مفالات واراء حرة

أسباب رفض إسرائيل طلبى للجانب الصينى لدراسة أوضاع اليهود فى قسم الدراسات اليهودية فى جامعة بالصين

أسباب رفض إسرائيل طلبى للجانب الصينى لدراسة أوضاع اليهود فى قسم الدراسات اليهودية فى جامعة بالصين

 

مقروناً بطلب أقدمه لأول مرة عالمياً، بتنسيق مؤسساتنا مع الصين للسماح لأكاديميينا وعسكريينا بعمل بروتوكول تعاون مع أقسام الدراسات اليهودية والإسرائيلية فى الجامعات الصينية، لفهم قضية متهودى الكايفنغ من منظور صينى

 

للدكتورة/ نادية حلمى

 

(الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – خبيرة شئون الدراسات اليهودية والإسرائيلية فى الصين – أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف)

 

لقد عايشت كباحثة وأكاديمية مصرية وعربية درست ملف التهويد والتجنيد للصينيين فى جيش الدفاع الإسرائيلى عملياً وعلى أرض الواقع فى الصين نفسها، وعاصرت أحداث عديدة، ربما لم يعاصرها أو يعايشها أحداً قبلى. بالشكل الذى أدركت اليوم أنه بات من واجبى لزاماً أن أنقل تجربتى المثيرة لدراسة ملف من أخطر الملفات الإستخباراتية الجديدة، والتى يصعب دراستها، إلا مع عنصر التركيز فيها على مدار سنوات طويلة، أخذت منى أكثر من ١٥ عاماً متصلة، بلا توقف يوماً واحد، لفهم ملابساتها وخطورة أبعادها كاملة. وأتذكر جيداً نصيحة بروفيسورى الصينى، بضرورة الصمت حتى أنتهى مما أصنع، حتى لا يفهم العرب قضيتى بشكل خاطئ. ولكنى اليوم أعود كى أكمل مسيرتى الطويلة، لنقل وتحليل هذا الملف كاملاً للعرب، بشعوبه وأكاديميه وأجهزة إستخباراته ودبلوماسييه، ووزارات دفاعه وكافة مؤسساته الأمنية والعسكرية والمخابراتية.

 

فاليوم بات الجميع أكثر شغفاً لتتبع مسيرة رحلتى الطويلة، كأول أكاديمية مصرية وعالمية تتحدى الموساد الإسرائيلى وأجهزة إستخباراته العسكرية والأمنية والدفاعية، ومعها وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، والتى تعمل بتنسيق كامل معه فى اللعب بكافة تلك الملفات التى درستها ووثقتها وأهديتها للعرب ولمؤسساته الدفاعية والعسكرية على وجه الخصوص، وربما فهمها البعض فى حينها بشكل خاطئ.

 

وربما أنتهز الفرصة لنقل تجربتى الشخصية، ثم لأخاطب كافة الأجهزة المعنية المصرية والعربية، لأنقل لهم تجربة جديدة وحقيقية إليهم. لقد تقدمت فعلياً لعمل دراسات ما بعد الدكتوراه أو كباحث زائر فى “مركز الدراسات اليهودية فى جامعة نانجينغ بالصين”، وتقدمت بطلبى للجانب الصينى فعلياً. ولكن ما أدهشنى واقعياً، وسيدهشكم جميعاً، هو أننى فوجئت بأن الجانب الصينى قد أحال طلبى لدراسة الدراسات اليهودية فى الصين فى جامعة صينية بالأساس وليست إسرائيلية، إلى الجانب الإسرائيلى للبت والفصل فيه وأخذ القرار. نعم، تلك الواقعة باتت من الوقائع القليلة النادرة التى لا يمكن أن تمحى من الذاكرة للتساؤل عن: أسباب إحالة الصين رسمياً لطلبى لدراسة الدراسات اليهودية فى الصين إلى الجانب الإسرائيلى للرد عليها بدلاً منها، بل وما المغزى الصينى وراء ذلك؟ إلا أننى فى كل الأحوال، أراهن على ذكاء الصينيين فى هذا التصرف الغامض بالنسبة لى ولكم بالأساس. وهو ما جعلنى أتساءل: هل يحق لطالب أو باحث يرغب فى دراسة اللغة العبرية أو الدراسات اليهودية فى أى جامعة مصرية أو عربية، بأن يحال طلبه إلى إسرائيل؟ وهو ما يطرح علامة إستفهام كبيرة حول أسباب فعل الصين ذلك؟

 

وعودة لتفاصيل الواقعة تحديداً، فقد أرسلت طلب رسمى لدراسة الدراسات اليهودية فى الصين إلى جامعة نانجينغ الصينية، والتى يعد قسمها للدراسات اليهودية واحداً من أقوى وأهم الأقسام للدراسات اليهودية والعبرية فى الصين وآسيا. ولكننى فوجئت بأن من يجيب نيابةً عن الصين، هو البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان”

Dan Ben Cannan

وهو أستاذ ورئيس قسم الدراسات الغربية بجامعة “هيلونغيان”

Heilongjian

فى شرق الصين، والتى تعد العاصمة الأقرب لإقليم “الكايفنغ” الصينى، والذى تدعى إسرائيل ومنظماتها الصهيونية العاملة فى الصين، بوجود أقليات يهودية حقيقية به. فجاء رد الدكتور الإسرائيلى “دان بن كنعان” على طلبى للجانب الصينى لدراسة أوضاع وملف اليهود والتهويد أكاديمياً فى جامعة فى الصين، برفضه التام لطلبى المقدم للصين بالأساس وليس لإسرائيل. مضيفاً، بأنه:

 

“إذا أردتى حقاً دراسة الدراسات اليهودية وكنت فعلاً مهتمة بها، فعليك الذهاب إلى إسرائيل وهى الأقرب فى الجوار لى، بدلاً من مشقة السفر آلاف الأميال لدراستها فى الصين”؟

 

وتركت هذه الواقعة تحديداً أثراً كبيراً فى نفسى، ولغزاً حقيقياً مقروناً بعلامة إستفهام كبيرة بداخلى، للتساؤل عن: لماذا أحال الصينيين طلبى إلى إسرائيل؟

 

– وبمراجعتى للموقف كاملاً، إتضحت لى بعض الأمور، والتى أنقلها تفصيلاً لأجهزة مخابراتنا ومؤسساتنا العسكرية والدفاعية العربية والمصرية، حول:

 

– البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” متزوج من صينية منذ أكثر من ٣٠ عام، ولديه إبنة وحيدة منها، تدرس فى الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى: هى إبنة زواج مختلط بين إسرائيلى ومواطنة صينية

 

– البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” هو أستاذ ورئيس قسم الدراسات الغربية ومناهج البحث – وليس الدراسات اليهودية والإسرائيلية – فى جامعة “هيلونغيان” فى الصين

 

– البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” يقيم إقامة دائمة فى الصين على مدار أكثر من ٣٠ عام، لزواجه من مواطنة صينية، وموطن إقامته فى مقاطعة “هيلونغيان” فى شرق الصين، بالقرب من “إقليم الكايفنغ الصينى”، الذى تدعى إسرائيل بوجود أقليات يهودية حقيقية به. وهو الأمر الذى دفعنى لأسباب وتحليل إقامة البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” بالقرب من إقليم الكايفنغ الصينى ذاته.

 

– البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” شارك منذ عدة سنوات – وكنت شاهدة على ذلك – فى إعادة ترميم وبناء المعبد اليهودى الوحيد فى مقاطعة “هيلونغيان”. مما جعلنى أتساءل عن العلاقة بين البروفيسور “دان بن كنعان” وإقليم الكايفنغ الصينى وأسباب إختيار قربه منه، بل وأسباب إحالة الصين طلب الموافقة من عدمه على طلبى لدراسة الدراسات اليهودية فى الصين إلى البروفيسور الإسرائيلى “دان بن كنعان” تحديداً دون غيره؟

 

– ثم يبقى السؤال الأخير، والذى أتركه لتحليل وفكر الجميع، ألا وهو: لماذا رفضتنى إسرائيل ورفضنى البروفيسور الإسرائيلى فى الصين “دان بن كنعان”، لدراسة ملف التهويد واليهود والدراسات اليهودية أكاديمياً فى الصين؟ مع أن الأمر وفق تصورى لا يرقى لقضية تمس عمق الأمن القومى الإسرائيلى ذاته؟ ثم تساؤلى: ألهذا الأمر أنا شخصية مخيفة ومرعبة لإسرائيل لرفض طلبى لدراسة الدراسات اليهودية فى الصين؟ ألهذا المدى تكرهنى إسرائيل لمحاربة حلم دراستى للدراسات اليهودية عملياً وأكاديمياً فى الصين؟

 

وبناءً على النقاط السابقة، أصل لتحليل أوجهه للإسرائيليين ذاتهم ولجهاز إستخباراتهم ومطارداته لى فى قلب القاهرة، بما مفاده:

أنكم دوماً ترفضوننى وتحاربوننى، ولا تريدون أى سلام معى مثلما تزعمون دوماً للجميع؟

 

وهنا، فستتفاجئ إسرائيل نفسها والصين، بتوجيهى لطلب شخصى رفيع المستوى من أكاديمية مصرية معروفة صينياً ودولياً، أتوجه به إلى وزارات التعليم العالى المصرية والعربية، وإلى أجهزة إستخباراتنا ومؤسساتنا وكلياتنا العسكرية والأمنية والدفاعية، بطلبى منهم جميعاً، وربما لإزالة الحرج عن كاهل الصين فى السماح لنا فى دراسة مجال الدراسات اليهودية والإسرائيلية فى الصين نفسها، بعمل بروتوكول تعاون مع الصين، بما يتيح لنا إيفاد باحثينا وأكاديميينا وعسكريينا لدراسة أوضاع متهودى الكايفنغ عملياً، وللوقوف عملياً وأكاديمياً حول مدى تطور الدراسات اليهودية والإسرائيلية فى الصين، بل ودراسات الشرق الأوسط من المنظور الإسرائيلى داخل الجامعات الصينية ذاتها، بل والأخطر عندى: لتعرفنا جميعاً على أبرز البروفيسورات الإسرائيليين المقيمين بشكل دائم فى الصين.

وأعلم يقيناً وكلى ثقة فى أن يتفاجئ الجانب الصينى ثم الإسرائيلى بطلبى المقدم لمؤسساتنا وأجهزتنا التعليمية والعسكرية. مؤكدة للجميع، بأن هذا الملف قد أستغرق منى أكثر من ١٥ عام لدراسته وفهمه وتحليله بشكل تام، لدرجة شراء جامعة هارفارد الأمريكية المصنفة الأولى حول العالم وكبرى الجامعات الأمريكية والعالمية لكتابى حول متهودى الكايفنغ الصينى من منظور أكاديمية مصرية وعربية مغاير. بما يعنى عندى: ضرورة السماح الصينى لمن سيأتى بعدى من أكاديميين وباحثين مصريين وعرب – وتحت إشراف رسمى ومؤسسى مصرى وعربى – بأن نجنبكم جميعاً ونزيل عنكم هذا الحرج، بأن تسمحوا لنا أكاديمياً وعسكرياً، بأن نستكمل دراساتنا الأكاديمية والتحليلية والعسكرية فى واقع وملف الدراسات اليهودية والإسرائيلية فى الصين، تحت إشراف مؤسسى وأكاديمى تام.

وربما هنا، فأنا سأتنحى وأبتعد بعد أن أصحح المسار لدى الجميع، لأننى عانيت بمفردى لمدة ١٥ عام لدراسة أوضاع متهودى الكايفنغ الصينى وكل ملابسات قضيتهم بين الصين وإسرائيل بعيداً عن العرب. لذا، جاء اليوم دورى الوطنى والأكاديمى والأخلاقى إليكم، كى أشرحه وأسلمه إليكم بعد أن تفهمونه جيداً، كأجيال باتت تسلم الراية لأجيال لإستكمال المسيرة من بعدها ولإيضاح الأمور، ولكى أترك لكم وأسلمكم هذا الملف كاملاً عندى ومفاتيح الغد. وكلى ثقة فى وصول رسالتى للجميع. والله الموفق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى