ثقافات

فعالية أدبية في ثقافي الميدان تنم عن العمق والرؤية النافذة لدى الأدباء الشباب

فعالية أدبية في ثقافي الميدان تنم عن العمق والرؤية النافذة لدى الأدباء الشباب
غنى منصور
أقام المركز الثقافي العربي في الميدان أمسية أدبية شعرية قصصية مميزة بمشاركة كلٍّ من القاص الأديب سامر خالد منصور والشاعر جود الدمشقي و الشاعر محمد نذير جبر ، بحضور كوكبة من الشعراء والمهتمين .
جاءت المشاركة الأولى مع القاص سامر منصور بقصة بعنوان ” الزائر ملحمة تتكرر ” من نوع الفنتازيا تتحدث عن زائر من الفضاء الخارجي يزور بهيئة بشرية مدينة ساحلية فيجد الناس فيها قد جنوا وابتدروا الشرور والفُحش ويحار في سبب ذلك ليجد أن سبب هذا هو قناعتهم بأنهم لن يعيشوا لما يتجاوز العام ولذلك صاروا يحسبون اليوم بسنة وانكبوا على الملذات والشهوات . وسبب قناعتهم بأنهم لن يعيشوا أكثر من عام هو معرفتهم بأن المطر لن يهطل والزرع لن ينبت ذلك لأنهم استيقظوا ذات صباح فلم يجدوا البحر .
ليتضح في نهاية القصة أن الحاشية أقنعت الملك بقتل البحر وأعطوه سيفاً شيطانيّاً قُدَّ من صخور الجحيم الملتهبة .
خوَّفت الحاشية الملك من البحر لأنه كما جاء في متن القصة : ” لا يأتي من البحر خير.. كلما قبضنا على لآلئه لنضعها في تاجك أو نحجب وهجها استحالت بين أناملنا مِلحاً وذابت..
وكأن البحر يلعننا.. البحرُ ليس قابلاً للزراعة .. ولا تبنى على سطحه الأسوار والقلاع ، بل هو نافذة لا يمكن إغلاقها ، يُطل العالم علينا عبرها ويطل أهل المملكة من خلالها على العالم فيرون بؤس حالهم نسبة إلى حال أهل الممالك الأخرى.. إن ماء البحر لا يصلح لا للشرب ولا لري الزرع . البحر خطير قادرٌ على تغيير المناخ في المملكة في أيّةِ لحظة .. ولسنا نستطيع ضبطه أو اعتقاله أو ربطه أو حتى ردمه.. وحالنا اليوم ممتازة فلماذا نبقي على ذلك الأزرق الذي قد يحمل إلينا المفاجآت والمتغيرات.. ومن ذا يستطيع أن يعلم ما يبطنه البحرُ لنا ؟ “.
رَمَزَ ” البحر ” في قصة الأديب سامر منصور إلى نافذة التغيير وإلى الانفتاح على الآخر والآفاق المفتوحة للمستقبل وإلى الحرية و إلى التبادل الثقافي .
بموت البحر مات أمل الناس بالمستقبل وفقدوا فرص التثقف عبره بوصفه نافذة على العالم فتقوقعوا على شهواتهم وملذاتهم وجُنَّت المدينة.
وجاءت المحطة الثانية مع الشاعر محمد نذير جبر بقصيدتين نثريتين الأولى بعنوان ” ليل ” و الثانية بعنوان ” الآن ” .
اتسمتا بالصور الشعرية المدهشة والفاعلة في الحقل الدلالي للقصيدة مما جعل القصيدتين تتمتعان بالوحدة العضوية التي عززت وصول الرسالة العميقة للشاعر محمد جبر.
ونحت القصيدتين إلى النقد الاجتماعي ” نزع العلاقة بين الجنسين لدى الأجيال الصاعدة إلى الطابع الشهواني . ، النفاق الاجتماعي ، كما انتقد الطابع الوصائي للمجتمع ومصادرة حرية الأجيال الصاعدة ومحاولة قولبتها ومسائل أخرى رأى فيها أسباباً لسقوط الحضارة العربية .
أما المحطة الأخيرة فجاءت مع الشاعر جود الدمشقي الذي قدم أربع قصائد تحمل مقومات القصيدة الجاذبة ، التزم فيها ” عامود الشعر ” والمذهب الواقعي وقد تنوعت أساليبها بين الأدب الساخر كما هو الحال في قصيدته بعنوان ” جرّة غاز ” وبين الشعر ذي النزعة السوداوية التي يفرضها الواقع المرير والذي تناول فيه مأساوية ما حلَّ بسورية من فتنة زرعتها أدوات الغرب ومن حرب اقتصادية تبعتها و كيف انعكست الظروف الاقتصادية الصعبة على العلاقات الإنسانية وتحديداً الحُب فحالت دون جعله يتكلل بالزواج وجاء ذلك في قصيدتيه ” مزاجي ، فتنة كبرى ” .
وفي قصيدته الرابعة بعنوان ” خذلان ” والتي نحت نحو الهجاء في بعض أبياتها ، تطرَّق إلى تجربة عاطفية تعرض فيها المحبوب لخذلانٍ من حبيبته مما جعله يفقد إيمانه بالحُب ويجوه.
قد تكون صورة لـ ‏‏‏٣‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى