أخبار محلية

الأطباء .. يطالبون بتوفير الأمن الإدارى بعد إصابة طبيب ب68 غرزة

الأطباء .. يطالبون بتوفير الأمن الإدارى بعد إصابة طبيب ب68 غرزة

حماده مبارك

أثارت واقعة الاعتداء على طبيب المنصورة، الدكتور سيد الدركى أستاذ ورئيس وحدة قسطرة القلب بطب بنها، والتى أسفرت عن إصابته بـ ٦٨ غرزة، من أقارب حالة تُوفيت عقب إجراء قسطرة قلبية لها، استياء وغضب قطاع كبير من الأطباء، الذين طالبوا بضرورة تصدى الدولة لهذه الاعتداءات من خلال عدة مطالب، أبرزها تغليظ العقوبة بالسجن المشدد لعشر سنوات، مع دفع غرامات مالية كبيرة، وأيضا توفير الأمن الإدارى على المنشآت الطبية، وسرعة إصدار قانون المسؤولية الطبية.

وحذر الأطباء من الآثار النفسية السيئة لتكرار وقائع التعدى على الأطباء، مما يؤثر بالسلب على أداء وظيفته بالشكل المطلوب، فيصبح غير قادر على علاج المرضى.
وتعليقا على ذلك قالت الدكتورة شيرين غالب نقيب أطباء القاهرة، إن أطباء مصر على درجة عالية من الكفاءة والعلم، بدليل تحقيقهم للنجاحات بالخارج وتقديمهم لأفضل الأبحاث العلمية، فهم قادرون على العمل لمدة ٢٤ ساعة دون كلل أو ملل، معرضين أنفسهم وذويهم للخطر، مثلما حدث فى ظل جائحة كورونا، وبالمقابل يعملون فى بيئة غير آمنة وبعوائد مادية بسيطة.

وأضافت، فى تصريحات لـ«صحتك بالدنيا»، أن كثيرا من المضاعفات واردة الحدوث، ولا ينبغى على الطبيب أن يحاسب على المضاعفات، وإنما فقط يحاسب إذا أخطأ خطأ جسيما، مطالبة بالتصدى لظاهرة التعدى على المنشآت والطواقم الطبية بالآتى: تفعيل قانون المسؤولية الطبية، والذى بموجبه يتشكل مجلس كبير مكون من وكيل نيابة وطبيب شرعى ونقيب الأطباء، وتتشكل لجنة مختصة من أخصائيين تقوم بتحديد الخطأ، فإذا ثبت على الطبيب تتولى شركات التأمين دفع الغرامة عن الطبيب ولا يتعرض للحبس، وإنما يٌمنع فقط من مزاولة المهنة.

ثانيًا: توعية المجتمع بأن الاعتداء على الأطباء سيؤثر على كفاءة المنظومة الصحية وكذلك على اقتصاد البلاد، ثالثًا: تشريع قانون مُشدد ضد من يتعدى على مقدمى الخدمات الصحية، رابعًا: التعاقد مع رجال أمن حكومى أو خاص لحماية المنشآت الصحية، ووضع كاميرات مراقبة، وتوفير جهاز كشف عن المعادن، مثل الذى يوجد بالمطارات، لمنع دخولها مع المرضى والمرافقين.

خامسًا: وضع خطة لتدريب الأطباء وطلبة كلية الطب على كيفية حماية أنفسهم عند التعرض لاعتداء، وتدريب الأطباء على كيفية التعامل مع المرضى والعمل على تهدئتهم.

وأخيرًا أوضحت الدكتورة شيرين غالب أن التعدى على الطبيب يؤثر بالسلب على حالته النفسية وعلى أداء وظيفته بالشكل المطلوب، فيصبح غير قادر على علاج الحالات الأخرى، بالإضافة إلى عدم القدرة على اتخاذ القرارات، ولجوء الطبيب إلى الهجرة خارج البلاد، خاصة فى ظل المغريات المقدمة لهم من الدول العربية والأجنبية، وأيضًا لجوئه إلى الطب الدفاعى، وهو الامتناع عن معالجة مسن أو طفل فى حالة خطرة، خوفًا من التعديات والمساءلة.

من جانبها أرجعت الدكتورة نجوى الشافعى، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، تكرار الاعتداء على الأطباء إلى ما وصفته بـ«البٌعد» عن الدين، وعدم التسليم لأمر الله هو السبب الرئيسى وراء كل تلك التعديات على الطواقم الطبية، وشددت، فى تصريحات لـ«صحتك بالدنيا»، على ضرورة تغليظ العقوبة لتصل إلى ١٠ سنوات حبسا مع دفع غرامة مالية قدرها ١٠٠ ألف جنيه، قائلة: «من أمن العقاب أساء الأدب».

وأضافت: دائما كنا نطالب النقابة بتغليظ العقوبة على المعتدى، سواء كان من تم التعرض له طبيبا أو ممرضة أو حتى عامل بالعيادة، والطبيب يحاكم فقط إذا لم يتواجد فى مكان عمله، أو اتضح أنه ترك مريضه ينزف دون التدخل لإسعافه».

ولفت إلى أنه قديماً كان الأهل يشكرون الطبيب على جهده المبذول تجاه المريض حتى وإن وافته المنية، كانوا يقدمون الدعم المعنوى للطبيب شاكرين جهده، منوهة إلى أن الطبيب المعتدى عليه يحتاج لتأهيل نفسى لإعادة ثقته بنفسه أولاً، ثم بالمجتمع الذى يخدمه.

فيما قال الدكتور أحمد عبد الجواد، عضو مجلس نقابة أطباء الإسكندرية، إن الحل بسيط يكمن فى تفعيل قانون صارم للتعدى على مقدم الخدمة الطبية مثلما تفعل المملكة العربية السعودية، إذ يعاقب المعتدى بالحبس عشر سنوات أو غرامة تصل لمليون ريال سعودى لمن اعتدى بدنياً أو لفظياً، متسائلًا عن السبب وراء عدم صدور قانون المسؤولية الطبية فى مصر حتى الآن، رغم إعادة تقدم نقابة الأطباء به إلى البرلمان منذ أكثر من خمسة أعوام، وعن عدم صدور قانون فى مصر يغلظ عقوبة الاعتداء على مقدمى الخدمة الصحية.

بدوره طالب الدكتور سيد الدركى، الطبيب المُعتدى عليه، والبالغ من العمر ٦٣ عامًا، بتفعيل قانون المسؤولية الطبية، مؤكدًا أنه الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة التعدى على الأطباء والمنشآت الطبية، وأضاف، فى تصريحات لـ«صحتك بالدنيا»، أنه بموجب القانون فإذا أخطأ الطبيب يحاسب، وإذا أخطأ أهالى المريض يحاسبون، لافتًا إلى أنه لأول مرة يحدث معه مثل هذا الأمر، فهو يمارس مهنة الطب منذ عام ١٩٨٦، أى منذ حوالى ٣٥ عامًا.

وعن مستجدات واقعة الاعتداء عليه، قال الدركى إنه يترك الأمر لرئاسة الجمهورية وللنائب العام وللنقابة العامة للأطباء، خاصة بعد تهديد أهالى المريضة له بحياة أولاده، مما دفعه وأسرته لترك منازلهم (نبروه) وهى نفس محل إقامة أهل المتوفية، مؤكدًا على اهتمام الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية والنقابة العامة للأطباء والنقابة الفرعية بالدقهلية بالقضية، موضحاً أنه لم يدافع عن نفسه فقط، وإنما يدافع عن جموع الأطباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى