تقارير وتحقيقات

«رحمة الله بين السلب والعطاء» لفضيلة الأستاذ الدكتور «أشرف الفيل»

كتب حامد خليفة

آية في كتاب الله بين الله فيها ضرورة إحتياج الناس إلي رحمة الله وضرورة البحث عن رحمة الله أين توجد ؟ ومن يستحقها ؟ لأنه إن أمسك رحمته عن عبد ضاع منه كل ملذات الحياة
فكم من عبد ينام علي التراب والحصير وتشمله رحمة الله فينام هادئا مطمئنا مستريحا…. وكم من عبد ينام علي الحرير وتسلب منه رحمة الله فلا ينام لا هادئا ولا مطمئنا ولا مستريحا
كم من عبد أعطاه الله الجاه والسلطان ورزقه معهما الرحمة فصرفه إلي العدل بين الناس وحفظ حياتهم ومعاشهم فأحبه الناس وأحبوه فبات مستريح الفؤاد مستشرق الوجه مطمأن السريرة….
وكم من عبد أعطاه الله الجاه والسلطان ثم نزع منه رحمة الله فبات غير مستريح غير مستشرق غير مطمأن …..
أعطي الله السلطان لعمر ابن الخطاب ولم ينزع منه رحمته فعدل بين رعيته ونشر بينهم المحبة والوئام وأنتشرت رحمته بهم وظهرت قوة عمر في لينه وظهرت شدته في عدله وورعه نام تحت ظل الشجرة وجعل رسل الملوك يبحثون عنه فيجدونه نائما تحت ظل شجرة فيقولون جملتهم الشهيرة حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر…
أعطي الله الحكم للنمرود وسلب منه رحمته فما استطاع أن ينام إلا بعد أن يضربه حراسه بالنعال علي رأسه
إنها الرحمة نحتاجها في السلب والعطا….
فقد يعطيك الله الولد وينزع عنك رحمته فلا هناءة لك به ولا تري منه إلا العقوق والمعاصي وقد تسرق من أجله وتنهب وتأكل الحرام لتجمع له ما يستمتع به ثم يأتيك يوم القيامة عدوا لك هذا ما أشار إليه القرءان بقوله يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ” تتحق عداوتهم لك يوم أن يعلموا أنك أطعمتهم من حرام فيعادونك
وقد يعطيك الله الولد ويرزقك رحمته فتجده خير عون لك يعينك علي طاعته ويكون خير عون لك في الكبر
أعطي الله الأنبياء النبوة ولم يسلبهم رحمته فظهرت رحمة الله لهم وتجلت في أحلك ظروف حياتهم
فهذا نبي الله إبراهيم …أعطاه الله النبوة فألقاه قومه في النار فقال الله للنار كوني بردا وسلاما علي إبراهيم
وهذا نبي الله موسي… تجلت رحمة الله به حينما كان طفلا موضوعا في البحر لا قوة له ومنفس فنجاه في البحر صغيرا ونجاه كبيرا بعد أن أعطاه النبوة فأخرجه فرعون حتي لم يجد له مهربا إلا البحر فأغرق الله فرعون ونجي موسي ومن معه
وهذا يونس …خرج إلي البحر فألتقمه الحوت فأوحي الله إلي الحوت أن لا يكسر له عظما ولا يأكل منه لحما وإنما يحمله إلي شاطئ به شجرة من يقطين حتي لا يضره البعوض
وهذا محمد رسول الله …يخرجه قومه فيهرع إلي غار هو وصاحبه فيتعقبه أعداء دينه فتتجلي رحمة الله بهم يقول أبوبكر يارسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فيقول له رسول الله يا أبابكر ماظنك باثنين الله ثالثهما !!!!!!!
وفي الطائف… يضربوه ويدموا قدمه فتتجلي رحمة الله عليه ويأتيه ملك الجبال فيقول له لو أمرتني أن أطبق عليهم الجبلين لفعلت وهنا تتجلي رحمة النبي التي إستمدها من رحمة الله له فيقول لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله
وقد يكون السلب رحمة من رحمات الله
فقد سلب الإيمان من زوجة نوح ولوط… ولم يؤثر ذلك علي أزواجهما في إشارة إلي أن تقوى الله تغنيك عن كل شيئ فقد خالفتهما الزوجات ورزقهما الله الصبر عليهما
سلب الولد من أبويه… فأمر الخضر أن يقتله وهو صغير وتتجلي رحمة الله بأبويه بأن يلهمهما صبرا ويدفع عنهما شرا فقال تعالي أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما
وسلب سلامة السفينة من اليتامي وأبقي رحمته بهما حتي لا يأخذها الملك
من عرف هذا الكلام فهم معني قوله تعالي ” ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم
ومن فهم هذا الآية أخذ في البحث عن رحمة الله ليجدها في تقواه قال تعالي ورحمتي وسعت كل شيئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
اللهم أرزقنا تقواك وأجعلنا نخشاك كأننا نراك وأسعدنا برؤياك واجمعنا بنبيك ومصطفاك
تأملوا كلمات الله يرحمكم الله 

قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏جلوس‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى