مفالات واراء حرة

الفُجور

الفُجور

بقلم أيمن صبري

هو فعلًُ إجرامي تعدى حدود الكُفر وقد جاء في القرآن الكريم مقروناً بالكُفر لتوضيح مداى ما وصل إليه أهل الكُفر بكُفرهم في قوله عز وجل
” أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ” يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم، لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله، وإركبوا من محارمه، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده.

قديماً قبل البعث كانت قُريش تعبد الأصنام التي يصنعونها من الحجارة وجزوع الشجر وتجدهم راكعون ناحرون ويتعبدون ليل نهار لأحجارا لا تملك لهم نفعً ولا ضرُ ولا لأنفسها وليس لها بالأمر شيئ، ورغم كل هذا كانو يأكلون الميتة ويُسيؤ الجوار ولا حرمة عندهم ويأتون الفواحش ما ظهر منها وما بطُن وكانوا يتفاخرون بينهم بأفعالهم إلا من رحم ربي
فهذا هو الفُجور بعينه وها نحن الأن ومع تقدم العلم وتعدد الثقافات والحضارات وقبل كل هذا نعمة من الله علينا إذ بعث فينا نبياً أخرجنا من الظلمات إلى النور وما زال هناك من يفعل هذا الفعل الذى أقرنه الله بالكُفور وهو الفُجور.

نعم يحق للمسلم أن يُفطر في رمضان أذا كان مريضً أو على سفر شاق يصعب عليه الصوم فيه هذه رُخصة من آلله عز وجل، ولكن هل له أن يجهر بأفطاره؟ هل يجوز أن يجوب الطُرقات مشعلً السجائر ويقول لي رخصة الأفطار؟ أليس هذا بفُجور؟
ونجد أن الله جل في عُلاه أصدر حكمً إلاهيً في مُحكم أياته في قوله تبارك وتعالى
“وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً”
نجد من يجاهر بالعقوق بل يتفاخر بأنه أهان والديه ومن طرد ومن قتل ومن فعل كذا وكذا…. أليس هذا هو الفُجور

وقد حرم الله عز وجل الفحشاء ما ظهر منها وما بطن ونرى من يتفاخر بالخيانة ويجهر بالفحشاء ومن تحب وزوجها على قيد الحياة ولم تزل في عصمته وبينهما المودة ولكنها قتل الرحمة وتتفاخر بما فعلت ورجل متزوج لا يرضى لنفسه ما يفعلهُ هو بغيره من أباحة المحارم تجدهُ فخور فخر الفاتحين بما هو فيه ويجهر بما حرم الله…. أوليس هذا هو الفُجُور؟

وهناك الكثير من الأمثلة التي تتكرر ملئ السمع والبصر
فمنهم من يهرول إلى المسجد ويخرج منه ظلماً لنفسه أولا ولمن جعله السلطان عليهم وليس بأفضلهم يُفرق ويقهر ويظلم ويعُطي ويمنع ويُكنز كما شاء وليس له ولا لوالديه مما هو عليه شيئ ولكنه فساداً في الأرض.
وأخر ويسعي ينم ويهجو يُنافق ويمالق من أجل أرضاء من هو أعلى منه وينسى رب العرش العظيم
هم يصلون ولكن للمعاصي والكبائر فاعلون…. أوليس هذا هو الفُجور؟
واخيراً أقول لم أتعمد إتهام أحد بالكُفر أو بما هو أشد منهُ ولكن أحذر من الوقوع فيه
وصدق الله العظيم عندما قال “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى