ثقافات

كيف إستخدم الصحابة وسائل التواصل الإجتماعي ؟ لفضيلة الشيخ الدكتور «أشرف الفيل»

متابعة حامد خليفة
لكل أهل زمان وسائل يتواصلون بها مع بعضهم البعض فمنهم من يحسن الإستخدام ومنهم من يسيئ استخدامها ففي بدء الخلق جاء القرآن ليقرر حتمية وجود وسائل الاتصال بين الناس فقال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء}. ،،،
ونفهم منها أن الله علم آدم “عليه السلام” أسماء الأشياء ليصطلح عليها الناس ويمكنهم التواصل فيما بينهم بالمسميات
ولما أرسل الله ذا القرنين ليجوب الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا كان لابد من وسيلة يتواصل بها بين اهل كل مكان ويحكي لنا القرآن إحدى التجارب التي مر بها ذا القرنين حينما وصل إلى ما بين السدين وجد قوما لا يجيدون الكلام فتعلم لغتهم وعلمهم كيف تكون إجادة التعبير وكيف يستخدمونه وبعدها حاورهم قال تعالى: { حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين } ،،،
وهكذا حدث مع كل الأنبياء سيدنا موسى وسيدنا عيسى ويوسف
حتى وصل إلى السيدة مريم أم سيدنا عيسى “عليه السلام” وإبتكرت طريقة أخرى للتفاهم وكانت الإشارة يقول الله تعالى حكاية عن ذلك { إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا }. { فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه }….
ولما جاءت البعثة النبوية كان التواصل بين الناس عبر الأسواق الأدبية وأسواق الشعر وعبر الأندية التي كانوا يعقدون مجالسها في بيوت أحدهم فأراد القرآن أن يهذب تلك المجالس فوضع لها عدة قوانين لضبطها
فأمر بأن من دخل عليهم لابد عليه أن يستأذن ولابد على الجالسين أن يوسعو ويفسحو له مكانا يجلس فيه ولم يكن هذا من عادتهم قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون } ،،
وقال تعالى: { إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فأفسحوا يفسح الله لكم }.
ثم نهاهم عن السخرية والإستهزاء بالآخرين فقال تعالى: { لا يسخر قوم من قوم }.
ثم نهاهم عن الغيبة فقال تعالى: { ولا يغتب بعضكم بعضا }.
ثم نهاهم عن الهمز واللمز فقال سبحانه: { ويل لكل همزة لمزة }.
ثم نهاهم عن التحدث بجهل دون إستناد لدليل فقال تعالى { نبئوني بعلم إن كنتم صادقين }.
ثم نهاهم عن نشر كل ما يعين على الفواحش فقال تعالى: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون }.
ثم نبههم إلى أنهم سيبعثون يوم القيامة ومعهم ما قدموا من كلام مكتوب وغير مكتوب والاحرى من ذلك انهم سيسألون عن آثار ما كتبوا فقال تعالى : { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }.
إلتزم الصحابة رضوان الله عليهم بكل هذه الضوابط والآداب في وسائل تواصلهم فتحولوا من ظلمات الجهل إلي نور العلم والفهم وتقدموا حتى فتحوا البلاد وهدوا العباد إلى ما فيه صلاح أمرهم ووصلوا إلى أقصى الأماكن بأقل الإمكانات وفعلوا المعجزات وماذالك إلا لأنهم إتبعوا رضوان الله ،
وفي زماننا هذا ظهرت وسائل اتصال إلكترونية حديثة جعلت لنفسها مواقع خاصة بها ومنها الفيس بوك والتويتر والإنستجرام والواتس آب وغيرها.. فإستخدمها الناس كما كان حال العرب قديما إستخدموها في غير ماوضعت له وأحيانا إستخدموها فيما وضعت له لكنهم أسرفوا في الإستخدام أو تعاملوا بجهل فيها ومن صور ذلك أن بعض الناس أخذوا يفرطون في نشر صورهم وعائلاتهم ذاكرين أحوالهم ومرحهم فيتعرضون بعدها لحسد أو حقد أو نحوه وبعضهم أفرط في المراسلات حتى اصبح المرسل إليه يقطع وقتا طويلا في المتابعة فإما أن لا يقرأ وأما أن يقتطع من وقت اهله وبيته وعبادته
وبعضهم أخذ ينشر معلومات دينه لا علم له بها أن كانت صوابا أو غير صواب ولا يدري انه سيسأل عنها وعن آثارها المترتبة عليها بين يدي الله – عزوجل -.
وبعضهم أخد ينحو منحى الدروشة والجهل فيقول لا تنم قبل أن ترسلها لعشر أو أن فلانا نشرها بين عشرة فنال رتبة ونال كذا وبعضهم ينشر حلما لعامل المسجد الحرام او مؤذنه او إمامه وهو ينسبه له زورا وبهتانا ويدعي رؤيته لرسول الله وأنه أمره أن يبلغ الأمة وهذا خطره أن النبي ترك أمورا لم يبلغها وهو يتنافي مع صريح آيات القرآن
والواجب أن نتعامل مع هذه الوسائل على وفق الضوابط التي وضعها الله لنا
فلا نغتاب ولا ننشر كذبا ولا ننشر جهلا وأن نتحقق من الأخبار التي ننشرها ولا نكتب إلا ما يبيض وجوهنا بين يدي الله ولا ننشر صورا ولا مزيدا من مرح ونزهة ولا نطيل فيما نتشر ولا نضيع أوقاتنا في غير ما يصلح.
أفيقوا أيها المستخدمون لهذه الوسائل وأستقيموا يرحمكم الله..
قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى