مفالات واراء حرة

الباب الأول من كتاب النسائم المدنية في شرح القصيدةالخضرية

الباب الأول من كتاب النسائم المدنية في شرح القصيدةالخضرية

 

فَليسَ كَرِيمَ الذِكْرِ مَا زَادَ وِرْدُهُو لَكِنَّ وِرْدَ العَارِفِينَ هُو الودُ”.

 

يوضح هنا الشيخ في هذا البيت مبدأً عظيماًمنم بادئ السير لرب العالمين ، وهو الود لله رب

العالمين ، فبين أن الكريم لا يعرف بكثرة أورادهو ذكره وطاعته ، بل بمقدار وده لمولاه وخالقه

ذلك أن المريد الصادق العارف بربه إنما هو عبدٌ

ملأ حب الله ووده قلبه وكيانه ، وقد تمكن ذلكا لود من شغاف قلبه ، فظهرت آثار ذلك على

جوارحه ، فتراه مجداً في طاعته ، يذكره دائماًو يأنس بذكره ، لا يغفل عن ذكره إما بلسانه أوبقلبه أو بسره أو بكله ، فكله بربه مشغول ، لأنه

كما قيل من أحب شيئاً أكثر ذكره.*وفي الحديث عن أنس( رضي الله عنه) قال جاء

ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا أين نحن من النبي( صلى الله عليه وسلم )قد غفر له ما تقدم

من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل ابدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر

وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال

أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ ! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر

وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي

فليس مني (متفق عليه)وهذا الحديث له

دلالات عديدة منها :

*الاقتصاد في العبادة .

*والسيرعلى نهج المصطفى وهديه .

ومنها أن العملالكثيرمن ذكر وصوم وصدقة وغيرها إن خلت عن

الود فهي ناقصة غير كاملة ، إذ لابد معها من الود

، وإذا صحب الذكر الود كان أكمل.

فالنبي عليه الصلاة والسلام لا ينهانا عن بلوغ الكمال في الطاعة

والعبادة ، ولكن يوضح أن الكمال في الطاعة هو ما كانت دائمة ، ولذلك ورد في الأثر أن خير

الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ، وديموميةالطاعة والذكر لا تتأتى إلا إن كانت نابعة عن ود

وحب ، وإلا أصابت صاحبها بعد مدة بالفتور

والملل ، وهذا يتنافى مع من يذكر مولاه ويطيعه

عن ود وحب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى