اخبار عربية

تعليق: التهدئة بين المملكة العربية السعودية وإيران .. بين الواقع والتحديات

تعليق: التهدئة بين المملكة العربية السعودية وإيران .. بين الواقع والتحديات

محمد عنانى

 

 

تواصل المملكة العربية المملكة العربية السعودية وإيران مؤخراَ إطلاق إشارات إيجابية لتيسير العلاقات بعد قطع العلاقات الدبلوماسية لمدة ست سنوات. وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل أيام قليلة، إن الخصمين الإقليمين المملكة العربية السعودية وإيران على وشك إنهاء سنوات من التوترات. وبعد أن أجريت الجولة الخامسة من محادثاتها بين البلدين لتطبيع العلاقات في بغداد في نهاية إبريل الماضي، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن العاصمة بغداد احتضنت محادثات أمنية رفيعة المستوى، وتوصل الجانبان إلى مذكرة تفاهم من 10 نقاط، كما بحثا استمرار وقف اطلاق النار في اليمن.

قال وانغ جين، أستاذ مساعد في معهد الشرق الاوسط بجامعة الشمال الشرقي: “تعود الانفراجة التي تشهدها العلاقات المملكة العربية السعوديةـ الايرانية إلى عدة أسباب: من الجانب الإيراني، فإن اقتصادها المحلي في حالة سيئة حالياً، ووتطالب الحكومة الجديدة بتحسين العلاقات مع دول الخليج العربية منذ توليها السلطة في أغسطس. ومن الجانب السعودي، فإنه في اللعبة الإقليمية السابقة، سواء قيادة إنشاء تحالف متعدد الجنسيات للتدخل في الوضع في اليمن، أو الانضمام إلى دول الجوار لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، فشلوا في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية، وأدركت أنه يجب تقديم تنازلات معينة في الصراع مع إيران”.

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ذات مرة إنه من الجيد أن تجد المملكة العربية السعودية وإيران حلاً يمكن أن يتعايشا. ويعتقد وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان أن إدارة الخلافات بين ايران والمملكة العربية السعودية تخدم مصالح البلدين على الرغم من إختلاف وجهات النظر والممارسات بين الجانبين بشأن القضايا الاقليمية.

قال وانغ جين:” كانت القضية اليمنية في السابق قضية أساسية في اللعبة بين المملكة العربية السعودية وإيران. وفي 4 ابريل، استضاف مجلس التعاون الخليجي الحوار اليمني في السعودية. ووافق التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والحوثيين على هدنة لمدة شهرين في اليمن. بالاضافة إلى ذلك، استأنفت المملكة العربية السعودية وقطر العلاقات الدبلوماسية الكاملة. وهذه مؤشرات علامات مهمة على تحسن العلاقات السعودية الايرانية .”

وأشار بعض المحللين إلى أن تعزيز الحوار والتواصل بين المملكة العربية السعودية وإيران يعكس رغبة دول الشرق الأوسط في السعي إلى الاستقلال. وقد اتبعت المملكة العربية السعودية حليفتها الولايات المتحدة في مواجهة إيران، مع ذلك، تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إجراء مفاوضات وتحول الولايات المتحدة تركيزها عن الشرق الأوسط، واهتزت علاقة “النفط مقابل الأمن” بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، تولي المملكة العربية السعودية مزيدًا من الاهتمام للدبلوماسية المتوازنة لتحسين البيئة الأمنية لبلدها والشرق الأوسط.

أهم التحديات التي تواجهها التهدئة

تساعد التهدئة في العلاقات بين الممكلة العربية السعودية وإيران على تخفيف حدة الصراع في الخليج والشرق الاوسط وحتى العالم الاسلامي أجمع. ومع ذلك، لم يكن تحسن العلاقات بين إيران والسعودية سلسًا في العام الماضي. و قد أعدمت المملكة العربية السعودية في مارس الماضي، 81 سجينا على صلة بـ “الارهاب” بينهم عشرات من الشيعة، ونددت إيران بالخطوة السعودية ووصفتها بأنها “انتهاك لحقوق الإنسان ومبادئ أساسية للقانون الدولي”. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية في وقت لاحق أن إيران علقت جولة جديدة من المحادثات مع المملكة العربية السعودية.

قال وانغ جين: “أن المملكة العربية السعودية وإيران قد يعيدان فتح سفارتيهما في البلدين في المستقبل القريب، والضغط بشكل مشترك من أجل وقف اطلاق النار بين جميع أطراف النزاع في اليمن، ومع ذلك، سيظل تحسين العلاقات الثنائية يواجه تحديات متعددة بسبب انعدام الثقة المتأصل بين الجانبين والخلافات الايديولوجية الواضحة. كما أن لدى المملكة العربية السعودية وإيران وجهات نظر مختلفة حول الشؤون الداخلية للعراق واليمن ولبنان ودول أخرى. وعلى المدى الطويل، سيظل البلدان في وضع تنافسي.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى