مفالات واراء حرة

بكرى دردير يكتب : التوأمة المصرية المغربية

بكرى دردير يكتب : التوأمة المصرية المغربية

 

تمتد التوأمة  بين مصر والمغرب منذ أيام الحكم الفاطمي لمصر في القرن العاشر الميلادى الذى شجع انتقال العديد من الاسر المغربية للعيش في مصر

تاريخ العلاقات بين مصر والمغرب

يقول العالم الكبير “جمال حمدان” في وصفه لموقع مصر والمغرب‏:‏ “إن مصر تتجه شمالاً وتتحد مع الشام‏، وتتجه جنوباً نحو السودان الشرقي‏،‏ والمغرب يتجه شمالاً ويتحد مع الأندلس كما يتجه جنوباً نحو موريتانيا والسودان الغربي‏،‏ لذا يمكن القول إن الصلات بين مصر والمغرب قديمة ومتداخلة‏، ففي التاريخ القديم أن الملك المغربي يوبا الثاني تزوج الأميرة المصرية كليوباترا سيليني ابنة الإمبراطورة الشهيرة كليوباترا‏،‏ وكان الملك المغربي يمتلك مكتبة ضخمة حاول أن يستنسخ منها مكتبة شبيهة بمكتبة الاسكندرية العظيمة حيث اقتنى كتباً مهداة من انطونيوس إلى كيلوباترا الأم”‏.‏

كما ذهب بعض الجغرافيين المغاربة مثل “ابن سعيد المغربي” ‏(685‏ هـ ـ‏1286‏ م‏)‏، إلى اعتبار مصر ضمن مجموعة البلاد المغربية‏، فكان أن خصها بجزء كبير في كتابه “المغرب في حلي المغرب” وقد يؤيد هذا الاتصال قول “ابن عذاري المراكشي” إن الخليفة “هشام بن عبدالملك” قلد “عبدالله بن الحبحاب” ولاية مصر والمغرب والأندلس.

 كما اتفق بعض المؤرخين والجغرافيين على تعريف وتحديد المغرب بأنه “تلك الأراضي الإسلامية التي تمتد غربي مصر إلى المحيط الاطلسي”‏، وعليه فإن مدينة الإسكندرية كانت في وقت ما تعتبر الحد الفاصل بين المغرب والمشرق، وعرفت باسم “باب المغرب” لكونها كانت معبراً لجميع المغاربة القادمين او العائدين سواء بالبر او البحر بقصد الحج أو العلم أو التجارة أو الزيارة، فكان أن طبع هذا مدينة الاسكندرية بطابع مغربي ظل حتى وقت قريب في لهجة بعض أهلها‏، وأضرحة بعض أوليائها‏،‏ وأسماء بعض أسواقها وأحيائها.

كما حظيت الاسكندرية بمكانة كبيرة في نفوس المغاربة‏، لدرجة انهم تشبهوا بها في منشآتهم المعمارية‏،‏ مما حدا بالمؤرخ المغربي “عبد الواحد المراكشي” إلى إطلاق اسم “إسكندرية المغرب” على مدينة الرباط، لتشابه مبانيها وحصانتها وحسن تقسيمها‏،‏ كما ذكر علماء الآثار وجه شبه آخر عن تأثير شكل منارة الاسكندرية القديمة على شكل وتصميم عمارة الصومعة المغربية‏(‏ المئذنة‏)‏ وهو الشكل الذي يقوم على المئذنة المربعة التي تشبه الحصن أو الصومعة‏.

كما رحل إلى مصر العديد من الرحالة المغاربة كتبوا واسهبوا في وصفها منهم “ابن جبير البلنسي”‏،‏ و”ابن رشيد السبتي”،‏ و”العبدري الحيحي‏”،‏ و”ابن بطوطه الطنجي‏”، و”الحسن بن محمد الوزان” المعروف باسم ليون الأفريقي، والذي زار مصر في الوقت الذي استولي عليها السلطان سليم العثماني سنة‏923‏ هـ‏/1517‏م.

رموز الصوفية المغاربة في مصر

التوأمة المصرية المغربية

لم تكن الجاليات المغربية التي شدت رحالها إلى مصر تسكنها بأشخاصها فقط‏، بل بثقافتها وعلمها وفنها وتجارتها، بل كانوا يشاركون في الدفاع عنها‏، وكان “أحمد بن طولون” في القرن الثالث الهجري من أوائل الحكام الذين رحبوا بالمغاربة وأسند إلى علمائهم مناصب مهمة في الدولة،‏ كما فتح لهم أبواب مسجده يقيمون فيه ويدرسون،‏ كما حدد لهم مرتبات يتعيشون بها‏، وكان ارتباط الجالية المغربية بجامع ابن طولون هو الذي جعل الفاطميين حينما دخلوا مصر بجيوشهم أن يختاروه لإقامة شعائرهم وذلك قبل بناء الجامع الأزهر‏.‏

كما ارتفع عدد الصوفية المغاربة الوافدين إلى مصر بين أواخر القرن السادس وأواخر القرن السابع الهجريين‏، وظهر منهم الشيخ “عبدالرازق الجزولي” وأصله من المصامدة، واستقر بالإسكندرية ومات بها عام‏592‏ هـ،‏ والشيخ “عبدالرحيم القنائي”‏ (‏ عبدالرحيم القناوي‏)‏ وأصله من “ترغاي” بإقليم سبته، حيث انتقل إلى الحجاز ومنها إلى صعيد مصر، واستقر بقنا للتدريس والإرشاد وتوفي عام‏592‏ هـ‏، والشيخ “أبو الحسن الشاذلي” الذي يعود نسبه إلى قبيلة غمارة بسبتة، وأيضاً استقر بالإسكندرية وتوفي عام‏656، وهو في طريقه للحج‏، والشيخ “أحمد البدوي” الذي ولد بفاس وانتقل إلى المشرق متجولا حتى انتهى به المقام في مدينة طنطا عاملاً بالدعوة إلى الله.

ومازالت القاهرة تحتفظ بأسماء قبائل مغربية حلت بها مثل الزويلة وكتامة والباطنية والبرقية وغيرها؛ من خلال ركب الحج الذى كان يعبر البر المصري، فالحجاج المغاربة كانوا لا يتوقفون ولا يستقرون إلا بمصر التي يصلونها بعد ثلاثة أشهر من سفرهم، فيرافقون كسوة الكعبة المشرّفة التي كانت تُصنع في مصر حتى عام 1961.

وعلى المستوى الروحي، كان لمصر دور في نقل الإسلام إلى المغرب، ودور آخر في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، في تسهيل مرور المولى “إدريس الأول” كي يمر إلى المغرب، وما ترك هذا العمل من آثار لا حدود لها في العلاقات بين البلدين، فوصول الأدارسة فراراً من الاضطهاد العباسي إلى المغرب، واستقبالهم من المغاربة ومعرفة من ساعدهم في هذا الوصول ترك أثراً طيباً في نفوس المغاربة.

وقد قويت العلاقات أيضاً بين الشعبين بأواصر العلم والدين مع وصول الإسلام إلى المغرب، حيث كان الفقهاء والعلماء وطلاب العلم المغاربة يشدّون الرِّحال إلى مصر، قلب الشرق العربي، طلباً للعلم والاختلاط بالعلماء لسنوات، قبل العودة إلى مراكش وفاس وغيرها من المدن المغربية، أو البقاء في مصر والعمل في التدريس أو التجارة.

ويظهر البعد الشعبي والثقافي لحضور الثقافة المغربية في أسماء أولياء الله الصالحين، وأحياء وشوارع القاهرة والإسكندرية ومدن مصرية أخرى، فقد وفر الموقع الجغرافي، كما يقول المؤرخ جمال حمدان، “صلات قديمة ومتداخلة” بين البلدين، وفي القاهرة أيضا كان للمغاربة حضورهم تاريخياً في التجارة والعمران والدعوة والتعليم والتصوف، ومثلوا أكبر طائفة عربية إسلامية وافدة، ومازال الأزهر الشريف يحتفظ بباب للمغاربة ضمن أبوابه الاثنين والعشرين، وهو ما يعرف بـ”رواق المغاربة” وتحمل إحدى حواضر الأحياء العريقة في القاهرة، وهو حي “باب الشعرية”، اسم “حارة المغاربة”؛ كما تحتفظ سجلات الأرشيف المصري بأسماء تجار مغاربة تولوا منصب شهبندر تجار القاهرة، أعلى منصب تجاري مصري في فترة ما قبل تأسيس مصر الحديثة، مثل محمد آل الشرايبي الفاسي الذي نجح في انتزاعه من التجار الشوام والمصريين عام 1697 حتى عام 1712، وعاد هذا المنصب الرفيع إلى المغاربة مرة أخرى عام 1784 على يد الخواجا الشريف أحمد بن عبد السلام مشيش، وظل يتولاه حتى توفي عام 1790.

دعم استقلال المغرب

هناك العديد من السمات العامة التي جمعت بين مصر والمغرب في التاريخ الحديث، ومنها الموقع الحاكم لكل من البلدين في البحر المتوسط، فبينما تتحكم مصر في بابه الشرقي المؤدى إلى الشرق الأقصى ممثلا في قناة السويس، تتحكم المغرب في بابه الغربي من خلال جبل طارق، في الوقت نفسه فإن الإمكانات البشرية والمادية المتميزة لكل من البلدين جعلت لهما في التاريخ وضعاً متميزاً عن باقي الدول، فالمغرب هي الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع للاحتلال العثماني طوال العصر الحديث، ومصر كان لها وضع خاص في الإمبراطورية العثمانية أغرى بعض حكامها للاستقلال عنها، كما حدث من على بك الكبير ثم الوالي محمد على الذى تولى الحكم في 1805 وأعلن استقلال مصر عام 1838، وأدى الوضع المتميز إلى تركيز الاستعمار الغربي بعد ذلك جهوده على الدولتين لإضعافهما واحتلالهما.

وتاريخ العلاقات بين مصر والمغرب أخذ أيضاً جانب الدعم العسكري، فهناك حديث المؤرخ “عبد الرحمن الجبرتي” عن رحلات وأفواج المغاربة الذين قدموا إلى مصر للجهاد ضد حملة نابليون الفرنسية على مصر، وفى القرن العشرين شارك الجنود المغاربة في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 على الجبهتين المصرية والسورية.

كما دعمت مصر استقلال المغرب، واستقبلت القاهرة زعيم المقاومة في الريف المغربي وأحد أعظم مؤسسي المقاومة الشعبية للاحتلال في التاريخ العالمي المعاصر الزعيم “عبدالكريم الخطابي”، الذى قاوم الاحتلال الإسباني، ثم الفرنسي، بشكل سجّله له التاريخ بأحرف من نور، وبقى في مصر لفترة.

ومن المحطات التاريخية الأخرى، إطلاق الزعيم المغربي “علال الفاسي” نداء القاهرة بعد نصف الساعة من خروج الملك محمد الخامس إلى المنفى عام 1953، وإسهام مصر في مرحلة كفاح المغرب من أجل الاستقلال والدور المهم لإذاعة «صوت العرب»، ومكتب تحرير المغرب العربي، الذى لعب دوراً مهماً في هذه المرحلة التاريخية من تاريخ المغرب الحديث، كما شارك الملك محمد الخامس في وضع حجر أساس السد العالي مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

وكان لتأييد الزعيم جمال عبد الناصر أثر فعال في استقلال المغرب، وعودة الملك محمد الخامس إلى وطنه في مارس عام 1956.

وأوفد جمال عبد الناصر، السيد ” فتحي الديب” – أحد أبرز رجال الحكم في مصر في تلك الفترة – لمقابلة ولى العهد، الأمير حسن( الملك الحسن الثاني فيما بعد)، وذلك في شهر يونيه 1956، حيث أبدى ولى العهد المغربي إعجابه بالزعيم عبد الناصر، وبثورة 23 يوليو 1952 في مصر، وأكد ضرورة دعم العلاقات بين المغرب ومصر.

وفى الشهر نفسه، شارك وفد مغربي رسمي في احتفالات مصر بأعياد الجلاء، ورأس هذا الوفد الأمير الحسن ولى العهد وقائد الجيش، آنذاك.

العلاقات المصرية المغربية منذ 1957

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمغرب رسمياً في عام 1957، وخلال الأكثر من 60 عاماً، فإن العلاقات السياسية بين البلدين، باستثناء فترات محدودة من تباين المواقف بشأن بعض القضايا الإقليمية، قد شهدت في معظم فتراتها قدراً مهماً من التفاهم والتنسيق المستمر في ملفات العمل الوطني والاقليمي والدولي المشترك، والمتمثلة في توظيف العلاقات الدولية في دعم وتأمين الاستقرار الداخلي والتنمية بالبلدين، والانفتاح على العالم الخارجي للاستفادة من التجارب المختلفة، والالتزام بسياسة خارجية متوازنة في إطار استقلال القرار الوطني، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول والتمسك بمبادئ القانون الدولي، ومكافحة الإرهاب، والعمل على تسوية الأزمات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأولوية العمل الأفريقي المشترك.

وقد أبدت المملكة المغربية موقفاً إيجابياً في دعم خيارات الشعب المصري في ثورة 30 يونيو 2013، ودعم جهود مصر لاحقاً في التحول الديمقراطي ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأكد البلدان في أكثر من مناسبة، أن ما يجمعهما في الوقت الراهن هو “علاقات جيدة جداً”، من أبرز معالمها: تنسيق أمني كامل ضد الإرهاب ومصالح اقتصادية مشتركة.

كما تم تأسيس جمعية التعاون والصداقة المصرية – المغربية، في يناير 2017 بهدف “تعزيز الجهود للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية وتشجيع الجهات التنفيذية في البلدين للارتقاء بمجالات التعاون المشتركة”، من بينها التبادل الاقتصادي والتجاري، والعلاقات الثقافية الثنائية، وكافة موضوعات الاهتمام المشترك.

ولاشك أن الروابط الشعبية والممتدة، والمصالح المشتركة، تعزز فرص بناء شراكة استراتيجية بين مصر والمغرب، تفرضها التحولات الإقليمية والدولية في ظل عالم متغير، والحاجة إلى تنسيق التعاون الثنائي، ومع شركاء البلدين، لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، والنهوض بعلاقاتهما الاقتصادية التي مازالت دون مستوى الطموحات، وتعظيم الاستفادة من موقعهما المتميز ومزاياهما الاقتصادية في إطار التكامل.

كما تعاون البلدان في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (التي تحول اسمها لاحقا إلى منظمة التعاون الإسلامي) في الرباط عام 1969، بعد حريق المسجد الأقصى، والتي تبعها تأسيس لجنة القدس كآلية للدفاع عن المدينة المقدسة، بتوصية من المؤتمر السادس لوزراء خارجية المنظمة عام 1975، وإسناد رئاستها للعاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، ثم إلى الملك محمد السادس.

وهناك تقارب بين البلدين في إطار دورهما بالقارة الأفريقية كنقاط وصل وبوابتين للقارة تاريخياً نحو مختلف الحضارات والتأثيرات، ويعزز حضور البلدين المؤثر في القارة الأفريقية، توجهات البلدين الخارجية الجديدة في تدعيم علاقاتهما مع الدول الأفريقية، والعمل لصالح شعوب القارة.

كما تنسجم تلك التوجهات مع جهود مصر الحثيثة لاستعادة دورها في القارة الأفريقية، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون المصري- المغربي على أكثر من مستوى في خدمة قضاياهما الملحة في القارة، خاصة جهود القارة في مكافحة الإرهاب، حيث باتت القارة الأفريقية تحظى بأولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية؛ والتي مكنت مصر من تطوير علاقتها بدول القارة وتعزيز بنية السلم والأمن بها.

وبالنسبة للمغرب، تحظى افريقيا باهتمام مغربي بارز، ترجم في قيام العاهل المغربي بأكثر من 50 زيارة لـ 29 دولة افريقية منذ توليه المسئولية، وإطلاق مشاريع تنموية ببعض دول القارة، كأنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب، وبناء مصانع لإنتاج الأسمدة بكل من إثيوبيا ونيجيريا، وكذا إنجاز برامج التنمية البشرية لتحسين مستوى حياة المواطن الأفريقي، كالمرافق الصحية ومؤسسات التكوين المهني وقرى الصيادين، وتوج هذا الاهتمام باستعادة المغرب عضويته في الاتحاد الأفريقي في يناير 2017، والذي صوتت فيه مصر لصالح عودة المغرب.

العلاقات السياسية

جسدت السنوات الأخيرة إرادة الدولتين والقيادتين في مصر والمغرب، في تعزيز العلاقات الثنائية بينهما في كافة المجالات، خاصة وأن كلاً من مصر والمغرب دولة ذات تأثير كبير على الأصعدة العربية والإسلامية والإقليمية والأفريقية، ولاشك أن التنسيق والتشاور والتعاون بينهما هو في صالح الشعبين والأمة العربية والإسلامية، وفى صالح الاستقرار في حوض البحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط.

وتنشط العلاقات السياسية بين مصر والمغرب في الفترة الحالية، استناداً لإطارين مهمين لتنظيم أسس آليات العلاقات بين البلدين، أولهما “اتفاق إنشاء لجنة عليا مشتركة بين الدولتين”، الذى تم التوقيع عليه في القاهرة يوم 28 مايو 1988، وتم عام 1997 رفع رئاسة هذه اللجنة لتصبح على مستوى قيادتي البلدين بدلاً من رئيسي الوزراء.

والإطار الثاني، هو “آلية التنسيق السياسي والحوار الاستراتيجي”، والذى تم التوقيع عليه يوم 5 يناير 2011، خلال زيارة السيد الوزير / أحمد أبو الغيط وزير الخارجية- آنذاك- للمغرب، وذلك لتناول القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعقد اجتماعات على مستوى الوزيرين أو كبار المسؤولين (مديري الشؤون العربية) بشكل دوري ومنتظم وبالتناوب بين البلدين، وتم اعتبار الاجتماع الذى عُقد في الرباط بين وزيري الخارجية خلال هذه الزيارة الاجتماع الأول للآلية. وعقد الاجتماع الثاني للآلية في القاهرة يوم 18 يونيو 2012، وعقدت الدورة الثالثة لآلية التنسيق السياسي والحوار الاستراتيجي بمراكش يوم 19 يناير 2014 برئاسة وزيري الخارجية. وتم الاتفاق على عدة محاور كأساس للارتقاء بآلية التشاور وهى المحور الدبلوماسي والاستراتيجي والسياسي ومحور التنسيق القطاعي ومحور​التعاون الثقافي والعلمي والديني.

علاقات وثيقة منذ 2014

شارك المغرب من خلال وزير الخارجية المغربي في حفل تنصيب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 8 يونيو 2014.

ثم توالت بعد ذلك أشكال التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين، وأثمرت في كل مرحلة منها عن العديد من المقررات والأسس، لعل أبرزها ما أسفرت عنه زيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى المغرب في يناير 2015، أما أبرز محطات التواصل السياسي منذ عام 2014 فقد جاءت على النحو التالي:

–   قام صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي،فى الفترة من 4-6/7/2014 بزيارة إلى القاهرة استغرقت 3 أيام، التقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ووزير الخارجية سامح شكري، لبحث سبل دعم وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

ونقل مزوار خلال لقائه السيسي و«شكري»، تحيات وتقدير الملك محمد السادس، ملك المغرب، وتمنياته لمصر دولة وشعبا بكل الخير والتقدم والازدهار.

ففي 5/7/2014 استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون بالمملكة المغربية، في حضور سامح شكري، وزير الخارجية، والسفير محمد سعد العلمي، سفير المملكة المغربية بالقاهرة.

وقال المتحدث باِسم رئاسة الجمهورية، إن الوزير المغربي نقل للرئيس سيسي تحيات وتقدير الملك محمد السادس، ملك المغرب، وتمنياته لمصر، بكل الخير والتقدم والازدهار، كما نقل دعمه لمصر ولكل ما يرتبط بتحقيق استقرار ورفاهية الشعب المصري، وتطلع المغرب لاستمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين، خاصة من خلال عقد اللجنة العليا المشتركة بينهما، وتفعيل دور القطاع الخاص، وبناء شراكة جديدة بين البلدين.

وطلب الرئيس السيسي نقل تحياته وتقديره إلى ملك المغرب، متمنيا للمملكة المغربية ولشعبها الشقيق، كل رفعة ورخاء، كما أشاد بما حققته المغرب تحت قيادته، من طفرة اقتصادية خلال العقد الماضي، وبما ينعم به من استقرار وانفتاح سياسي وحضور فاعل على الساحتين الأفريقية والدولية، بما يجعله شريكا مهما بالنسبة لمصر يدعم تحركاتها وعلاقاتها مع مختلف القوى الدولية.

واستعرض اللقاء عددا من القضايا الإقليمية والأفريقية، ذات الاهتمام المشترك، وأشار الرئيس إلى تطلعه للارتقاء بالعلاقات المصرية المغربية، خاصة في ضوء تقارب مواقف البلدين في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن التحديات المشتركة التي تؤثر على الأمن القومي للبلدين في شمال إفريقيا والساحل والصحراء، اتصالا بمكافحة الإرهاب والتطرف.

وأكد الرئيس السيسي على أهمية دورية انعقاد اللجنة العليا المشتركة، وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري القائمة مع المغرب من خلال مضاعفة حجم التبادل التجاري، وتطلع مصر إلى تحقيق شراكة فيما بين القطاع الخاص بالبلدين، باعتبارهما قاطرة النمو الاقتصادي.

وعقب جلسة المباحثات الثنائية بين سامح شكري، وزير الخارجية، ووزير الشؤون الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، قال الوزير سامح شكري : إن المباحثات كانت فرصة طيبة، خاصة أن المنطقة العربية تشهد هذه الآونة تحديات عديدة ما شكل فرصة للتشاور حيال هذه التحديات في ظل الاهتمام المشترك بتدعيم التضامن العربي ومواجهة التحديات سواء كانت في التصعيد الحالي في فسلطين والممارسات الإسرائيلية والأوضاع في ليبيا والعراق وسوريا.

وأشار إلى أن المباحثات كانت فرصة لتناول العلاقات الثنائية والتي تحتل الأولوية بالنسبة للقاهرة والرباط، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من توثيق العلاقات في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

  • فى 6/ 9/ 2014 قام وزير الخارجية المغربى بزيارة لمصر، وقال المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، إن الوزير، سامح شكري، بحث مع نظيره المغربي، صلاح الدين مزوار، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح البلدين ويتناسب مع العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين.

وأضاف أن الاجتماع تناول التحضيرات الجارية لعقد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، حيث عرض مساعدا وزيري الخارجية للتحضيرات المختلفة في هذا الشأن.

وذكر المتحدث أنه تم أيضًا، خلال اللقاء، استعراض التحضيرات الجارية لاجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وما يتضمنه جدول أعمال الاجتماع من بحث لقضايا إقليمية عربية مهمة، والتشاور بشأنها، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، وأهمية التأكيد على وحدة الأراضي الليبية، فضلًا عن تطورات الأزمة السورية، والأوضاع في العراق، وسبل التعامل مع ظاهرة الإرهاب.

من جانبه أكد وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، أن العاهل المغربى الملك محمد السادس يكن تقديرا كبيرا للرئيس عبدالفتاح السيسى والدور الذي يقوم به من اجل استقرار مصر والمنطقة.
وقال «مزوار» إنه حرص خلال مباحثاته مع شكري على تهنئة مصر والوزير على الدور الذي قامت به القاهرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والاتفاق بين الوفد الفلسطيني الموحد وإسرائيل تحت رعاية مصر وهو ما يؤكد أهمية الدور المصري في معالجة القضايا التي تهم المنطقة والأمة العربية.

ولفت إلى أنه تطرق والوزير سامح شكري أيضا إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة على ضوء اجتماعات اللجنة العليا المشتركة وكانت المباحثات فرصة لتقييم تقدم النشاط والأعمال على مستوى اللجان المختصة.

  • قام وزير الخارجية سامح شكري، بزيارة إلى المملكة المغربية يومي 15 و16 يناير 2015، حاملاً رسالة خطية موجهة إلى الملك محمد السادس من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقد أصدرت وزارتا الخارجية المصرية والمغربية بيانا مشتركا في ختام مباحثات وزيري خارجية البلدين في الرباط أكد على تعزيز علاقات التنسيق والتشاور التي تربط المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية.

وبحسب البيان المشترك للخارجية المصرية ونظيرتها المغربية، التقى وزير الخارجية سامح شكري الملك محمد السادس حيث نقل مشاعر المودة والتقدير التي يكنها الرئيس السيسي للعاهل المغربي وللحكومة المغربية وللشعب المغربي، كما سلم للملك محمد السادس دعوة من الرئيس السيسي للقيام بزيارة رسمية إلي مصر

وفي هذا الصدد، أعطي الملك توجيهاته إلي الحكومة المغربية من أجل التحضير الجيد لإنجاح الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، المزمع عقدها بالقاهرة تحت رئاسة قائدي البلدين ولاسيما من خلال إعداد برامج عمل مشتركة واتفاقيات شراكة تضم القطاع العام وشبه العمومي والقطاع الخاص.

وشكل اللقاء فرصة ثمينة للاطلاع على رؤية العاهل المغربي حول سبل تطوير علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين والموقف بالنسبة لعدد من القضايا الإقليمية والدولية الهامة، وفقا للبيان..

وبهذه المناسبة، أجرى وزيرا خارجية البلدين، صلاح الدين مزوار، وسامح شكري، محادثات أعادا خلالها التأكيد على الروابط التاريخية المتجذرة بين الشعبين العريقين المغربي والمصري، وعمق وخصوصية العلاقات التي تربط بين الدولتين، وحرص الجانبين على مزيد من تعزيزها وتطويرها.

واستعرض الوزيران حصيلة التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة، وتطرقا للآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية، وسبل الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، تنفيذاً لتوجيهات الملك محمد السادس والرئيس عبدالفتاح السيسي، كما تدارس الجانبان مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي هذا الصدد:

1 – اتفق الجانبان على محورية العلاقة بين القاهرة والرباط، كما أعربا عن ارتياحهما لمستوى علاقات البلدين وما يميزها من تنسيق وتعاون على المستوي السياسي، وانسجام في المواقف وتطابق في الرؤى حول العديد من القضايا.

ودعا الجانبان إلى تفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع الدورة الثالثة لآلية الحوار والتنسيق والتشاور السياسي والاستراتيجي التي عقدت بمراكش في يناير 2014، حول ضرورة العمل على بناء علاقات مستقبلية بين البلدين على أسس استراتيجية، وبرؤية مشتركة تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يشهدها العالم والمحيط العربي، بالإضافة إلى أهمية إعادة هيكلة وتنشيط العلاقات الثنائية بما يتناسب وطموحات الجانبين، من خلال انتقاء عدد من مجالات التعاون المحددة لتكون قاطرة تسمح بتحقيق النقلة النوعية المطلوبة.

2- اتفق الجانبان علي عقد الدورة الرابعة لآلية التشاور السياسي وتنسيق التعاون الثنائي على مستوى وزيري خارجية البلدين في أقرب الآجال، وذلك في سياق الإعداد للزيارة المرتقبة للرئيس السيسي للمغرب وللجنة العليا المشتركة والإسهام في إحداث قفزة نوعية في العلاقات المغربية المصرية والنهوض بالشراكة الاستراتيجية المنشودة بين البلدين.

3- أكد الوزيران إرادة البلدين في وضع آليات جديدة لبناء شراكات اقتصادية وتوسيع دائرة الفاعلين لدعم المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية أغادير للتبادل الحر كإطار للاندماج والتكامل الاقتصادي بين الدول الموقعة وآلية لخلق استثمارات مشتركة وقطاعات إنتاجية مندمجة.

و في هذا الإطار، دعا الجانبان إلى عقد اجتماع وزراء تجارة الدول الموقعة على اتفاقية أغادير بالقاهرة خلال الربع الأول من سنة 2015.

4- نقل وزير الخارجية المصري دعوة إلى ملك المغرب من الرئيس للمشاركة في مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري- مصر المستقبل”، في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 13 إلى 15 مارس 2015، كما قدم عرضاً بشأن الفرص الاستثمارية الهامة التي سيتيحها هذا المؤتمر، مشددا على أهمية مشاركة الجانب المغربي فيه.

وأعرب وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي عن تطلع المملكة المغربية إلى المشاركة على المستوى الرسمي وتشجيع القطاع الخاص المغربي على ذلك.

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره المغربي على المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها في مصر، وعلي رأسها مشروع حفر قناة السويس الجديدة، الذي يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقتصادي ولوجيستي وتجارى عالمي، مؤكدا رغبة الجانب المصري في مشاركة القطاع الخاص المغربي في تنفيذ جانب من هذه المشروعات، نظرا لما حققه من تطور نوعي خلال الأعوام الماضية. 

5- اتفق الجانبان على دراسة المقترحات المطروحة لإقامة مراكز لوجستية مغربية ومصرية في منطقة قناة السويس وفي ميناء طنجة المتوسط لتيسير نفاذ كل منهما إلى أسواق جديدة. 

6- أشاد وزير الخارجية المصري بالطفرة التي شهدها المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، في مسار التحول الديمقراطي، ومجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التقدم الذي تحقق في تطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلي المخططات الاستراتيجية الوطنية للتنمية في مختلف القطاعات الحيوية خاصة الصناعة والزراعة والسياحة. 

7- أعاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي التأكيد على موقف المغرب الداعم لمسار التحول الديمقراطي في مصر، ومساندة المغرب لخارطة الطريق التي تبناها الشعب المصري عقب ثورة الثلاثين من يونيو، لانتخاب مؤسسات ديمقراطية بدءا بالاستفتاء على دستور جديد تم إقراره في بداية عام2014، ثم انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي في انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الساحقة للشعب المصري، وصولا إلى الاستحقاقات التشريعية.

كما أبرز وزير الخارجية المغربي وقوف المملكة بحزم إلى جانب مصر في مواجهة الإرهاب، وإدانتها لأي أعمال تستهدف زعزعة استقرار مصر وأمنها.

 8- بالنسبة لمسألة الصحراء، أكد وزير الخارجية المصري التزام مصر بالوحدة الترابية للمملكة المغربية وبالحل الأممي لقضية الصحراء وتأييدها لما جاء بقرارات مجلس الأمن حول المشروع المغربي للحكم الذاتي والترحيب بالجهد المغربي الجاد وذي المصداقية لدفع العملية قدما نحو الحل.

9- أكد الجانبان دعم بلديهما للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في جميع الأطر بما في ذلك المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وفي مجال التصدي لمخاطر النشاط الإرهابى للمقاتلين الأجانب، مؤكدين عزمهما على التنسيق بين المغرب ومصر لمكافحة التطرف والإرهاب، خاصة في شمال وغرب إفريقيا، والإسهام في الجهود الدولية للتصدي للتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال. 

10- تطرق الوزيران إلى أهمية التنسيق والتعاون بين البلدين في الحقل الديني لنشر الإسلام الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف، وأكدا، في هذا الإطار ضرورة تعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية في البلدين، وتعاونها في مجال تبادل الخبرات والارتقاء بالحقل الديني بشكل يستجيب لقضايا الساعة في المجتمعات الإسلامية.

11- أكد الوزيران أهمية تكثيف التشاور والتعاون بين المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، ونقابات الصحافة في البلدين عبر تنظيم أنشطة مشتركة، بما في ذلك تكثيف الزيارات المتبادلة، من أجل الإسهام في حسن التعريف بمقومات البلدين وتاريخهما وخصوصياتهما الحضارية والثقافية والاجتماعية ويزيد من ترسيخ أواصر المحبة التي ربطت على الدوام الشعبين الشقيقين المغربي والمصري.

12- أكدا الوزيران كذلك أهمية الارتقاء بالتعاون الثقافي بين البلدين في مختلف جوانبه، وتطوير التعاون في مجال البحث العلمي المشترك والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث.

13- أكد وزير الخارجية المغربي دعم المغرب لترشيح مصر لمقعد غير دائم بمجلس الأمن لعامي 2016/2017.

14- تناول الوزيران الأوضاع في ليبيا، وأعربا عن انشغالهما وقلقهما الكبير للمحاولات المستمرة لهدم مؤسسات الدولة الليبية وتقويض شرعيتها، وشددا على دور المجتمع الدولي في التصدي لكافة أشكال الإرهاب في ليبيا، وتحميل أي طرف دولي أو إقليمي المسؤولية السياسية والقانونية في حال تقديمه الدعم المادي أو المساندة السياسية للجماعات التي تستخدم الإرهاب والعنف في ليبيا وسيلة لتحقيق غاياتها المتطرفة. 

أكد الوزيران، أهمية العمل الجماعي لمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا وتجفيف منابع تمويلها، وذلك من خلال الشروع فوراً في اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة للتعامل مع الوضع في ليبيا بما في ذلك تفعيل قرار مجلس الأمن 2174 القاضي بفرض عقوبات على الأطراف التي تعمل على تقويض الحل السياسي السلمي في ليبيا، وكذا تفعيل باقي قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب ومنها القرار رقم 2178.

أكد الوزيران استعداد بلديهما لدعم قدرات الجيش الوطني الليبي للاضطلاع بدوره المشروع في بسط سيادة الدولة الليبية والدفاع عن الخيار الديمقراطي للشعب الليبي وحماية ثرواته ومقدراته الوطنية، وللانخراط في الجهود التي تقوم بها جامعة الدول العربية القيام بها طبقا لقرار مجلس الجامعة، على المستوى الوزاري، بتاريخ 15 يناير 2015، مرحبين بالحوار الجاد والبناء بين كافة أبناء الشعب الليبي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السياسية في ليبيا.

وأعرب الوزيران عن دعمهما لجهود مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للجمع بين الأطراف الليبية النابذة للعنف.

15- تطرق الوزيران إلى الوضع في سوريا والجهود المبذولة لحل الأزمة بالطرق السياسية بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، كما أكدا حرصهما على استتباب الأمن والاستقرار في كل من العراق واليمن وتشبثهما بالوحدة الترابية للدول. 

16- أعاد الوزيران تأكيد موقف بلديهما الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق، وقضيته العادلة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما عبرا عن أسفهما لفشل مجلس الأمن في إصدار مشروع القرار العربي بشأن وضع حد زمني للاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وأعربا عن دعمهما للقيادة والشعب الفلسطينيين. 

17- ثمن الجانب المصري عالياً العمل المتواصل الذي يقوم به الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الحفاظ على الوضع القانوني للقدس الشريف وطابعها العربي الإسلامي، وحماية المقدسات وحرمة المسجد الأقصى من انتهاكات إسرائيلية، والمساهمة في تمكين المقدسيين من الصمود في مدينتهم.

وأشادا بالمشاريع التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف في هذا الصدد. ونوه الوزيران بنتائج الاجتماع الأول لفريق الاتصال الوزاري المعني بقضية فلسطين والقدس الشريف، المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافه المغرب بتاريخ 12 نوفمبر 2014.

17- أكد الجانب المغربي ثقته الكاملة في أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة القمة العربية القادمة اعتبارا من شهر مارس 2015 ستمثل إضافة نوعية للعمل العربي المشترك وخدمة قضايا الأمة العربية وتحقيق رفاهية شعوبها.

19- حرص الجانبان على تأكيد عزمهما تنشيط وتطوير العمل الأفريقي المشترك في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف، كما شددا على ضرورة أن تكون إفريقيا أحد محاور التعاون المغربي المصري انطلاقا مما تمتلكه الدولتان من قطاع خاص قوي ومؤسسات قادرة على القيام بدور فاعل في هذه القارة بما يراعي مصالح البلدين وأولويات الدول الأفريقية الشريكة. 

20- أكد الوزيران اهتمامها بتعزيز التشاور بين البلدين خلال الفترة القادمة في إطار الإعداد للاجتماعات المرتقبة لتجمع الساحل والصحراء، لاسيما اجتماع وزراء الدفاع المقرر عقده بالقاهرة، وقمة التجمع التي سيستضيفها المغرب.

–   رأس السيد/ عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية وفد المملكة المغربية في القمة العربية التي عقدت بشرم الشيخ في شهر مارس 2015، واستقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

–   في 16/2/2016 استقبل عبد الفتاح السيسي وزير الشؤون الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار بحضور وزير الخارجية سامح شكري وسفير المملكة المغربية بالقاهرة.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إن الوزير المغربي سلم الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة خطية من الملك محمد السادس تضمنت دعوته رسميا إلى زيارة المغرب، لتعزيز العلاقات بين البلدين والتنسيق بينهما في مواجهة التحديات الراهنة. 

وأوضح المتحدث الرئاسي أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل مواجهة التحديات المشتركة وعلى رأسها انتشار التطرف والإرهاب، والتأكيد على أهمية العمل المشترك من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

–   في 11/7/2016 استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالقاهرة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، صلاح الدين مزوار، والسفير المغربي بالقاهرة.

 وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس طلب نقل تحياته إلى الملك محمد السادس، مؤكداً على العلاقات المتميزة والوثيقة التي تجمع بين الدولتين الشقيقتين.

 وأكد الرئيس السيسي تطلع مصر لتطوير التعاون مع المغرب على جميع الأصعدة، ولاسيما في ضوء التحديات التي تواجه الوطن العربي، والتي تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك، مشددا على أهمية تضافر الجهود لاستعادة الاستقرار بالدول العربية التي تشهد أزمات، بما يساهم في الحفاظ على وحدتها وسلامتها الإقليمية ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها.

 وأضاف المتحدث الرسمي أن مزوار نقل تحيات الملك محمد السادس إلى الرئيس السيسي، مؤكداً على قوة ومتانة العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين، ومشيراً إلى أن زيارته إلى القاهرة تعكس حرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي مع مصر في جميع المجالات ومواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، خاصةً في ظل ما تواجهه الدولتان من تحديات ومخاطر مشتركة ناجمة عما يشهده الوطن العربي من أزمات.

وتناول اللقاء سُبل تطوير التعاون الثنائي في قطاعات مختلفة بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين، فضلاً عن التباحث حول آخر المستجدات على الساحتين العربية والدولية وسُبل مواجهة التحديات المشتركة، حيث تم الاتفاق على تعزيز وتكثيف التنسيق بين البلدين في إطار المحافل والمنظمات الإقليمية والدولية بما يساهم في دفع وتعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة المخاطر الراهنة، والعمل على التوصل إلى تسويات سياسية للمشاكل والنزاعات التي تعانى منها بعض دول المنطقة.

–   فى 30/6/2017 التقى وزير الخارجية سامح شكري نظيره ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب على هامش مشاركته في اجتماعات الدورة العادية الـ31 للمجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية بالاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن وزير الخارجية سامح شكري استهل اللقاء بتهنئة نظيره المغربي على تولى مهام منصبه، متمنياً له دوام التوفيق والسداد، ومجدداً التهنئة لدولة المغرب الشقيقة على إعادة انضمامها إلى الاتحاد الأفريقي.

كما تناول اللقاء سبل تطوير العمل الأفريقي المشترك من خلال مبادرة الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي.

من جانبه، وجه وزير الخارجية المغربي الشكر لنظيره المصري، مؤكداً حرص بلاده على توثيق العلاقات الثنائية مع مصر في المجالات كافة منها الزراعة والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى التعاون في إطار اتفاقية أغادير.

–   فى 8/1/2019 قام ناصر بوريطة وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، بزيارة للقاهرة التقى خلالها عدداً من المسئولين المصريين، أبرزهم وزير الخارجية المصري سامح شكري، حيث عقدت المباحثات الثنائية بقصر التحرير بالقاهرة.

وفى مؤتمر صحفي مشترك، أعرب سامح شكري، وزير الخارجية، عن ترحيبه بزيارة نظيره المغربي، ناصر بوريطة، إلى مصر.

وقال إن “زيارة وزير الخارجية المغربي لمصر مهمة جدًا؛ لدعم العلاقات بين مصر والمغرب، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.”

وأضاف “هناك تاريخ ممتد من العلاقات بين البلدين، وأواصر محبة وصداقة بين الشعبين»، مشيرًا إلى حرص القيادة السياسية في البلدين، على دفع هذه العلاقات للأمام، خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أنه تم خلال جلسة المباحثات الثنائية بينهما على بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والمغرب، بالإضافة إلى تناول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينة والأوضاع في سوريا واليمن وليبيا”

وأضاف وزير الخارجية سامح شكري، إن هناك رغبة أكيدة لدى قيادة مصر والمغرب لتفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة وانعقادها خلال الفترة الحالية لما توفره من قوة دفع وزخم وتوجيه للعلاقات بين البلدين بما يعود بشكل مباشر على مصلحة الشعبين، وأضاف أنه يجري التحضير الفترة الحالية لهذا الحدث الكبير ويتم عمل مشاورات لبلورة الاتفاقات حول هذا العمل.

من جانبه، قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، إنه سعيد بزيارته إلى مصر، موضحا أن الزيارات المتبادلة تساهم في تحديد مستوى العلاقات بين البلدين.

وأشار “بوريطة”، إلى أنه يحمل تحيات ملك المغرب إلى الرئيس السيسي، واعتزازه بما حققته مصر، وخلق الأمن والطمأنينة لسكانها، وتقوية اقتصادها، مضيفا: “المغرب متضامن مع مصر في كل ما يمس أمنها واستقرارها”، وأضاف أن العلاقات بين البلدين قوية وأسسها صلبة، ولابد من تعزيز سبل التعاون بين البلدين، بحيث يتم تأسيس مجلس أعمال مغربي مصري في الأيام المقبلة، ومراجعة أطر التعاون المؤسسي والقانوني، لافتاً إلى أن ما يميز العلاقات بين البلدين أنها ترتكز على محاور ثقافية واقتصادية وسياسية. ولفت إلى أن أكبر عدد من التأشيرات تمنحها المغرب يكون لمصر، مما يؤكد على رغبة البلدين في استمرار التواصل والتعاون، مضيفا أن المغرب تدعم مصر في رئاستها للاتحاد الأفريقي.

وتابع أنه تم التباحث في عدد من الملفات المشتركة كالقضايا الإقليمية وكان هناك تطابق في الرؤى بين البلدين.

العلاقات الاقتصادية

تطورت العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، وهناك صعود مستمر في حجم التبادل التجاري بينهم، منذ دخول اتفاقية إقامة اللجنة العليا المشتركة بين البلدين إلى حيز التنفيذ في مايو 1997، وتوقيع اتفاقية التبادل الحر بين البلدين في 1998، والتي بدأ سريانها اعتباراً من 29 أبريل 1999، ونصت على إنشاء منطقة تجارة حرة بينهما خلال فترة زمنية مدتها 12 عاماً ابتداءً من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وتوقيع البلدين في 23 مايو 2006 بروتوكولاً إضافياً لاتفاقية التبادل الحر بينهما بهدف الإسراع بعملية التحرير الجمركي بين البلدين، علاوة على اتفاقية “إعلان أغادير” والتي دخلت حيز التنفيذ منذ يوليو 2007.

ومن مؤشرات تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ارتفاع حجم التبادل التجاري بينهما من 389 مليون دولار في عام 2008، إلى 526 مليون دولار في 2010، وإلى ما بين 800-900 مليون دولار عام 2018، وتعمل مصر على مواصلة دعم العلاقات التجارية مع المغرب وتسوية أية مشكلات تجارية، سواء في إطار ثنائي أو في إطار اتفاقية أغادير للتجارة الحرة التي تضم مصر والمغرب وتونس والأردن ولبنان”.

 كما ارتفع حجم الاستثمارات المغربية في مصر، حيث يحتل بها المغرب المرتبة 40 بين الدول المستثمرة في مصر، بحجم استثمارات يصل إلى حوالى 80 مليون دولار في 184 شركة تعمل في مجالات الاسمنت والصناعات الكيماوية ومواد البناء والصناعات المعدنية والغزل والنسيج وبطاريات السيارات بالإضافة إلى شركات في مجال الانشاءات والخدمات والسياحة والاتصالات.

وشهدت الصادرات المصرية للمغرب قفزة وتنوعاً كبيراً؛ خصوصاً الصناعات الغذائية وصناعة الأعلاف والاجهزة الكهربائية والمعدات والحديد والصلب والبلاستيك ومصنوعاته والزيوت الحيوانية والنباتية والألومنيوم والورق والورق المقوى والفواكه والتمور والزجاج والمنتجات الكيماوية والاسمدة والصناعات الغذائية ومواد البناء، والسلع الهندسية والإليكترونية والصناعات الطبية والغزل والمنسوجات.

 أما الواردات المصرية من المغرب فتتمثل في السيارات، ومحضرات اللحوم والأسماك المحفوظة والمحضرات الغذائية ووقود وزيوت معدنية.

وهناك فرصة حقيقية لتعاون البلدين على مستوى الاسواق العربية والأفريقية والدولية، حيث يمكن لمصر أن تصبح بوابة المنتجات المغربية نحو المنطقة العربية وشرق افريقيا، وأن يصبح المغرب بوابة مصر إلى اسواق دول غرب افريقيا وجنوب أوروبا، وذلك في إطار تكاملي، لاسيما في ضوء امتلاك البلدين مزايا تنافسية، تتمثل في قناة السويس بمصر وميناء طنجة في المغرب.

وفي سبتمبر 2016: توجهت بعثة استكشافية مغربية في مصر لبحث فرص الاستثمار في البلدين برئاسة الكاتب العام لوزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، محمد بن عياد، زيارة لمصر تهدف لاستكشاف الفرص الاستثمارية بالبلدين، وضمت هذه البعثة الاستكشافية 15 عضواً يمثلون وزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، والمركز المغربي لإنعاش الصادرات، ووزارة التجارة الخارجية، ووكالة التنمية الفلاحية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فضلا عن الجانب المغربي في مجلس الأعمال المغربي المصري، ومجموعة من أرباب العمل والمستثمرين.

وفي نوفمبر 2017: وقعت شركة مصر للطيران والخطوط الجوية المغربية اتفاقية شراكة بالرمز، وبناءاً على هذه الاتفاقية، يسافر عملاء الشركتين إلى القاهرة والدار البيضاء على متن رحلات الشركتين، وذلك بالإضافة إلى حصول المسافرين على العديد من المزايا والخيارات المتعلقة بالسفر على متن 12 رحلة أسبوعية التي تسيرها الشركتين عن طريق نظام المشاركة بالرمز وتشغلها في عدة توقيتات بداية من يوم 28 نوفمبر 2017.

وفي نوفمبر 2017: قام وفد مصري بزيارة لمدينة طنجة من أجل الوقوف عن قرب على تقنيات عمل وإدارة ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد أحد أكثر الموانئ تطوراً على مستوى القارة الأفريقية، وترأس الوفد رئيس مجلس إدارة ميناء الإسكندرية، الذي التقى خلال زيارته لميناء طنجة المغربي، بمهدي طازي الريفي، برئيس ميناء طنجة، الذي عرض التجربة الفريدة لميناء طنجة الجديد في تطبيق أحدث الوسائل المتعلقة بتطبيق معايير الموانئ الذكية والخضراء.

وفي ديسمبر 2017: قام وفد من جمعية رجال الاعمال المصرية المغربية بزيارة للمملكة لبحث زيادة العلاقات الاقتصادية مع المغرب.

 وفي ديسمبر 2017: تم توقيع بروتوكول تعاون بين مصر والمغرب في مجال الصناعات اليدوية، بين غرفة الصناعات الحرفية باتحاد الصناعات وغرفة الصناعات التقليدية بالمغرب بهدف تنمية التعاون وفتح أسواق جديدة للسلع المصرية وتحقيق نوع من التكامل الصناعي بين الجانبين.

وفي ديسمبر 2017، وقعت الجمعية المصرية المغربية لرجال الأعمال اتفاقيات مع عدة منظمات أعمال مغربية خلال زيارة وفد من رجال الأعمال المصريين للمغرب، تستهدف التوسع في صادرات المنتجات المصرية أبرزها مواد البناء والرخام والأجهزة المنزلية والكهربائية والأدوية، وذلك مع المركز الجهوي للاستثمار بالدار البيضاء والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والوكالة الوطنية للاستثمار في المغرب والبنك التجاري المغربي.

وفي يوليه 2018: تم توقيع 4 اتفاقيات تعاون بين رجال أعمال مصريين ومنظمات مغربية، وهي: اتفاق تعاون مشترك مع نادى رجال الأعمال بالدار البيضاء، والذى يضم نحو 350 من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين في شركات القطاع الخاص المغربي بهدف تبادل الخبرات والتعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة بالبلدين، بالإضافة إلى تسهيل مهمة رجال الأعمال في استكشاف آفاق جديدة للتكامل والتعاون بين رجال الأعمال في البلدين، واتفاق تعاون مع جمعية سيدات الأعمال بمدينة تطوان، واتفاق تعاون مع مجموعة أوزون للبيئة والخدمات.

ويربط بين البلدين لجنة عليا مشتركة على المستوى الرئاسي، وعقدت هذه اللجنة دورات عديدة، وشهدت التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات والبروتوكولات والبرامج التنفيذية ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات.

ويندرج في إطار اللجنة العليا 29 لجنة فنية مشتركة تغطي مختلف مجالات التعاون الثنائي وأهمها: آلية التنسيق والتشاور السياسي، الصناعة، المسح الجيولوجي، التجارة، الزراعة، الطب البيطري، الصيد البحري، السياحة، الملاحة، الجمارك، الوقاية من المخالفات الجمركية، الكهرباء، الطرق، التعمير والإسكان، العلوم والتكنولوجيا، البترول، بنك المعلومات للاتفاقيات البترولية، التنمية الإدارية، الصحة، البيئة، القوى العاملة، التجهيزات الأساسية، التخطيط، الشئون الاجتماعية، الضمان الاجتماعي، الإعلام، الأوقاف، الشباب والرياضة، والقضاء والقانون.

اتفاقية أغادير

وقعت اتفاقية أغادير بين مصر والمغرب وتونس والأردن في 22/2/2004 ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بمجرد تبادل الأعضاء وثائق التصديق.

السلع المعفاة

كافة السلع المتبادلة بين الدول الأعضاء.

مميزات الاتفاقية

  1. تطبيق قواعد المنشأ التراكمي مما يساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ودعمه فيما بين الدول الأعضاء .
  2. السعي الي تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطويرها والإسهام في الجهود المبذولة لإقامة سوق عربية مشتركة .
  3. يتيح إعلان أغادير استفادة اكبر من اتساع أسواق الاتحاد الاوروبى بعد انضمام عشر دول جديدة إلى عضويته .
  4. إن إعلان أغادير من شانه أن بعمل على تنمية التبادل التجاري بين مصر والدول العربية الموقعة له خاصة إذا علمنا أن حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا يزيد على 10% من إجمالي تجارتها الكلية .
  5. تعالج الاتفاقية العديد من القضايا المهمة مثل الأنظمة الجمركية وقواعد المنشأ والمشتريات الحكومية والمعاملات المالية والإجراءات الوقائية والصناعات الوليدة والدعم والإغراق والملكية الفكرية والمواصفات القياسية وتأسيس آلية لفض المنازعات وتعد قواعد المنشأ من أهم البنود الواردة في اتفاق أغادير حيث ستعمل على زيادة قدرة منتجات الدول الأعضاء في النفاذ الي الأسواق الأوروبية وستؤدى الي زيادة الاستثمارات وزيادة التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء.

وبموجب “اتفاقية أغادير”، فإن هناك فرصة لتوظيف بعض المكونات المصرية في صناعة السيارات بالمغرب؛ والاستفادة من المزايا التي تتيحها اتفاقية أغادير واتفاقيات الشراكة الأوروبية الأورومتوسطية لتحقيق التكامل المنشود في مجال الصناعة؛ خاصة أن مصر تعمل بجدية لتهيئة مناخ جديد للاستثمار الأجنبي والعربي على حد سواء، وحققت خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، ومنها الإصلاح الهيكلي للاقتصاد وإقرار قانون جديد للاستثمار، وتسهيل الإجراءات الإدارية، مما سيسمح للمستثمرين، خاصة المستثمرين المغاربة، بتوظيف رءوس أموالهم في الاقتصاد المصري، والمستثمرون المصريون يبحثون عن فرص للاستثمار في المغرب.

كما عقدت ثلاثة اجتماعات لآلية الحوار والتنسيق والتشاور السياسي والاستراتيجي بين البلدين، آخرها في يناير 2014، جرى خلالها الاتفاق على ضرورة العمل على بناء علاقات مستقبلية بين البلدين على أسس استراتيجية، وأهمية إعادة هيكلة وتنشيط العلاقات الثنائية.

وتشهد السياحة المغربية تجاه مصر منذ عدة سنوات تزايداً كبيراً، حيث وصل عدد السياح من المغرب إلى مصر، إلى نحو 30 ألف سائح سنوياً، وهو مؤشر لعودة السياحة المغربية لمصر كما أن هناك أهمية للتعاون المشترك بين المستثمرين في القطاع السياحي من أجل إعطاء دفعة لتنقل السياح بين البلدين.

 العلاقات الثقافية والإعلامية

تربط مصر بالمغرب علاقات متميزة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، يدعمها التلاحم والمصاهرة وتقارب التقاليد بين الشعبين، إضافة إلى ما هو معروف عن الشعب المغربي من ارتباطه بالفن المصري والثقافة المصرية، كما ترتبط المؤسسات الدينية في البلدين بصلات وثيقة منذ قرون. 

تنظم اتفاقية التعاون الثقافي المبرمة بالقاهرة في يونيو 1959 تعاون الدولتين في مجالات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والشئون الإسلامية، والثقافة بمختلف ألوانها (الكتب، الآثار والمتاحف التراثية، مجال الفنون التشكيلية والحرف التقليدية والمعارض، مجال السينما والمسرح والموسيقى والتكوين الأكاديمي، ثقافة الطفل، قصور الثقافة)، والشباب والرياضة، والإعلام.

 كما يتم تعزيز التعاون في هذه المجالات المشار من خلال برامج تنفيذية تفصيلية.

فالتفاعل الثقافي بين الشعبين في مصر والمغرب يعود إلى عصور بعيدة، والثقافة المصرية جزء أصيل من التكوين الروحي المغربي، كما أن الإرث المغربي الروحي ماثل في مصر من التصوف، إلى العمارة، إلى الموسيقى، والأزهر باعتباره منارة العالم الإسلامي، فإن تشييده وعمارته جاءت متأثرة بمسجد القرويين في فاس عاصمة المغرب العلمية، التي كان ينطلق منها ركب الحج إلى مكة، عبوراً من مصر، والزائر المغربي للأزهر يرى التشابه القوى بمسجد القرويين، خصوصاً في الركن الفاطمي.

وقد تجلت الصلات الروحية بين مصـر والمغرب في ارتحال علماء المغرب وطلابه إلى الديار المصرية لتلقي العلم ولقاء العلماء أو للتدريس في معاهدها، فقد اختار أحد كبار علماء المغرب الإقامة في الإسكندرية في القرن الخامس الميلادي متفرغاً للتعليم والتأليف، وهو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوطشي وقد توفي في الإسكندرية ودفن بها عام 520 هـ.

ومن العلماء والأدباء الذين استقروا بمصر في القرنين السادس والسابع الهجريين الرحالة الأديب محمد بن أحمد بن جبير المتوفى بالإسكندرية عام 614 هـ، والمحدث الأديب أبو الخطاب عمر بن دحية السبتي المتوفى بمصر عام 633 هـ، والفقيه الصوفي المحدث ضياء الدين عيسى بن يحيى السبتي المتوفى بالقاهرة أيضا عام 696 هـ، وهؤلاء الثلاثة أقاموا في مصر بصفة دائمة ودفنوا فيها.

وقد خص ابن جبير مصر بقسط كبير من الوصف والتنويه في كتاب رحلته الفريد، وكان من تلامذته الصوفي الحكيم ابن عطاء الله الإسكندري مؤلف الحكم العطائية وشارح رسائل الصوفي الجليل محمد بن ابراهيم الرندي خطيب جامع القرويين بفاس.

أما أبو الخطاب عمر بن دحبـة السبتي فقد أسس له السلطان محمد الكامل الأيوبي دار الحديث الكاملية وأسند إليه إدارتها والتدريس فيها، وألف ابن دحبـة في القاهرة كتابه المشهور «المطرب في أشعار أهل المغرب”.

وكان ضياء الدين عيسى بن يحيى السبتي أستاذاً في المدرسة الظاهرية بالقاهرة، وكان من أبرز تلامذته فيها الإمام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي، مؤلف “تذكرة الحفاظ”، ويلمـع في مصر في القرن السابع أحد كبار أقطاب التصوف والعلم هو الإمام أبو الحسن على الشاذلي الحسني، وأصله من غمارة بشـمال المغرب، وكان الشاذلي يلقن العلم في المدرسة الكاملية في القاهـرة، وكان من المجاهدين في سبيـل الله أبلى البلاء الحسن في مقاومـة الغارة الفرنسية على مصر في عهد لويس التاسع، وجاهـد في صـف جيوش الظاهـر ببـرس سلطان مصـر، وقـد خلف الشاذلي صوفي آخر مـا تزال ذكراه عاطـرة في مصر إلى الآن، وهـو أبو العباس المرسي المدفون بالإسكندرية.

وفي القرنين السابع والثامـن يتوالى على مصـر ألمع رجـال المغرب منهم: محمد بن رشيـد السبتي، والقاسم ابن يوسف التجيبي السبتي.

وقد كتب القاسم التجيبي كتابـاً عن رحلته العلمية تحدث فيه عن مصر ومدنها ومعالمها، ومما قاله في كتابه هذا: “هذه المدينة المحروسة هي الآن قاعدة الديار المصرية وأم مدائنها، ودار امارتها وكرسي مملكتها، وأمر هذه المدينة عظيم، ومبانيها مرتفعة رائقة، وهذه المدينة المعزية حافلة الأسواق، عظيمة الترتيب، تشتمل من الخلائق على عدد لا يحصيهم إلا خالقهم، وما بلغنا أن في المعمورة مدينة على قدرها.”

أما ابن خلدون ( ولد في تونس وعاش حقبة في المغرب قبل قدومه إلى مصر)، فقد ولى في القاهرة قضاء المالكية، وقرأ في الجامع الأزهر مقدمته الشهيرة، وقد أعجب هذا الفيلسوف المؤرخ الكبير بمصر إعجابا صادقا وسجل ذلك بقوله:

“فانتقلت إلى القاهرة فرأيت حاضرة الدنيا وبستان العالم وإيوان الإسلام وكرسي الملك … تلوح القصور في جوه، وتزهر الخوانق والمدارس بآفاقه، وتضئ البدور والكواكب من عليانه”

كما خص محمـد اللواني الطنجي المشهور بابن بطوطـة مصر من وصف بالإعجاب في رحلته الفردية التي كتبت في القرن الثامن الهجري.

وفي القرن العاشر سجل محمد بن الحسن الوزان الفاسي” ليون الأفريقي” ملاحظاته عن مصر التي زارها أكثر من مرة، والوزان هذا في طليعة الجغرافيين والرحالة العالميين، كتب مؤلفه «وصف إفريقيا» باللغة اللاتينية، وكتب عن القاهرة ايضاً: « من المشهور أن القاهرة من أكبر مدن العالم وأكثرها رونقاً وبهاء … وهي محاطة بأسوار حصينة وجميلة مع أبواب بديعة الصنع مصفحة بالحديد … وهي مجهزة بما يحتاج إليه من الصناع والتجار الذين ينتشرون بصفة خاصة في شارع يمتد من باب النصر إلى باب زويلة، وفي هذا الحي يقيم معظم سراة القاهرة ووجهائها، وفيه مدارس رائعة بحجمها وجمال عمارتها، وفيه مساجد فسيحة الأرجاء وجميلة جداً… الخ “

كما أن الشيخ محمد بن الحسين ابن العطار الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف عام 1246، كان من أهل المغرب، وكان أبوه عطاراً في القاهرة، ونبغ في العلوم الشرعية، واكب على دراسة العلوم العصرية كالفلك والهندسة والجغرافيا واتصل بعلماء الحملة الفرنسية فتعلم لغتهم وأتقنها، وقد ذكره المؤرخ المصري الجبرتي، وقبل توليه مشيخة الأزهر أسندت إليه جريدة «الوقائع المصرية» فرأس تحريرها ودعا إلى إدخال العلوم الحديثة وبعث التراث العربي، ومنه تلقى العالم المصلح رفاعة الطهطاوي.

وكان المستنيرون من أهل المغرب يتتبعون أخبار بزوغ النهضة في مصر ويقتفون آثارها، وحينما اعتلى عرش المملكة السلطان مولاي الحسن الأول عام 1290هـ/1859 م عقد العزم على إصلاح البلاد في ميادين التعليم والصناعة والجيش فأوفد عدداً من البعوث الطلابية إلى أوروبا للتخصص في مختلف فروع العلم والتكنولوجيا، وأوفد في نفس الوقت بعثة إلى مصر للدراسة في معاهدها العلمية الجديدة، وكان من نوابغ هؤلاء الطلاب السيد عبد السلام بن محمد العلمي، خريج مدرسة الطب في القاهرة، وهي أول مدرسة عصرية من نوعها.

وحينما تم إعلان الحماية الفرنسية والإسبانية على المملكة المغربية اندلعت الثورة المسلحة في المغرب على الاحتلال العسكري الأجنبي وخاض الشعب غمار الحرب والمقاومة بقيادة زعمائه وفي طليعتهم البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، وفي أثناء ذلك دعمت مصر حرب التحرير المغربية وكانت القاهرة مركز النشاط العـربي الإسلامي لفضح أهداف السياسة الفرنسية العنصرية والتشهير بها.

وفي القرن التاسع عشر شهدت مصر تحولات مهمة في الجهاز التعليمي الذي استحدثه محمد علي‏(1805‏ ـ‏1848)‏ وتوسع فيه من بعده اسماعيل‏(1863‏ ـ‏1879)‏ حيث انصب اهتمام الدولة على تجديد التعليم بشكل أدى إلى إنشاء مؤسسات تعليمية عصرية، كما بدأ في المغرب خلال النصف الثاني من نفس القرن الانفتاح على الحضارة الغربية والأخذ بمقوماتها واستوعب السلاطين المغاربة على رأسهم محمد الرابع‏(1859‏ ـ‏1873)‏ والحسن الأول‏(1873‏ ـ‏1894)‏ أهمية هذا التيار الجديد وشجعوه بشتي الوسائل مما استتبع تغيراً في طبيعة العلاقات الثقافية بين البلدين، ولما كانت مصر أسبق في بناء جهازها التعليمي منذ النصف الأول من القرن فقد كان من الطبيعي أن تلتقي مرة اخري وفود من البلاد الاسلامية المختلفة للدراسة في مؤسسات هذا الجهاز وكانت المغرب في طليعة هذه البلدان‏.‏

و فتحت مصر معاهدها وجامعاتها لطلاب المغرب الذين بدأوا يتقاطرون عليها في الثلاثينيات، من القرن العشرين وخصصت الحكومة المصرية لكثير من هؤلاء الطلاب منحاً دراسية، ولا تزال مصر إلى اليوم قبلة المثقفين والفنانين المغاربة الذين أثروا بمواهبهم الآداب والفنون في مصر والعالم العربي، كما شكلت روايات نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، وجدان القارئ والمثقف والمفكر المغربي، فيما لا تزال أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ تصدح في مختلف الأسواق الشعبية المغربية.

في المقابل تابع المصريون أبرز المفكرين والأدباء المغاربة الذين أثروا الفكر العربي، مثل المفكر الكبير الدكتور محمد عابد الجابري، وكتابه الأشهر ” نقد العقل العربي”، ومحمد عزيز لحبابي، وسالم يفوت، وغيرهم.

ومن الأدباء المغابة: محمد شكري، والطاهر بن جلون، ومحمد الأشعري، ومحمد زفزاف، وبنسالم حميش، وليلى أبو زيد وغيرهم.

الفن المصري.. ورحلة أم كلثوم للمغرب

 الثقافة والفن والابداع، حاضرون بقوة في العلاقات بين البلدين، وتجسد ذلك في المكانة المتميزة التي مازالت تحظى بها سيدة الغناء العربي أم كلثوم، والفنان عبد الحليم حافظ، في قلوب الشعب المغربي، رغم مرور عشرات السنوات على رحيل القامتين الفنيتين.. أيضاً، تحظي الأفلام والمسلسلات والأعمال الفنية المصرية التي تعرض على الشاشات المغربية، على نسبة مشاهدة عالية لدي الجمهور المغربي، وفي المقابل، تستقبل مصر فعاليات فنية وثقافية مغربية في المناسبات المختلفة، لعل أبرزها المهرجانات السينمائية التي تعرض بها أفلام مغربية، ومعرض الكتاب الذي يستضيف إبداعات المؤلفات المغربية، وكبار الشعراء والمثقفين المغاربة.

وكانت هناك علاقات صداقة بين الملك الحسن الثاني، والفنان عبدالحليم حافظ، والموسيقار محمد عبدالوهاب، حيث كان الملك الحسن محباً للموسيقى والغناء، وغنى العندليب الأسمر أغاني وطنية مغربية عديدة من بينها أغنية «الماء والخضرة في عيد ميلادك يا الحسن».

وكان أول لقاء رسمي بين مسؤول مغربي والسيدة أم كلثوم بمناسبة احتفالات الجلاء في 18 يونيو 1956، حيث مثل المغرب في هذه الاحتفالات ولي العهد الأمير مولاي الحسن “الملك الحسن الثاني” لاحقاً، وكان يشغل آنذاك منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية المغربية .

وقبيل وفاته بأشهر قليلة قام الملك محمد الخامس ملك المغرب بزيارة لمصر واستقبل بمقر إقامته بقصر القبة بالقاهرة يوم 9 يناير 1960 أم كلثوم، وفي يوم 14 يناير1960 دعا وزير الثقافة والإرشاد القومي لحفلة بدار الأوبرا المصرية تكريماً للملك محمد الخامس حضرها الرئيس عبد الناصر وكبار رجال الدولة، وأحيتها السيدة أم كلثوم، وأثناء فترة الاستراحة توجهت أم كلثوم إلى حيث يجلس الرئيس عبد الناصر والملك محمد الخامس وحيتهما فبادرها الملك بالقول إن أبناء المغرب سيسعدون حين تأتي للغناء بالمغرب، فكانت تلك أول دعوة رسمية لأم كلثوم لزيارة المغرب.

وفي 29 فبراير 1968وصلت السيدة أم كلثوم إلى المغرب بعد رحلة جوية شاقة بسبب رداءة أحوال الطقس فغيرت الطائرة مجراها إلى مدينة الدار البيضاء ثم توجهت إلى مقر إقامتها بالرباط عبر السيارات، وكان يترأس لجنة الاستقبال المستشار الفني للملك الموسيقار أحمد البيضاوي بمعية الملحنين عبد القادر الراشدي وعبد الوهاب أكومي وعزيز السغروشني مدير مسرح محمد الخامس الذي استضاف حفلات أم كلثوم بالمغرب.

وقد جاءت زيارة أم كلثوم التاريخية في سياق إعلانها الشهير أنها ستجوب العالم كله وتغني دعماً للمجهود الحربي حتى تزول آثار عدوان 1967، وأقامت السيدة أم كلثوم بالرباط ثلاث حفلات عامة، الأولى في 4 مارس والثانية 8 مارس؛ والحفلة الثالثة والأخيرة : يوم 12 مارس؛ وقد أذاعها التليفزيون المغربي على الهواء مباشرة.

وقد حيا الجمهور المغربي بشدة لفتة أم كلثوم بالظهور بالزي التقليدي المغربي؛ وغنت ” أمل حياتي ” و”الأطلال” وتجاوب معها الجمهور المغربي الذواق، حتي قالت عقب الحفلة إنها كانت مستعدة لأن تغني حتى الصباح …وكان يوم الاثنين 4 مارس 1968 يوماً مشهوداً في التاريخ الفني للمغرب، وتم إعلانه يوم عطلة رسمية.

وتعد حفلة 12 مارس 1968 وهي الثالثة والاخيرة وهي ضمن واحدة من أفضل عشر حفلات قدمتها أم كلثوم عبر تاريخها الفني الطويل.

وقد أرسلت السيدة أم كلثوم برقية شكر إلى جلالة الملك الحسن الثاني وهي تغادر المغرب جاء فيها:

“قبل أن أغادر أرض المغرب الحبيب أتشرف بأن أرفع إلى حضرة مقام صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني عظيم الشكر وامتناني لما لقيته أنا وزملائي من رعاية وحب وحفاوة بالغة، راجية إلى الله سبحانه أن يحفظ جلالتكم وولي عهدكم المحبوب الأمير سيدي محمد وأن يكلل الشعب المغربي بعين رعايته في ظل ملكه العزيز الساهر على تحقيق تقدم المغرب وسعادته وخدمة الوطن العربي الكبير”.

وكان هذا تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية والثقافية بين البلدين؛ ولأهمية مصر بعمقها الحضاري المتميز وثرائها الثقافي؛ وتكريسا للروابط القوية والمستمرة والمتجددة التي جمعت وتجمع مثقفي البلدين.

في الوقت نفسه، عرف المصريون وأحبوا العديد من الفنانين المغاربة، سواء الذين اتقنوا الفن المغربي وذاع صيتهم في مصر والعالم العربي أمثال: عبد الوهاب الدوكالي، وعبد الهادي بالخياط، أو الفنانين المغاربة الذين وفدوا إلى مصر وحققوا نجاحاً، ونالوا شهرة واسعة، وساهموا في إثراء الفن العربي، أمثال: سميرة سعيد، وعزيزة جلال، وسمية قيصر، وعبده شريف وجنات.

وفي عام 2017 والذي وافق مرور 60 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تم الاحتفاء بالثقافة المغربية في مصر وكان بحق عام الثقافة المغربية في مصر؛ من خلال تكريم رموز فكرية وأدبية وفنية مغربية في مؤتمرات وندوات ومهرجانات احتضنتها مصر على مدار العام؛ مثل اختيار المغرب كضيف شرف في الدورة الـ 48 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بمشاركة نخبة متميزة تضم 50 من كبار المثقفين المغاربة الذين قدموا للجمهور المصري ما يتمتع به المغرب من ثراء ثقافي كبير؛ وإسهامات على الساحة الثقافية العربية والعالمية؛ وكذلك احتفاء الدورة الـ24 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي برائد الحركة النقدية في المغرب حسن المنيعي، وحصول المترجم المغربي مراد تدغوت على جائزة رفاعة الطهطاوي للترجمة؛ في دورتها الثامنة بالقاهرة، وتكرم ملتقى القاهرة الدولي لفنون الخط العربي في دورته الثالثة الخطاط المغربي حميد الخربوشي، إلى جانب الاحتفاء بالصناعة التقليدية المغربية في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للحرف اليدوية والتقليدية بالقاهرة، ومشاركة السينما المغربية في أغلب المهرجانات التي نظمت في مصر خلال هذا العام واهمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الاسكندرية لسينما البحر المتوسط.

وفي 12 أبريل 2018، تم التوقيع على بروتوكول تعاون سينمائي مشترك على هامش الدورة العشرين لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي. وينظم العلاقات الثقافية بين البلدين اتفاقية موقعة 1959 يتم تفعيلها بموجب برامج تنفيذية تغطي عدة مجالات منها؛ البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي والتعليمي والإعلامي للأعوام 2004 حتى 2006، ويعمل الطرفان على تطوير آليات التعاون في مجال حماية الملكية الفكرية بما يخدم المصالح المشتركة ويسمح بتوزيع ميسر لإنتاج المبدعين في البلدين، مع ضمان حماية مصنفاتهم الأدبية والفنية المحمية من الاستغلال اللامشروع، وذلك وفقاً للتشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قّبِل البلدين.

اتفاقيات في المجال التعليمي والديني

في أبريل 2014: تم توقيع اتفاق بين مصر والمغرب على تنفيذ 15 مشروعاً بحثياً تم اختيارها من بين 48 مشروعاً كانت مطروحة للنقاش بين الطرفين، خلال الاجتماع الخامس للجنة التقنية المغربية المصرية المشتركة للتعاون في مجال البحث العلمي، وتتناول مجالات التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها في الزراعة، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة، ووسائل جديدة لتشخيص وعلاج أمراض السرطان، وعلوم الأرض، مشيراً إلى أنه تم تحديد 10 مشاريع بمثابة مشاريع احتياطية، وذلك تطبيقا للبرنامج التنفيذي لاتفاق التعاون بين البلدين للفترة 2005-2009، “شكل خارطة طريق لدعم وتطوير أواصر التعاون العلمي، وتنمية تبادل الخبرات بين الباحثين المصريين والمغاربة العاملين في الجامعات والمراكز والمعاهد البحثية في البلدين”.

وفي المجال التعليمي أيضاَ يعمل البلدان على تهيئة الظروف لتشجيع البحث العلمي بين البلدين؛ وزيادة عدد الطلاب المغاربة الذين يدرسون في مصر والعكس من خلال منح طلابية وتسهيل اجراءات تسجيل الطلاب ومعادلة الشهادات العلمية.

وفي سبتمبر 2014: تم توقيع اتفاقية تعاون بين المغرب ومصر في المجال الديني لسنوات 2014 و2015 و2016، وتتضمن هذه الاتفاقية برنامجا تنفيذيا لمذكرة التفاهم للتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الأوقاف الموقعة في القاهرة في 9 أبريل 2009، وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التشاور وتبادل التجارب حول كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفي مجالات ووسائل حفظ المخطوطات ونشرها وتبادل صورها لتسهيل اطلاع الباحثين عليها، كما تنص على تبادل التجارب في مجال ترجمة الكتب الإسلامية باللغات الأجنبية والعمل على نشرها وتبادلها بما يتيح التعريف بمبادئ الوسطية والاعتدال والفهم الصحيح للإسلام.

لم تنقطع ابدا اسباب التواصل الثقافي بين مصر والمغرب، ويمكن القول أن قدوم موكب الحجيج المغربي إلى مصر كان مناسبة مهمة لانتعاش سوق الكتاب بها‏،‏ ويبدو أن حركة نقل الكتب من مصر إلى المغرب كانت تتم على نطاق واسع حتي إن بعض العلماء المغاربة تمكنوا من اقتناء مكتبات كبيرة خلال هذه الحركة، ولم يقف التبادل الثقافي إلى هذا الحد بل تعداه إلى ما قام به بعض العلماء المغاربة من إسهام في حركة التأليف في مصر وقد وجدت كتب هؤلاء صدي مهما في المغرب‏، من هؤلاء‏ (‏شهاب الدين المقري‏)‏ الذي ألف أغلب كتبه أو أتمها في مصر مثل كتابه ‏(اتحاف المعزم المغربي بتكميل شرح الصغرى‏)‏ وهو في علم الكلام وقد بدأه في المغرب وأتمه في الاسكندرية أو مثل كتابه المشهور‏(‏ نفح الطيب‏)‏ الذي بدأه وانتهي منه في القاهرة بالإضافة إلى عدد آخر من الكتب ألفها أو أتمها في العاصمة المصرية مثل كتاب ‏(‏ إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة‏)‏ كما أن هناك دلائل على رواج سوق الكتاب المصري في المغرب ذلك أن عديداً من المغاربة الذين عاشوا في مصر احترفوا مهنة نسخ الكتب بخط مغربي ذلك أن عديداً من المؤلفات التي كتبت في مصر أو عثر عليها في خزائنها نسخت عن طريق علماء ونساخ مغاربة وأخذت سبيلها إلى بلاد المغرب أو المكتبات العالمية‏.‏

الإعـلام

يرتبط البلدان باتفاقيات ومذكرات تفاهم عديدة في مجال التعاون الإعلامي، ووقع أول بروتوكول إعلامي بينهما سنة 1988، وتم تشكيل اللجنة الإعلامية المشتركة تنفيذا لتوصيات البروتوكول الإعلامي، وبموجب هذا البروتوكول، شهدت الفترة بين عامي 1995 و2006 تعاوناً إعلامياً كبيراً بين البلدين، من أهم مؤشراته: تأمين التسهيلات اللازمة والمساعدات التقنية الضرورية لبث الرسائل والمواد التليفزيونية عبر “الساتل” لمبعوثي الإذاعتين “إذاعة صوت العرب” و”الإذاعة المغربية”، واستضافة وزارة الاتصال المغربية وفداً من الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو 2004 بهدف التعرف على دور وطبيعة عمل الهيئة، واستضافة وزارة الإعلام المصرية في سبتمبر 2005 وفداً إعلامياً مغربياً مماثلاً لاستكمال المباحثات وتمهيداً للاتفاق على بروتوكول تعاون خاص بين الطرفين.

ويشارك الإعلاميون المصريون والمغاربة في الأنشطة الإعلامية والفنية والثفافية في البلدين بشكل دوري، كما تم تحميل قنوات الأولى والثانية وميدي 1 تي في المغربية على القمر الصناعي المصري النايل سات، وزار وفد اعلامي مغربي مصر في مايو 2016، لكن هناك حاجة للمزيد من التعاون في المجالات الإعلامية، ومن هذه المجالات: التعاون التليفزيوني والاذاعي والسينمائي، والإنتاج المشترك.

وفي 12 أبريل 2018، تم التوقيع على بروتوكول تعاون سينمائي مشترك بين مصر والمغرب على هامش اليوم الثاني للدورة العشرين لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي، والاتفاقية تنفيذ للاتفاق بشأن الإنتاج المشترك والتبادل السينمائي الموقع بين حكومة مصر وحكومة المغرب في 29 سبتمبر 1999.

الحكومة تعلن عن انتهاء "أزمة السيارات" التي كادت تعصف بالعلاقات التجارية بين المغرب ومصرشاهد.. كيف عبرت الجماهير المغربية عن حبها للمصريين - اليوم السابع

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى