أخبار فنية

مهرجان الضحك : الفرجة بين الأمس و اليوم 

مهرجان الضحك : الفرجة بين الأمس و اليوم 

المغرب / أحمد وراد

 

بالأمس كان التلفاز يعرض إشهارا يهم ” مهرجان الضحك بمراكش “. تذكرت كيف كان اباؤنا وامهاتنا يضحكون وكيف كنا نضحك ونحن صغار. كان الراديو عامة والاسطوانات – لمن يمتلك الة تشغيلها – هي الوسيلة الوحيدة لسماع سكيتشات هزلية . اشتهر انذاك : فرقة بوشعيب البيضاوي” المارشال قبو ؛ المفضل الحريزي المعروف بامي الهرنونية ؛ القدميري”

ثم عبد الجبار الوزير ؛ محمد بلقاس ؛ عبد الرحيم التونسي المعروف بعبد الرؤوف هؤلاء وغيرهم كانوا في صغرنا هم رواد الفكاهة في بلادنا . كان هؤلاء يضحكون الناس حتى تسيل دموعهم بحكايات غاية في السذاجة

لم يدرس هؤلاء فن الهزل ولا الجد في المعاهد . لم تكن لهم ثقافة واسعة تسمح لهم بالالمام بماهية الفن؛ علاقته المرتبطة بالمجتمع ؛ انواعه ؛ اهدافه وغاياته . لم يسافروا الى الخارج للاحتكاك بالامم الاخرى للتفاعل

وإغناء معارفهم وتجاربهم في مجال الفكاهة خصوصا ورسالة الفن عموما . كانوا بسطاء عفويين . بالمقابل كان جمهور المستمعين بسيطا عفويا بدوره . حين يكون المرسل والمرسل إليه والخطاب ولغته على نفس الدرجة من البساطة يكون الانسجام بين هذه المكونات تاما ومتناغما.

فمعظم الناس انذاك – لظروفهم التاريخية والاجتماعية النفسية – كانوا مهيئين – حسب تلك الظروف – لتقبل فكاهة بسيطة تماما كما يتقبلون و يعتقدون بافكار وخرافات غريبة من قبيل : عيشة قنديشة ؛ الغولة ؛ بغلة القبور ؛ الخ…..كان الاعتقاد عفويا وحتى الضحك كان عفويا والحياة عفوية….

توفي اغلب الفكاهيين القدامى . توفي اغلب جمهورهم من ابائنا وامهاتنا … كبرنا نحن ؛ تغير الوضع عامة وظهر من بين ماظهر فنانون ملتزمون بقضايا المجتمع وهمومه ؛ فاضطر

من بقي من القدامى إلى تغيير طريقة ومواضيع اشتغاله الفني . طبيعي ؛ حين تختلف الظروف الاجتماعية والتاريخية تختلف بالضرورة الافكار والمواضيع ويختلف شكل التوجهات والمعتقدات ؛ تكثر الصراعات بين القديم والجديد وتتعدد التفسيرات..انه التاريخ الذي يتحرك ويتغير دون توقف…اصبح عبد الجبار الوزير وعبد الرؤوف

– على سبيل المثال في مراحل متقدمة من عمرهما يشاركان في مسلسلات درامية وهزلية ؛ في مسرحيات مجتمعية هادفة بالمقارنة عما كانا يقدمانه سابقا . ليس لرغبتهما فحسب بل لان استمرارهما في نفس المواضيع ونفس التمثيل البدائي – تقليد لكنة الشلح والعروبي ؛ مرضي الوالدين والمسخوط ؛ ولد البادية وولد المدينة- سيؤدي بهما حتما للانقراض…..

ماكتبته اعلاه لم افكر فيه طويلا ..مر كل ذلك في مخيلتي يسرعة وأنا اتابع في التلفاز اشهارا لمهرجان الضحك “. تساءلت بعفوية وببساطة ودون خلفيات :” هل اصبح للضحك مهرجانات و شركات راعية تتصرف في مبالغ باهضة ؟

. ماهي الاضافة النوعية التي يقدمها لنا الفكاهيون الجدد ؟ فكاهيو الاوطيلات والسيارات الفخمة…. فكاهيو البرامج العصرية ؛ فكاهيو الموضة ……فكاهيو الشيكات السمينة….ماذا يغيرون اخيرا في حياتنا المعيشية والفكرية ؟. من يضحك على من ؟. هل فعلا تغيرت مضامين الفكاهة واهدافها ام بقيت هي نفسها ولم يتغير سوى الشكل ؟ الخ…. وتساءلت بالمقابل : هل انا الذي لم اتغير لافهمهم ؟.

 

وانا اكتب هذه الخاطرة تذكرت استجوابا ” استفزازيا ” مع عبد الجبار الوزير – رحمه الله- وددت تقاسم لقطات عفوية منه مع القارئ المفترض لهذه الخاطرة . سألته المستجوبة متهكمة :” واش يمكن لك السي عبد الجبار تعطينا معلومات على المسرح من الناحية الانتروبولوجية والايديولوجية والسيميولوجية ؟ ضحك عبد الجبار ورد :” درجي أبنتي – يعني تكلمي بالدارجة – راني مافهمت والو “.

وفي سؤال اخر قالت له:” ماهو حيوانك المفضل ؟”. ضحك كثيرا لانه لم يعتد ان يجيب على مثل هذه الاسئلة . فكر قليلا واجاب ليرضيها ليرضيها فقط :” الفروج” . اصرت عليه ليعلل جوابه متسائلة :” علاش كايعجبك الفروج بالضبط ؟ ” فقال مبررا :” حيت كانكلو “…اضحكتني عفويته وتلقائيته البعيدة عن التصنع….

كان اجدادنا يخافون حين يكثرون من الضحك…وكلما فعلوا ذلك كانوا يعقبون :” الله اخرج هذا الضحك على خير” ..كانوا كايخافوا إجي اللي يهجروا ليهم …..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى