الشعر

حين يواجه الشاعر نفسه

قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏

 

زيد الطهراوى

لا بد للمرء من إرادة قوية تلجأ إلى خالق البرية و تعترف بضعف البشرية فتسامح النفوس التي ظلمت …
أتظن نفسك يا مسكين بلا أخطاء فتغتر و تحاسب الناس على الصغير و الكبير بلا إغضاء و تريد بعدها أن تعيش هادئ البال في بيت الصفاء
ها انت ذا تقول :

لقد غاب عني الحبيب الرفيق
فكيف التلاقي يكون سعيدا

و عندي همومي و عندي عذابي
و مات الصديق و صرت وحيدا

فيا ليت شعري أأمضي وحيداً
و يا ليت شعري أأبقى شريدا

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قلت : لقد كان حبيباً رفيقا ، ثم عدت تقول : مات الصديق ،
الصديق هو الرفيق الحبيب إذن ، و موته هو ظلمه لك التلاقي السعيد الذي تطمح إليه هو مع صديق آخر كما تريد أن تجعلنا نفهم ؟أم أنه مع نفس الصديق الذي ظلمك؟

قم و صالحه يا فتى أم أنك تريد مقدمات عجيبة قبل الصلح كما قلت من قبل في قصيدتك : لماذا تعود ؟
لقد نصحت صديقك في قصيدتك لماذا تعود أن يشعر بعظم جريمته و لا يبادر إلى الصلح بجراءة و كأنه لم يفعل شيئا تريد أن يشعرك أنه أحس بخطئه و في هذا رد لمكانتك و احتراماً لذاتك و لكن ربما يطول الأمر و ربما يدخل المفسدون بينكما
و ماذا عن قصيدتك شموخ حب التي رفعت فيها معنويات الكسير الذي كافح العالم كله وقلت فيها :

وأمام حزنك تستظل شماتة
بظلال شوك من عدو الزنبق

ولربما نسج الشماتة صاحب
بخيوط أطباع بدت كالخندق

أما العدو فربما لا تستطيع أن تبني معه جسور الإخاء فماذا عن الصاحب الذي يحبك من الأعماق و لكن خلقه السيء آذاك
ألا يحتاج منك إلى رأفة يعني فتصفح عنه و تنصحه

ألم تقل في قصيدتك همسات الأُخُوَّة :

فمتى الأخوة تستنير بنبضها
و متى تفوز العين بالأحباب

و متى يهاجر عن منابعنا الأسى
و نصاحب الأنداء فوق هضاب

فكيف تستطيع أن تحافظ على الأخوة دون مسامحة تلو المسامحة ؟
ما أريده منك أن يكون شعرك سالماً من العاطفة الضعيفة
فقد تأتي الإنسان أوقات يكون فيها مشفقاً على نفسه فيزمع هجر أخيه لسوء تصرف صدر منه ثم يستفيق من لحظة الضعف و يمد يد المسامحة إلى أخيه
لحظة الضعف هذه لا أريد أن تظهر في شعرك خشية أن يقرأها عابر فيطبقها و لا يعلم أن شاعرها قد تبرأ منها إلى الأبد 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى