سياحة و أثار

خبير آثار: ليلة رأس السنة مظهر من مظاهر السياحة الروحية وصفاء النفس والسلام العالمى

عماد اسحاق
ينتظر العالم ليلة رأس السنة واستقبال العام الجديد وهى ليلة عالمية لا يختلف عليها دين أو أى ثقافة فى العالم إلّا من مجموعة انهزاميين يختزلوا أى فرحة فى أفكار مغلوطة تقف بالمرصاد لأى مظاهر سعادة للبشرية وهى فرصة للسياحة الروحية للترويح عن النفس وصفاء النفس والسلام العالمى
ومن هذا المنطلق يؤكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار أن مصر هى قدوة العالم فى غرس مفاهيم التعانق والتلاقى بين الشعوب والأديان فهى البلد الوحيد فى العالم الذى يمتلك خمس مجمعات لتلاقى الأديان والحضارات تعد قبلة العالم للسياحة الروحية
ويوضح أن التعريف الحقيقى لهذا النمط من السياحة هو السياحة الروحية وليست الدينية لأن الغرض منها الترويح عن النفس والراحة النفسية الذى ينشدها الزائر من التبرك بالأماكن المقدسة ولا يوجد بلد فى العالم يمتلك مقومات السياحة الروحية متجمعة فى عدة مواقع وطرق تاريخية مرتبطة بالأديان الثلاثة سوى مصر ومن هذا المنطلق فهى مهيأة للسياحة الروحية لكل البشر
ولفت الدكتور ريحان إلى أن مصر تمتلك خمسة مجمعات للأديان، مجمع سانت كاترين ومصر القديمة والبهنسا والإسكندرية وحارة زويلة بالقاهرة وطرق تاريخية تلاقت عندها كل الأديان وهى طريق خروج بنى إسرائيل بسيناء وطريق الحج المسيحى القديم ومسار العائلة المقدسة ودرب الحج المصرى القديم إلى مكة المكرمة عبر سيناء وعبر نهر النيل
ويشير الدكتور ريحان إلى ملتقى الأديان الذى تضمه منطقة فريدة مسجلة تراث عالمى باليونسكو عام 2002 وهى منطقة سانت كاترين المرتبطة بمناجاة نبى الله موسى ربه عند شجرة العليقة المقدسة وتلقيه ألواح الشريعة الموسوية عند جبل سيناء المقدس ولقد كرّم الله سبحانه وتعالى جبل الطور وجعله فى منزلة مكة والقدس {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين} التين 2، 3، والتين والزيتون ترمز للقدس، وطور سينين وهو جبل الطور بسيناء، والبلد الأمين هى مكة المكرّمة وتتجه جهود الدولة حاليًا لأكبر مشروع تطوير فى تاريخ المنطقة تحت مسمى “مشروع التجلى الأعظم” بتوجيهات من القيادة السياسية لتحويل منطقة الوادى المقدس لأكبر ملتقى للسياحة الروحية فى العالم
ويتابع الدكتور ريحان بأن المجمع الثانى هو مجمع مصر القديمة حيث معبد بن عزرا والكنائس التى باركتها العائلة المقدسة وتشمل كنيسة إبى سرجة وبها المغارة التى أقامت بها العائلة المقدسة وديرين للراهبات والكنيسة المعلقة والقديسة بربارة ومارجرجس وقصرية الريحان وكنيسة أبا كير ويوحنا ومارجرجس للروم والشهيد أبو سيفين والأنبا شنودة وكنيسة أبى سرجة علاوة على جامع عمرو بن العاص ثانى أقدم مساجد مصر وأفريقيا بعد مسجد سادات قريس ببلبيس محافظة الشرقية وقد قامت الدولة ممثلة فى وزارة التنمية المحلية ومحافظة القاهرة بتطوير المنطقة بوضع 164 نخلة أمام مدخل سوق الفسطاط وشارع الإمامين وأمام مسجد عمرو بن العاص وإعادة تجهيز أرصفة المشاة بالمسارات الداخلية للمنطقة بداية من طريق الخيالة حتى مسجد عمرو بن العاص وتنفيذ بعض أعمال التطوير لمنطقة مصر القديمة وإزالة أكبر مقلب قمامة لقطاع غرب القاهرة وتحويلة إلى حديقة مفتوحة يتم تطويرها لتصبح ممرا سياحيا بين مجمع الأديان ومتحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة
ويوضح الدكتور ريحان أن المجمع الثالث هو مجمع البهنسا بمحافظة المنيا والتى تضم شجرة استظلت بها العائلة المقدسة وهى موضع تقديس هناك وقبة السبع بنات وهن راهبات قاتلن فى جيش المسلمين أثناء الفتح وقتلهم الرومان فاحترمهم المسيحيون والمسلمون فى المنطقة ومقبرتهم موضع احترام علاوة على وجود قبور لسبعين صحابى من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلق على المنطقة بقيع مصر وتتجه الدولة لتطوير وترميم المقابر وعمل أسوار وتزويدها بخدمات سياحية وأماكن إقامة ووضعها على خارطة السياحة المحلية والدولية كموقع هام باركته العائلة المقدسة حيث أن الزيارات الحالية لأهالى الصعيد للتبرك بالمكان غير منظمة حتى كسياحة روحية محلية
ويضيف الدكتور ريحان أن المجمع الرابع هو مجمع المعبد اليهودى بوسط الإسكندرية والذى يضم معبد إلياهو حنابى وكنيسة القديس سابا المعروفة بكنيسة الجرس ومسجد أنجى هانم ومسجد العطارين وقد قامت وزارة السياحة والآثار بترميم وتطوير المعبد أمّا المجمع الخامس فهو مجمع حارة زويلة بالجمالية الذى يضم كنيسة السيدة العذراء التى بنيت فى القرن الرابع الميلادى وأشرفت على بنائها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى وهى أحدى محطات رحلة العائلة المقدسة قادمة من المطرية وقد أصبحت كنيسة السيدة العذراء المقر البابوى لأكثر من ثلاثة قرون حتى عام 1660م والذى كان قد انتقل سابقًا من الإسكندرية إلى الكنيسة المعلقة ومنها إلى كنيسة الشهيد مرقوريوس أبى سيفين بمصر القديمة كما تضم معبد السيد يوسف بن ميمون اليهودى طبيب البلاط السلطانى فى عهد الناصر صلاح الدين الأيوبى وأحد المقربين منه الذى يعود إلى القرن 13م ودار الخرنفش ومازالت قائمة حتى الآن وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها حيث استمر العمل بها حتى عام 1962م علاوة على آثار شارع المعز لدين الله الإسلامية
وينوه الدكتور ريحان بأنه قد تم تطوير هذا الجزء من شارع المعز لدين الله والمفتوح للزيارة المحلية والدولية حاليًا والمطلوب هو الربط بين آثار المنطقة اليهودية والمسيحية والإسلامية كبرنامج رحلة للسياحة الروحية وربطها بمسار العائلة المقدسة كطريق للحج ليشملها برنامج الرحلة
وبخصوص الطرق التاريخية الدينية يشير الدكتور ريحان إلى أهمية طريق خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء وقد قام بتحقيق محطاته والتى تشمل عيون موسى، معبد سرابيط الخادم، طور سيناء، وادى حبرن من طور سيناء إلى سانت كاترين، منطقة جبل موسى والشجرة المقدسة وطريق الحج المسيحى القديم من القرن الرابع الميلادى والمستمر حتى الآن وقد قام بتحقيق محطاته والتى تشمل وادى فيران 60كم شمال غرب دير سانت كاترين الوادى الذى يجمع بين جماليات الأثر والشجر وكان مقرًا لمطرنية سيناء قبل إنشاء دير سانت كاترين ويضم أقدم مدينة بيزنطية بسيناء ومسار العائلة المقدسة من رفح إلى الدير المحرق ودرب الحج المصرى القديم إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء الذى يضم قلعة نخل من العصر المملوكى ونقش الغورى الذى يحدد معالم الطريق وللدكتور ريحان دراسات متكاملة فى كيفية تطوير تلك الطرق كمواقع للسياحة الروحية فى مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى