الدين والحياة

الحلم والشجاعة .. من أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم

الحلم والشجاعة .. من أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم

حماده مبارك

الحلم من الأخلاق المتجذّرة في شخصية النبى محمد ، صلى الله عليه وسلم، وكتب السيرة النبوية مليئةٌ بالمواقف التي تدلّ على ذلك، ومنها قصّة الأعرابي الذي جذب رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، من ردائه جذبةً شديدة أثّرت في عاتقه الشريف، وقال له: “يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك”. فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام ، إلا أن التفت إليه، ثم ضحك، وأمر له بعطاء، ومما يدلّ على عِظم حلمه ، عليه الصلاة والسلام ، عفوه عن المرأة اليهودية التي حاولت قتله بالشاة المسمومة، وعن اليهودي الذي سحره، وعن المشركين الذين أُسروا يوم الحديبية.

كان النبي صلى الله عليه وسلم، حليماً متروياً وكان أبعد ما يكون عن التهور، كما عرف بعفوه ومسامحته للكثير ممن استحق العقاب بأفعاله.

الشجاعة:
الشجاعة من أعظم الأخلاق التي يتحلّى بها الرجال الأقوياء الذين تقوم على أكتافهم الأمم، والذين لا يعرفون طعم الخوف ، وقد أثنى الله تعالى، على المؤمن القوي، حيث إنه أحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف.

وجدير بالذكر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،كان مثالاً يُقتدى به في الشجاعة والثبات، ومن المواقف التي تدلّ على ذلك ثباته عليه الصلاة والسلام، في وجه جيوش الكفر وقادة الظلال، فيوم حُنينٍ لمّا اختلطت صفوف المسلمين وفرّ بعضهم من أرض المعركة، ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثبات الشجعان، وأخذ ينادي في الصفوف قائلاً: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ).

وكذلك الأمر يوم أُحد لما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانقلبت أحداث المعركة ، واضطرب جيش المسلمين وأخذوا ينسحبون من أرض المعركة، ثبت النبي عليه الصلاة والسلام ، في وجه المشركين وحوله قلة قليلة من الصحابة رضي الله عنهم، ومن بينهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فكان عليه الصلاة والسلام يقول له: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وأُمِّي). وقد سجّل التاريخ فرار الأعداء وأشد الخصوم من أمامه في الكثير من المواقف الحاسمة، فقد كان عليه الصلاة والسلام، يتصدّى للمصاعب بإيمانٍ راسخ، وقلبٍ ثابتٍ، حتى إنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان يقول: (كنَّا إذا احْمَرَّ البأسُ، ولقيَ القومُ القوم، اتَّقَينا برسولِ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فما يكون منَّا أحدٌ أدنا مِنَ القومِ منهُ).

ومن المواقف التي تدل على أن الشجاعة من صفات النبي عليه الصلاة والسلام ، نصرته للمظلوم ووقوفه في وجه الظالم، على رغم من قسوة الظَلَمة في ذلك الوقت بالتحديد، فقد رُوي في سيرة ابن هشام أن رجلاً من إراش جاء إلى مكة ومعه إبل يريد أن يتاجر بها، فاشتراها منه أبو جهل، ثم ماطله في دفع ثمنها، ولما طال الوقت ولم يدفع أبوجهل المال، استغاث الرجل بأهل مكة ليردّوا له مظلمته، فلم يغيثه أحد، فالكل يخشى بطش أبوجهل وقوّته، ثم أشار بعض رجال قريش على الرجل بأن يستغيث، بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما فعلوا ذلك إلا استهزاءً، حيث إنهم يعلمون العداوة التي بين النبى صلى الله عليه وسلم، وبين أبي جهل ، فذهب الرجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: (يا عبد الله، إنَّ أبا الحكم بن هشام قد غَلَبَني على حقٍّ لي قِبَلَه، وأنا رجل غريب، ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤدِّيني عليه، يأخذ لي حَقِّي منه، فأشاروا لي إليك، فَخُذ لي حَقِّي منه)، فقام رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، ومعه الرجل وتوجّه إلى دار أبي جهل وطرق عليه الباب، فقال: من هذا؟ فأجابه، ثم طلب منه الخروج إليه، فخرج أبو جهل مسرعاً قد انتقع لونه من الخوف، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يعيد للرجل حقه، فقال: (نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له)، فدخل مسرعاً وخرج بحق الرجل، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحق الإراشي بقومه. عُرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشجاعته التي فاقت تصور أهل قريش، كيف لا وهو نبي مرسل من الله ويدافع عن أجل وأسمى ما يمكن للمرء الدفاع والقتال من أجله؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى