِبَل هذه الدولة أو تلك ولذلك فهي مهنة يقوم بها الوزير والسفراء والمساعدون . في قاموس اكسفورد عُرفت الدبلوماسية بأنها ” علم رعاية العلاقات الدولية بواسطة المفاوضات ” التي يَتَبِعُها السفراء والممثلون الدبلوماسيون في تحقيق هذه الرعاية .

 

عند الحديث عن الدبلوماسية الهادئة لا بد من ذِكر بعض الشخصيات الهامة التي أبلت بلاء حسنا في هذا الميدان ، فمثلا الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية المصرية وعميد الدبلوماسية المصريه تمتع بحنكة سياسية في جميع جولاته الدبلوماسية والتي حققت علاقات طيبة لمصر مع معظم بلدان العالم آنذاك ، كما لا بد من الإشارة الى وزير خارجية يعتبر من دهاقنة السياسة والدبلوماسية هنري كيسنجر.

 

في القرن الحادي والعشرين تغير مفهوم الدبلوماسية وذلك بسبب التحديات الجديدة المتزايدة في ظل العولمة والإنفتاح العالمي على جميع مجالات الحياة من المناخ الى الصحة الى الإقتصاد ومن كثرة تداول المعلومات وتصارع وتسارع الأجندات السياسية وغيرها من العوامل الاخرى لم يعد العمل الدبلوماسي مقتصرا على وزراء الخارجية في الدول لأن التحديات التي أفرزتها العولمة والتي إجتاحت مختلف دول العالم حَتّمَتْ على الدبلوماسيين العمل ليس فقط من المكاتب الإدارية أو الوزارات بل إلى كتابة المقالات ونشر التغريدات نظرا للدور الكبير الذي باتت تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي !

 

وهكذا لم يعد دور الدبلوماسي في عصرنا الحالي في ظل العولمة هو الفاعل والمحرك الأساسي في العلاقات الدولية لأن المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني أصبحت لاعبا أساسيًا في إدارة العلاقات الدبلوماسية والتأثير عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهذا واضح في مقولة ماري كيسلر مديرة مركز البحوث السياسية والادارية في فرنسا ” لقد خلقت العولمة مسرحا شاسعا للعمل الدبلوماسي حتى أنه أصبح من الصعب السيطرة على كل أدواته وهو ما يحتم على الدبلوماسي التكيف ومواكبة التطورات المتسارعة .”

 

وهكذا أصبحت الدبلوماسية تضم عددا هائلا من اللاعبين على الساحة الدولية مما أدى الى توسيع مسرح التحرك الدبلوماسي وزاد من المواجهات الدبلوماسية المعقدة . لا شك أن العولمة حفزت قيام الإتصالات المتزايدة بين سكان العالم مما جعل الكثير من البلدان تفتح حدودها لتدفق البضائع ورأس المال والأفكار بالإضافة الى التغيرات التقنية التي مَكّنَتُ من الزيادة الهائلة في التواصل عبر الحدود في الكثير من بلدان ألعالم وخاصة في تقنيات المواصلات والإتصالات التي أحدثت ثورة عميقة في الإندماج العالمي . وعلى الرغم من هذا كله توجد بعض الدول التي حتي لا تعد على أصابع اليد تكسر وتخالف القانون الدولي دون أي إهتمام أو إكتراث ! هذه دول مارقة تعتبر نفسها فوق القانون . وداعًا ايتها الدبلوماسية الهادئة بعد أن حلت مكانك دبلوماسية البلطجة والترغيب والترهيب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى