مفالات واراء حرة

على باب مصر

على باب مصر

 

بقلم د/ شيرين العدوي

 

 

عنوان لكتاب مهم للمؤرخ الكبير ا/د طارق منصور. وقد ألحق بالعنوان عبارة: “رسائل في بناء الأنا والآخر”. ولمن لا يعرف الدكتور طارق منصور: هو أستاذ التاريخ الوسيط بكلية الآداب جامعة عين شمس تدرج في المناصب حتى وصل إلى أن أصبح وكيلا لها. وعضو الجمعية التاريخية وعدة مواقع عالمية مختصة بالتاريخ، مقررلجنة الإعلام ببيت العائلة المصرية. شمس تشع الخير والإبداع بين طلابه؛ فهو المتواضع القريب من كل من يعرفه، صاحب رسالة حقيقية، لا يخشي في الحق لومة لائم. عالم لا يشق له غبار.

 

يضيف للعلم كل يوم سطرا جديدا بأبحاثه ومؤلفاته العربية والعالمية. مثله مثل المؤرخين القدماء الموسوعيين لا يتوقف عطاؤه عند علم التاريخ فحسب؛ بل يمتد ليشمل الأدب والإعلام؛ فقد كتب عدة روايات ومجموعات قصصية صدرت بالفعل ونوقشت في مراكز ثقافية مهمة في مصر، كما كتب الشعر، وقدم البرامج الإذاعية، والتليفزيونية. فهو علم في رأسه نار مهموم بقضايا بلده، محب لمصر حتى الثمالة.

 

يرصد لنا الكتاب تغير المجتمع المصري من خلال مجموعة من المقالات بلغت 36 مقالا نشرت في الصحف المصرية و العربية ومواقع الإنترنت بلغة عربية سهلة ورصينة. وعزف الكتاب سمفونية مجتمعية راقية بين ثلاثة أطياف من الشعب المصري ربط بينها نسيج واحد هوعقل الكاتب. ورسالة الكتاب موجهة إلى “الأنا”، ثم “الآخر” المكون من القارئ الذي أصر د طارق على وجود صوته مدونا عقب كل مقال ليبعث برسالة إلى الطرف الثالث ألا وهو الحاكم الذي بيده الإصلاح. وبكلمة “الأنا” اعتبر نفسه شريكا فاعلا في الإصلاح باعتباره أستاذا للأجيال، ومسؤولا عن تنشئة عقول طلابه وأفكارهم. وقد ساعده تخصصه في علم التاريخ على فهم أسباب بناء الحضارات وانهيارها فجاءت المقالات تشريحية تشخص المرض، وتوضح أسبابه، وتصف علاجه.

 

ودارت حول عدة موضوعات منها الوحدة الوطنية المتجذرة بامتداد التاريخ، ووضع المرأة في مصر وحالة التحرش الإلكتروني، وما تمثله السوشيال ميديا من تهديد لجيل مهاجر إليها وجيل تربى عليها في ظل عدو متربص. وتوجه بالرسالة إلي العقل الجمعي وضميره اللذين فقدا بوصلتهما بسبب ثورتين، وتناحر أطياف دخيلة أنشأت جمرا مشتعلا تحت الرماد. يقول الدكتور طارق في مقدمة كتابه بعدما عاد من غربة طالت بين الدول العربية والأجنبية: “عدت وأخذت أقلّب ببصري بين البشر لعلي أعثر على الصحب الكرام، سرت باحثا عن ولاد البلد الجدعان، فاكتشفت أنها ليست المحروسة التي تركتها منذ سنوات، فالشحوب اعترى وجهها، وأناس هنا وهناك كسرب نمل انقطع سيره، وتبعثر في الأرض يبحث عن خلاصه، خفت زئير المارد العربي الذي عاش زمنا، وتألمت من وخزات المراهقين السائرين في مناكبها، فكانوا أشد قسوة ممن ناصبوها العداء”.

 

رسالة الكتاب ترصد تغير جيل سيحمل هم الوطن تم تغييب عقله وروحه في غفلة من الزمن. لذلك جاءت متحدة بصوت أم كلثوم منذرة بالخطر المدوي الخفي من خلال رائعة كامل الشناوي: على باب مصر/ تدق الأكف ويعلو ويعلو الضجيج…/ وكل تساءل في لهفة/ أين؟ ومن؟ وكيف إذن؟. لقد أجاب باقتدار العلامة طارق منصور من خلال كتابه. فهل من مستقبل لها؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى