مفالات واراء حرة

اليوم الدولي للسعادة

اليوم الدولي للسعادة

بقلم المستشار الدكتور – خالد السلامي

يحتفي العالم في العشرين من مارس باليوم الدولي للسعادة. كان الفيلسوف جايمي ليان هو صاحب تلك الفكرة من أجل إلهام الناس بأهمية السعادة في حياتهم. ويصادف هذا اليوم يوم الاعتدال الربيعي، وقد كان ذك هو سبب اختار جايمي لذلك اليوم. بالرغم من أن السعادة لا ترتبط بيوم معين، إلا أن اختيار هذا التاريخ من أجل اجتماع العالم للمشاركة في هذا اليوم يعتبر فرصة لرفعة معنويات المجتمعات والمشاركة في الحياة بروح السعادة.

لا يمكن شراء السعادة، ولا يمكننا صناعتها، فهي قرار يملكه صاحبه. فالفرد هو من يقرر أن يسعد في حياته أو يعيش تعيسا. وتبدأ السعادة بأول خطواتها وهي “الرضا”. فالرضا بالحال والاقتناع به هو ما يخلق الشعور بالسعادة. وليس غريبا أن نرى الرجل يأكل الخبز بالجبن والابتسامة مشرقة على وجهه، فقد استطاع أن يخلق لنفسه الشعور بالسعادة من الرضا بحاله. صحيح أن الحياة متقلبة، فليست كل أيامنا جميلة، وليست كل أحداثنا جيدة، لكننا بإرادتنا قادرون على خلق هالة من السعادة تحيط بنا وترفع من معنوياتنا.
إن السعادة ليست شيء يحدث لنا كما تصوره القصص الخيالية، فهي لا تأتي بالسحر ولا بالبلورة العجيبة.

إن السعادة شيء تصنعه بنفسك وتزرعه في حياتك. يعتقد بعض الناس أن السعادة هي أن تكون غنيا، جميلا، أو أن تكون حياتك سهلة بلا ضغوطات. إلا أن الواقع يقول إن كثير من الأغنياء الوسيمين الذين يعيشون حياة سهلة بلا ضغوط، كثير منهم يفتقد إلى السعادة، بل ينتحرون ليتخلصوا من حياتهم. إذا كنت تحاول البحث عن السعادة، عليك أن تعلم أن اختياراتك، أفكارك وتصرفاتك، كلها تؤثر في سعادتك. صحيح أنك تمتلك الخيار، لكن الأمر ليس سهلا كالضغط على مفتاح التشغيل. إلا أنك تمتلك القدرة على رفع مستوى سعادتك.

تتحرك الحياة بسرعة، وفي بعض الأحيان، عندما تتراكم الأشياء السلبية، قد يكون من السهل أن تغفل عن الأشياء التي تجعل حياتك ناجحة. هناك عدة طرق يمكنك من خلالها تعزيز سعادتك بحياتك. يمكنك تغيير تركيزك وتحسين موقفك وتحسين حياتك الاجتماعية للمضي قدمًا نحو إحساس أكبر بالرضا عن حياتك وبالتالي الشعور بالسعادة.

السعادة تبدو مختلفة من فرد لأخر. بالنسبة لك، السعادة قد تكون ربما أن يكون لديك أصدقاء يقبلونك دون قيد أو شرط. أو أن تمتلك الحرية في الإبحار في أحلامك العميقة. بغض النظر عن نسختك ونظرتك لمفهوم السعادة الحقيقية، فإن عيش حياة أكثر سعادة ورضا أمر في متناول اليد ويمكنك تحقيقه. يمكن أن تساعدك بعض التعديلات على عاداتك في الوصول إلى عالم السعيد.

املأ قلبك بالشعور بالامتنان والرضا عن حياتك. قد يكون من السهل أن تنسى كل ما لديك من أمور جيدة إن كنت تفكر في المكان الذي تتمنى أن تكون فيه وتنسى الواقع تماما. يمكن أن يساعدك الشعور بالامتنان على تغيير تركيزك والاعتراف بكل الأشياء الجيدة في حياتك، والتي ستعزز مشاعرك الإيجابية تجاه حياتك.

ركز على الأشياء التي يمكنك التحكم فيها وتملك القدرة على تعديلها. إنك لو حاولت أن تركز على ما لا يمكن التنبؤ به سيجعلك ذلك تشعر بالإرهاق دون تحقيق أي شيء سوى القلق والتوتر.. القلق بشأن الأشياء التي لا يمكنك التحكم فيها ليس مفيدًا، بل يضر بك وبنفسيتك. ما الفائدة من الإكثار في القلق والتفكير في أشياء لا يمكنك فعل أي شيء حيالها. ثم تجد نفسك لا تفعل شيء إلا التركيز على شكوكك ونقاط ضعفك. بدلاً من ذلك، فكر في الأشياء التي يمكنك تغييرها أو تحسينها، وركز طاقتك على العمل عليها.

لا تكن من الذين يصرون على تحقيق رغباتهم (المعظمون) الذين يعظمون احتياجاتهم. كن من هؤلاء الذين لا يتخذون قرارًا إلا بعد استيفاء معاييرهم. عندما يجدون الفندق أو صلصة المعكرونة التي تحتوي على الصفات التي يريدونها، فإنهم راضون. أما هؤلاء الذين يريدون دائما اتخاذ أفضل قرار ممكن، حتى لو رأوا دراجة أو حقيبة ظهر تلبي متطلباتهم، لا يمكنهم اتخاذ قرار حتى يفحصوا كل خيار، هؤلاء حياتهم دائما صعبة ولا يشعرون أبدا بالرضى ولا السعادة.

هؤلاء يستهلكون المزيد من الوقت والطاقة للوصول إلى القرارات، وغالبًا ما يكونون قلقين بشأن خياراتهم. لا تكن من هذا النوع الذي يضع هو بنفسه العقبات أمام نفسه. اجعل حياتك سهلة، تقبل الخيارات التي أمامك حتى لو بالحد الأدنى من رغباتك.

دعونا نحارب الفقر بالسعادة، نحارب الحزن بالسعادة، نحارب الغضب بالسعادة، نحارب الاكتئاب بالسعادة. السعادة هي سلاحنا الأهم والأقوى. السعادة هي ما تجعلنا نتقبل الأخبار الصعبة برحابة صدر، السعادة هي ما تجعلنا نواجه خصومنا برحمة ولين. دعونا نستمتع بما نملك، فمن جعل همه امتلاك ما في أيدي غيره، حكم على نفسه بالحزن طوال حياته.

إن السعادة لم تكن يوما مقدار ما نملكه من مال وممتلكات، بل هي شعور داخلي يملك الإنسان القدرة على التحكم فيه واستدعاءه إن رغب في ذلك. إن الشخص السعيد لا يخدم نفسه وحسب، بل ينفع الأخرين ويُسعدهم. فالسعادة تنتقل وتنتشر بين الناس، فلو كان الفرد سعيدا فإنه يُسعد الأخرين.

وقد أثبتت قيادتنا الرشيدة أن السعادة ليست كلمات، ولا شعارات. فها هي دولة الإمارات العربية المتحدة تسبق العالم أجمع في جعل السعادة منهج حياة، وجزء من الهوية الوطنية. ولم يكن غريبا ولم يكن مفاجئ أن نرى شعب الإمارات العربية المتحدة من أسعد شعوب الأرض. وكان لدولة الإمارات العشرات من المبادرات من أجل رفع مستوى سعادة المواطنين والمقيمين على حد سواء. فالسعداء لا يملكون كل شيء في حياتهم، لكنهم مقتنعين بكل ما يملكون فيها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى