مفالات واراء حرة

الذكري السبعون لثورة يوليو المجيدة

في ذكرى ثورة 23 تموز يوليو

لا يسعنا إلا أن نستذكر الروح التي ردت إلى الأمة مع قيامها بعض أن ظن المستعمر أنه قضى على روح المقاومة لهذه الأمة وأمسك بلجامها ليقودها إلى التبعية فكان هذه الثورة التي غيرت التاريخ وأحدثت تغييرا كبيرا في المنطقة على الصعيدين السياسي والاجتماعي وكانت نبراسا للأمم والشعوب وانطلاقة نحو تحررها.
لقد أرست تلك الثورة العظيمة مبادئ العدالة والمساواة والحرية، وما أحدثته من تغيير في المنطقة العربية والإفريقية ودول العالم الثالث، دفاعا عن حرية الشعوب وحقها في حياة حرة كريمة بمثابة الإنجازات العظيمة التي غيرت تاريخ البشرية وأنهت الاستعمار وفتحت أبواب الحياة والتنمية، وأكدت أن الجيش المصري يبقى هو سند الأمة وحاميها من السقوط.
لقد كان واضحا من بداية الهجرة الصهيونية إلى فلسطين إن مخطط الاستعمار يقضي بغرس اسفين في جسد الأمة من أجل فصل مشرقها عن مغربها تمهيدا لتفتيتها وابتلاعها وخيراتها وثرواتها في بطنه وكاد أن يكون له ما أراد قبل ثورة 23 تموز يوليو التي استردت القرار الوطني للأمة العربية وعملت على تحرير كافة أقطار الوطن العربي فكانت مقولة ناصر الشهير بأن الاستعمار حمل عصاه ورحل عن أرضنا.
ولقد وعى قائد هذه الثورة الرئيس جمال عبد الناصر لهذا المخطط وجعل القضية الفلسطينية قضية مركزية في النضال الوطني لمصر والكفاح القومي للعرب والتحرر الإنساني للعالم، حتى فتكالبت عليه رموز الاستعمار القديم وكان العدوان الثلاثي الذي أظهر أن تلاحم القائد والجيش مع شعبه من شأنه أن يصنع المعجزات. فاستطاع القائد المعلم جمال عبد الناصر أن يقضي على الاستعمار وأن يحرر الإرادة المصرية من التبعية وأعاد لمصر دورها القومي الذي حباها الله أعدها الله له.
تأتي هذه الذكرى اليوم في ظروف عربية ودولية غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث تمكن أعداء الأمة بفعل غياب القيادات القومية الكبرى بعد جمال عبد الناصر وخروج الدعوات القطرية الضيقة ومحاولة احتكار المقاومة، من فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية وتكريس التجزئة ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية.
هذه الذكرى العظيمة هي دعوة للأمة للالتزام بقيم ومبادىء ثورة 23 تموز يوليو التي ستظل نقطة ارتكاز في الكفاحن السياسي والاجتماعي يستلهم منها معاني العزة والكرامة والعمل بكل جهد من أجل محاولة الحد من التمزق الطائفي والعرقي والمذهبي المقيت الذي عمل الاستعمار على نشره تمكينا للصهيونية. وهي خارطة طريق بمبادئها الست من أجل أن يكون لهذه الأمة مكان تحت شمس الغد زمن التكتلات الكبرى التي لن ينعم بدفئها ضعيف أو وحيد أو خانع.
بيروت في 22 / 7 / 2022
خالد المعلم
أمين الإعلام في حزب الاتحاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى