خواطر

ما قل ودل عمود أسبوعى للكاتب الدكتور عبدالكريم الوزان

 

متابعة حامد خليفة

اللمبجي “!!

مات اللمبجي داود وعلومه… قوموا اليوم دنعزّي فطومه *
مات اللمبجي داود ويهوّه…. ويهوّه عليكم يهل المروّه
مطلع قصيدة للشاعر الراحل ملا عبود الكرخي غناها فنان المقام الراحل يوسف عمر ومبعثها حكاية انطلقت من منطقة الميدان ببغداد المعروفة للعراقيين!! ، والتي شهدت منذ زمن العثمانيين وبعد الاحتلال البريطاني 1917 مجيء المطربات التركيات والمصريات .
و( اللمبجي ) يدعى في الحقيقة ( داود) ، ومهنته من المهن التراثية العراقية المنقرضة حيث كانت معروفة في الثلاثينيات ، يتذكرها الأقدمون في بغداد والمحافظات قبل دخول الكهرباء والإنارة للمدن، حيث كانت مهمة هذا الشخص (اللمبچي) إيقاد مصابيح الشوارع والأزقة (اللمبات النفطية) لإنارتها ليلا، وكان ممارس هذه المهنة يتلقى راتباً شهرياً من البلدية لقاء هذا العمل،إسوة بالچرخچي ومأمور البلدية وغيرهم ، و مهنة (اللمبچي) مأخوذة من (اللمبة) التي هي المصباح النفطي (الفانوس) التي تستخدم آنذاك في الازقة، وعادة ما يكون عامل هذه المهنة طويل القامة حتى يستطيع ان يصل الى (اللمبات) التي كانت تنتشر في ازقة بغداد او (درابينها)التي تشبه الفوانيس أو (اللالة)،وبعد غروب الشمس يأتي اللمبجي ومعه سلّم يصعد عليه ليمسح زجاج اللمبات ويضع في خزانها الصغير نفطاً ويوقدها، وهذه كانت منتشرة في عدة أمكنة من الازقة البغدادية لتنير الدرب لمن يخرج ليلا أو يعود لداره، في وقت الليل (1).
نسأل الله ان يجعل من ولاة بلادنا ( لمبجية) لرعيتهم بحق ، وندعوه جهارا نهارا ليبعث لنا ( لمبجي ) ينير الطريق لشبابنا وينجيهم من آفة المخدرات والبطالة خصوصا بعد تصريح وزير الداخلية العراقي الأخير الذي اكد فيه أن “نسبة المدمنين منهم قد تجاوز الـ 50% !!! ” ، وعساها ببخت اللي كان السبب، وأن يجعل في كل عائلة على الأقل ( لمبجي ) واحد يجنبهم المزالق والانحراف الاجتماعي والفكري في ظل تعقد مسارات الحياة في العراق ، كما أبتهل اليه أن يجعل من أصدقائنا ومعارفنا ( لمبجية ) للهداية وعدم تمني زوال نعمة الخير او التشفي والحسد والغيرة وبعضهم على درجات عالية من المكانة الاجتماعية والعلمية والاعلامية على وجه التحديد للأسف ، لدرجة أنهم سيموتوا من شدة غيظهم ، وفي الأخير أمني النفس بأن يكون ضمير كل واحد فينا ( لمبجي )عليه يذكره بكل مقومات العدل والانسانية والإنصاف في ظل ” رأس الحكمة مخافة الله “!!.
* أي مات اللمبجي داود وماتت معه سيرته وأخباره (علومه) فقوموا بنا كي نعزي فطومه. مات اللمبجي داود ويهوّه (أين هو) يا أهل المروءة ؟.وفطومه هي فطومه الصمنجي زوجة داود اللمبجي التي تزوجت من بعد وفاته بإبراهيم بيك الطنبوري وعاشت معه زمناً طويلا في دار بمحلة العيواضية . ( نقوس المهدي ، الأنطولوجيا ،عبود الكرخي – مات اللمبجي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى