مفالات واراء حرة

أخطاء التحكيم والحديث عن المؤامرة

أخطاء التحكيم والحديث عن المؤامرة

أخطاء التحكيم والحديث عن المؤامره

بقلم . خالد بدوي ينشغل الوسط الرياضي في مصر عقب كل مباراة في الدوري بأخطاء التحكيم، وتتناثر أقاويل حول المؤامرة، وتعمد توجيه الدرع لناد بعينه، ويتطور الأمر، ويبدأ الحديث عن مؤامرة شاملة ضد هذا النادي أو ذاك، ويصل للحديث عن فساد شامل …..الخ في البداية لابد من الاعتراف أن الحكم جزء من اللعبة، وطاقم التحكيم هو الفريق الثالث في المباراة، وهو الفريق المحايد الذي يحكم بين الفريقين المتباريين، وكما يهم كل فريق أداء أفضل أداء، يهم أيضا طاقم التحكيم ذلك، كل مافي الامر ان أخطاء التحكيم واردة تماما كما أن أخطاء حراس المرمى واردة، والمدافعين والمهاجمين. السؤال فقط هنا هل الخطأ متعمد، والحكم يعرف الصواب، لكنه حاد عنه لغرض في نفسه، أم أن الخطأ غير مقصود ونتج عن سوء تقدير؟ الثاني مقبول وهو جزء من اللعبة بل أقول أنه جزء من متعة اللعبة، أما الأول فمرفوض تماما شكلا وموضوعا ويجب بتر من يتعمد الخطأ من المنظومة التحكيمية. نذكر ببعض الأمثلة للتوضيح. في مبارة الأهلى والزمالك في نهائي الكأس أخطأ محمد الشناوي في الهدف الاول خطآ فادحا. فهل كان خطأه متعمدا أم نتج عن سوء تقدير؟ وعندما توقف مهاجم الجونة عن مهاجمة مرمى الأهلى وهو منفرد وإضاعة الفرصةهل كان متعمدا؟ وعندما أضاع احمد علي ضربة الجزاء أمام الزمالك هل كان يقصد إضاعتها…….الخ. هذه أخطاء واضحة لكن كلنا نرى أنها غير مقصودة، والسؤال الآن لماذا تغفر أخطاء اللاعبين على فداحتها، ولا يتم التعامل بنفس المنطق مع خطأ الحكم. ببساطة لأن المنافسة شرسة، والحكم بخطأه قد يغير نتيجة المباراة علما بأن خطأ اللاعب أيضا يغير نتيجة مباراة، لكن للتغطية على خطأ اللاعبين يتم التحجج بخطأ الحكم. هناك مثال فادح لخطأ حكم متعمد عوقب عليه الحكم الغاني المرتشي الذي حكم مباراة السنغال وجنوب أفريقيا واحتسب ركلة جزاء من الخيال بعد اصطدام الكرة بركبة لاعب ستغالي، وتم الكشف عن أن الحكم تعمد فوز منتخب جنوب افريقيا في تحقيقات تتعلق بالمراهنات. وكما هو معروف الأحكام الفجة تراجع وإذا ثبت التعمد يوقف الحكم وقد يشطب. والان هل لدينا في مصر أخطاء متعمدة؟ قولا واحدا لا، والمنظومة التحكيمية وإخراج المباريات وتحليلها يمنع حدوث ذلك. لكن هل لدينا أخطاء تحكيمية بنسبة مرتفعة؟ الإجابة نعم ويستفيد منها الجميع وتضر الجميع بنسب مختلفة، بمعنى لم أجد ملمح لتوجه ضد فريق بعينه ففي مباراة الأهلي والمقاولين العرب الحكم أخطاء باحتساب ضربة جزاء لصالح الاهلي ثم أخطأ في عدم إعادة تنفيذها ثم أخطأ بإلغاء هدف صحيح للأهلي بالرغم من أنه من أفضل الحكام المصريين. وفي مباراة الأهلي وفاركو أخطأ الحكم في عدم احتساب ركلتي جزاء لفاركو، وأخطأ خطآ فادحا ( وان كان غير متعمد) بعدم احتساب هدف الاهلي. وإذا انتقلنا لكل مباراة لوجدنا أخطاء هنا وأخطاء هناك لا تصل لدرجة العمد لكنها كثيرة بشكل ملفت واحيانا واضح. السؤال الآن كيف يمكن تقليل الأخطاء عند حدها الادنى، وتوفير المناخ المناسب لطاقم التحكيم؟ اولا الانتقاء الجيد وبحياد للحكم وعدم الدفع به لمباريات الدوري الممتاز الا بعد اجتياز الاختبارات النظرية والعملية ثانيا لابد من حماية للحكم ومنع الضغط العصبي عليه قبل وأثناء وبعد المباراة، ثالثا التحليل الجيد لأخطاء كل مباراة ومواجهة الحكم بها والسعي لتلافيها. أخيرا لا مانع من وجود بروتوكولات تعاون مع دول أجنبية لتبادل الحكام واعطاء دورات وتحليل الأخطاء. أما التباكي على ضياع بطولة بسبب التحكيم، أو التهديد بالانسحاب أمر غير منطقي ولا يليق بالفرق الرائدة، لان هذه الفرق حصلت على بطولات بنفس الحكام ونفس منظومة التحكيم التي تتهم بالفساد الآن، والتشكيك فيهم تشكيك بالبطولات التى حصلت عليها هذه الأندية. لنتكاتف اصلاح الأخطاء وعلى كل نادي اصلاح أخطاء لاعبيه، وعلى اتحاد الكرة اصلاح أخطاء التحكيم. خالد بدوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى