مفالات واراء حرة

اليوم الدولي للغة الإشارة

اليوم الدولي للغة الإشارة

 

بقلم د : خالد السلامي

 

 

لغة الإشارة من اللغات التي يجب الاهتمام بها على نطاق واسع من أجل التواصل مع الصم والبكم. لذلك يحيي العالم اليوم الدولي للغات الإشارة في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، بهدف إذكاء الوعي بأهمية لغة الإشارة في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان لفئة الصم. ذلك اليوم الذي يُعد فرصة مميزة لتقديم الدعم لهم، وحماية الهوية اللغوية للصم، وحماية التنوع الثقافي لجميع الصم حول العالم، والذين بلغ عددهم 72 مليونا حتى اليوم. وقد لا يشعر الشخص العادي بمدى الصعوبة التي تواجه الصم والبكم في حياتهم اليومية، فنعمة السمع والقدرة على الكلام هي نعمة لن يشعر بقيمتها إلا من فقدها، تخيل عدم قدرتك على أن توصل أفكارك للآخرين وأيضًا عدم استطاعتك أن تسمع ما يدور حولك.

 

لغة الإشارة لا ترتبط بجنس، ولا عرق، ولا جنسية، لكنها لغة عامة لفئة محددة تنتشر بيننا في جميع أنحاء العالم. لذلك أتت أهمية تلك اللغة حتى نضمن حصول هذه الفئة على حقها في التواصل مع باقي مكونات المجتمع. فلغة الإشارة تعمل على التواصل بين الصم والبكم والناس وتنقل المشاعر المتبادلة بينهم. كما أنها تساعد على التعبير على الحاجات المختلفة للصم والبكم. وتعمل على النمو الذهني والشفوي والإشاري لأصحاب القدرات الخاصة من الصم والبكم. كما أن لغة الإشارة تساعد على الحد من الضغوط الداخلية والنفسية التي تصيب من يعانون من عدم الكلام والسمع. وتساعد على التخلص من الإصابة بالخوف والاكتئاب والإحباط لدى الصم والبكم، كما أنها تعمل على تطور العلاقات الاجتماعية والمعرفية والثقافية للأفراد.

 

قد يكون من الجيد أن نستخدم لغة الإشارة مع الأطفال للتعبير عن مشاعرهم و أحاسيسهم قبل أن يتعلموا الكلام ، كما تم الإشارة إلى أن هذه اللغة تجعل الطفل يندمج بسهولة مع البيئة المحيطة به بدلًا من البكاء ، و من خلال محاكاة تلك الإشارات بأسلوب بسيط أو ممتع يتعلمه الطفل ، و يمكن البدء بتعليم الأطفال هذه اللغة من عمر الستة أشهر أي تزامنًا من قيامه بتحريك يديه و استكشافه للبيئة المحيطة به.

 

إن الأطفال الذين تعلموا لغة الإشارة منذ صغرهم لم يعودوا بحاجة إلى البكاء و التصرف بعدوانية للاستماع إليهم ، بل يتعاملون بلغة الإشارة للتعبير عن رغباتهم ، و قد أشار العديد من الآباء إلى أن أبناءهم أصبحوا يعبرون عن مشاعرهم بشكل أفضل باستخدام لغة الإشارة ، فإذا نجح الآباء بتعليم أبنائهم لغة الإشارة عند بلوغهم سن عشرة أشهر فإن الأطفال ستتمكن من التعبير عن رغباتهم بشكل أفضل عن غيرهم من الأطفال و ذلك قبل بلوغهم 16 شهر

 

و في النهاية يمكن القول أن هذا التعلم يتيح المجال للتواصل جيداً مع الطفل حتى قبل أن يُتقن الكلام. لكن بهذه الطريقة يكون لدينا جيل يتقن للغة الإشارة منذ الطفولة، ويسهل عليه التعامل مع الأخرين من أصحاب الهمم، أو حتى في الحالات التي قد يعجز فيها الشخص القادر على النطق من أن يتكلم. فلغة الإشارة قد نحتاجها في حياتنا اليومية في كثير من المواقف حتى مع الأفراد العاديين.

 

وتأتي تلك المناسبة العالمية ودولة الإمارات تحقق إنجازات نوعية غير مسبوقة في مجال دعم وتمكين أصحاب الهمم، إذ تعتبر من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة حول «حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما تسعى الدولة إلى تمكين هذه الفئة وتأهيلها تعليمياً ومجتمعياً ووظيفياً وقانونياً، وتعزيز وتأمين حقوقهم.

 

إن تقديم الدعم من أجل الوصول المبكر إلى لغة الإشارة والخدمات بلغة الإشارة، بما في ذلك التعليم الجيد المتاح بلغة الإشارة، أمر حيوي لنمو الفرد الأصم وتنميته وحيويًا لتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليًا. من المهم الحفاظ على لغات الإشارة كجزء من التنوع اللغوي والثقافي.

 

 

المستشار الدكتور خالد السلامي – سفير السلام والنوايا الحسنة لدي المركز العربي الأوروبي ورئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس ذوي الهمم والاعاقه الدولي في فرسان السلام عضو مجلس التطوع الدولي افضل القاده الاجتماعيين في العالم وذلك لسنة 2021 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى