مفالات واراء حرة

مقال : ▪من قوانين القمة فى الحياة أن “لا أحد يبقى عليها”

 

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

 

 

 

بقلم : عمادالدين العيطة

الحياة متغيرات دائمة ومستمرة فى التغير ومن المستحيل إستقرارها أو ثباتها على شئ حتى ولو تشابهت الأحداث فهى حتماً متغيرة ودائمة التغير ، “فدوام الحال من المحال” هكذا خرجت هذه الحكمة لتملأ معناها وضوحاً ومعناها لم يأتى عن جهل أو من فراغ بل لأنها من الحكم التى تؤكد أنها خير ماقل ودل على أنه لا إستقرار للحياة سواء كانت الحياة بطبيعتها من أجواء كالأرض والسماء والجبال والهواء والشمس والقمر والليل والنهار وغيرهما من الطبيعة فكلاهما متغيرات لأن الحياة مصنوعة أو مخلوقة وكل مخلوق متغير إما بالإيجاب أو بالسالب والثابت الوحيد الذى لايتغير هو الخالق سبحانه وتعالى

فلو وقفنا على أن ظروف الطبيعة تؤثر فى الطبيعة وتتأثر بها فما بالك بمن هو إضافة للطبيعة كالبشر ومن الدلائل فى القرآن قوله تعالى 《لقد خلقنا الإنسان فى كبد》والكبد هو مشقات الحياة الدنيا ، وصدق الله الذى قال على لسان نوح 《وقد خلقكم أطوارا》أى على مراحل وكلمة مراحل تعنى التغيير ، نعم لقد خلق الله عز وجل الإنسان من عدم وبعد العدم قد وجد والوجود البشرى جاء من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم سواه ربه بشراً ليكمل متغيراته التى هى من سنة الحياة وطالما أننا آمنا أنها سنن فلابد وأن نؤمن بأننا نختار بين أن نتغير للإيجاب أو نتغير بالسلب ، المتغيرات سائرة لكن إتجاه المؤشر يختلف مثال : من آيات الله وهو سبحانه أصدق القائلين 《لئن شكرتم لأزيدنكم》 والزيادة متغير يتغير حسب درجة الشكر والثناء وقوله تعالى :《فأما من أعطى وإتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل وإستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى》.. أيضاً التيسير للسيرى أو للعسرى متغير يتغير بالإيجاب حسب درجة العطاء والتقوى أو بالسالب طبقاً لدرجة البخل والإستغناء ، وبالوصف كما فى العلوم الإقتصادية تكون العلاقة حتماً طردية ولكنها

إذاً فهو من غير المعقول أن يتم تثبيت المتغير لأنه بطبعه متغير ثابت .. بمعنى أنه ثابت على مبدأ التغير الدائم ومن لايؤمن بالمتغيرات فهو بالفعل مجنون أو يتبع سلوكيات غير عاقلة خارجة عن قوانين الحياة فمن قوانين الحياة أن ليست هناك قمة موحدة أو ثابتة ، حتى القمة لفظ نسبى يتطور مع تطور الظروف ولكن الثابت قانون ثابت على تغيره وهو أن : “لا أحد يبقى على القمة” لأن القمة أيضاً مرحلة طالما وجدت فى الحياة الدنيا والحياة الدنيا بما فيها هى منتج مبدع من إبداع الخالق ، وأى منتج له دورة حياة تبدأ بمرحلة الميلاد للمنتج “التقديم” ثم “النمو” ثم النضوج”القمة” ثم الإنحدار”مرحلة الموت” لذا فقد علمتنا الأديان السماوية كلها وبلغنا به جميع الأنبياء وبعدهما السلف الصالح وكذلك آيات وعبر ومواقف حياتية تؤكد لنا أن الحياة نفسها لها دورة حياة وأن : 《كل من عليها فان 》والذى هو باق وسيظل باق ولن يزول هو 《وجه ربك ذو الجلال والإكرام》.. ويتبدل لفظ القمة الزائل بلفظ أرقى وأسمى ألا هو الفردوس الأعلى .. اللهم أسكنا وإياكم الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والصالحين وإجعلنا ياربنا من أهل اليمين 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى