رواية

رواية حارس الفنار

رواية حارس الفنار

رواية حارس الفنار

كتبت .الدكتورة هند البديري

الرواية تأليف الكاتب نافذ الرفاعي رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينين السابق, اصدار مكتبة كل شيء ،حيفا، 2021 ، تقع فى 214 صفحة من القطع المتوسط.

انهيت لتوي قراءة هذه الرواية الهامة هدية الاخ العزيز نافذ الرفاعي مشكورا ، و معها رواية أخرى بعنوان” الام اللاجيوس فاطمة ” سيكون لي وقفة معها لاحقا باذن الله

والاخ نافذ فلسطيني وطني عتيد عانى الأمرين في عتمة ووحشة زنازين سجون الاحتلال وأهواله

وهو القدير على أن يصول ويجول في أروقة العمل الوطني السري بأدق تفاصيله بقلم مفعم بالأحاسيس الوطنية الصادقة

فياخذنا في أجواء ساحات العلم بين الطلبة المفتونين والمتحمسين للنضال لدحر الاحتلال ضمن الحركة الطلابية كل طبقا لميوله ورؤاه الموزعة بين كل درجات الطيف من أقصى اليسار الى أقصى اليمين أحزاب وحركات منصهرين في بوتقة هدفها واحد ومنهاجها متشعب

ويأخذنا اديبنا ذو القلم الحساس في عالمه السحري الأخاذ المشبع بالعذابات والاهوال والشدائد لرجال ونساء عاهدوا الله على ركوب الصعاب.

أبطاله كلهم نبت هذه الأرض الطيبة معجونون بترابها مفتونون ببلادهم وهدفهم الوحيد تحريرها

ويفند لنا الكاتب كم الأهوال المروعة التي يمارسها الاحتلال على هؤلاء الأبطال شارحا أدق تفاصيل الترويع وعذاباته ملقيا ضوآ باهرا على عقيدة هؤلاء الأسرى الأبطال وصمودهم الاسطوري الذي لا تلين له قناة برغم كل صنوف الإجرام و وحشية الاحتلال.

كما يفند لنا المؤلف كيفية استقطاب الشباب ومحاولات العدو المستميتة لتركيعهم واستخدامهم كعملاء ، وكيف يتهاوى احيانا البعض من ضعاف النفوس أو عدم القدرة على احتمال الأهوال بالسقوط في البراثن الأسنة.

كما عالج الرفاعي الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني، التي سببتها النكبة الثانية والتي تستحق عملا دراميا عن التغريبة الثانية.

وتنبع أهمية إلرواية من كونها تجسد اهوال نكبتنا الثانية في العام ١٩٦٧ وتلقي الاضواء الكاشفة على معاناة اهلنا من التشتت والتشرد وانفصال الأسر والأطفال عن امهاتهم وأبائهم في تراجيديا تخلع القلوب لقسوتها. فنعيش معهم آلامهم وعذاباتهم وحرمانهم وبشاعة الفقد بكل مشاعرنا وتحيطنا الرواية بكل تفاصيل احاسيسهم صعودا وهبوطا فتزداد دقات قلوبنا ونزرف الدمع الغزير مدرارا ، ونشحذ الهمم لنحظى بفرحة المفاجآت السارة على قلتها.

وألقى الرفاعي الضوء الباهر على عقيدة المناضلين وشرفهم النضالي وحرمته، وكيف يحرص شرفاء هذا الوطن على هذه العقيدة ممثلا هنا ببطلته غادة التي تتهم زورا وبهتانا بأنها عميلة و بالزود عن شرفها حتى اخر العمر لتثبت براءة شرف عرضها الوطني في ملحمة نضال حقيقية

ثم يعطف بنا الكاتب فيما يشبه مآسي التراجيديا الإغريقية القديمة لتصيبنا الفجيعة عند رؤية الانهيار الأعظم لبعض المناضلين الأشداء ذوي الإرادة الصلبة التي لا تهزم ووقوفه صامدا أمام كل النوائب والمغريات.

ثم ما وصلت اليه الرواية في نهاية المطاف . وكيف ظل العدو بعد الإفراج عنه يفت في عضده بمراقبته المستفزة والتهديد والوعيد. وثالثة الاسافي أزورار ذوي القربى خوفا من بطش العدو في نكران مقيت لكل تفانيه اللامحدود فتصبح منحة الحرية سياطا تحاصره ومكانا فسيحا لجلد الذات فيهيم على وجهه سقوطا وانهيارا وروحه محطمة متهالكة على عتبات الضياع والظلم والاستبداد والجحود .

رواية تستحق القراءة لأنها تؤرخ لفترة هامة من تاريخ نضالنا واعتقد أن شخوصها كلهم حقيقيون .

شكرا كاتبنا العزيز على هذا العمل الأدبي الهام لشحذ الهمم لاستمرار النضال حتى نحقق النصر من النهر الى البحر على كامل ترابنا الوطني الذي ليس لنا سواه والى روايات أخرى تثري مكتبتنا الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى