قصص قصيرة

قصة قصيرة بعنوان:”مستحيل ممكن”قصة قصيرة بعنوان:”مستحيل ممكن”

قصة قصيرة بعنوان:"مستحيل ممكن"

قصة قصيرة بعنوان:”مستحيل ممكن”

بقلم . يوسف الفرساوي

“تحت تصفيقاتكم رحبوا معي بالنجم المتلألئ في سماء نقل الخبر، في الحرب قبل السلم وفي الأزمة قبل الفرج، الواهب نفسه للمصداقية والجرأة في معالجة القضايا التي تنخر مجتمعه، إنه المتميز بأخلاقه قبل عمله (شريف)”، كلمات اخترقت آذان الحاضرين بدون استئذان، في لحظة عاد شريط الذكريات بشريف لسنين مضت، لليوم الذي حصل فيه على شهادة الباكالوريا،

وأخبر والده بأنه سيتابع دراسته بالرباط، لم يعرف طموحه وقابله بالرفض، نقص من إمكانياته، واستهزأ من رغبته، وهو غارق في تنقية حزمة “كيف”، عابس الوجه كثير التجاعيد عيناه محمرتان وشفاهه زرقاوتان من أثر إدمان تدخين الكيف، يجيبه بصوت مبحوح غير مسموع:” ومن يرعى الغنم ويسقي المحصول”، بجسد يرتجف من الخوف يجيب أباه مستشيطا غضبا :”ولم درستني؟ أريد أن أكمل دراستي”

لم يستصغ الأب تجاوبه، يرمي بحزمة الكيف أرضا، ينهض متوجها نحوه محملقا عيناه صارخا يقول:” لهذا الجواب كنت رافضا تدريسك يا غبي”، ورغم ذلك يقف مذعورا مدعيا الصلابة في وجه أبيه.

خائفة بالمطبخ حائرة، وتنهيدات غضبه تسمع في شتى أرجاء البيت الطيني المغطى بالقصدير، تسرق نظرات بدون أن يراها، تشاور على ابنها لمغادرة المنزل، لم تستطع النطق، نسيت آخر مرة نطقت فيها، بصوت فض يخترق جدران البيت المهترئة يصيح :”ألا تعرف ابن الحاج موسى ذهب إلى المدينة لسنوات وخسر عليه أمواله وعاد يرعى الغنم،

وابن الحاج العربي يقال يقولون أنه يتسكع في المدينة بدون عمل”، خلف البيت مشتت الأفكار مبعثر المشاعر يسمع صوت أبيه بصعوبة يقول:” اسمعي أيتها الشمطاء، إذا أراد الذهاب فله ذلك، ولكن أقسم أن لا أنفق عليه درهما واحدا، سأتركه يموت جوعا ويعود كأسياده حاني الرأس”.

تمر أيام العطلة الصيفية في رمشة عين، تفكر ليل نهار، تريد أن يتم ابنها دراسته، تخاف عليه، تقول في قرارة نفسها:” سأتركه يذهب إحساسي يخبرني أنه سينجح”، قبيل أيام من الفراق المنتظر تستغل فرصة ذهاب زوجها للسوق، تختلي بابنها، تعانقه، لم تعبر له يوما عن شعورها، لكن إحساسها كان يصله، يمده بطاقة تدفعه ليعمل المستحيل من أجلها، تلوح بيدها إلى صدرها تأخذ قطعة ثوب ملفوفة كحرز مدفون، ما هذا يا أمي؟ هذه بعض الأموال كنت أجمعها… يقاطعها:” لا يا أمي احتفظي بها قد تحتاجينها”، وبعينان حزينتان تقول:”اسمع يا بني أعرف لن تفي بالغرض لكن قد تساعدك”.

أهدي هذا الدرع إلى من رفض امتهاني الصحافة، وتركني وحيدا تتلقفني جدران الرباط، تعبت، تألمت، حزنت، تحرشوا بي، ولكن كافحت لأجل هذه اللحظة، لم أنس الدريهمات التي كانت تجمعها المسكينة “أمي” لأجلي في كل عطلة آتي فيها إلى القرية، قد تكون يا أبي عدوا لمهنة لا تعرفها، ولكن متأكد أنك تفتخر كلما شاهدتني فيها على التلفاز، واليوم سأعتذر منك لأنك أبي، أمي رفضت العيش معي، لأنها لم تستطع تركك وحيدا بالقرية، واليوم أتمنى قبولك دعوة زيارتي، وننسى خلافاتنا فالحياة بدونكما لا معنى لها”، وبابتسامة سطحية يغمرها حزن عميق يقول:” إلى كل من يسمعني تشبث بأحلامك فكل مستحيل ممكن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى