مفالات واراء حرة

الأخلاق ودورها في بناء الفرد والمجتمع 

الأخلاق ودورها في بناء الفرد والمجتمع

 

بقلم السفيرة الدكتورة /ماجدة الدسوقي

 

تعتبر الأخلاق بمثابة مرآة يمكن من خلالها عكس ثقافة الشعوب ،كما أنها تعتبر دليل واضح على مدى تحضر هذه الشعوب ، فالأخلاق الحميدة من الأساسيات التي يمكن من خلالها بناء مجتمع مثقف يهدف إلى التحضر والرقي بشعبه ، لهذا فإن أي دولة يكون لديها الرغبة في التحضر والتطور من نفسها يجب أن تقوم بغرس الأخلاق الحميدة في شبابها وأطفالها ،ولقد ذكرت جميع الديانات السماوية مدى أهمية الأخلاق وأنه واجب على الجميع أن يتمتع بها ، فقد قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام عن الأخلاق .”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “. ونظرًا لأهمية الأخلاق يجب على جميع الآباء أن يقوموا بغرسها في أبناءهم وتعليمهم الأخلاق الحسنة من الصغر.

لذا علينا الإقتداء برسولنا الكريم في شتى جوانب الحياة ، أن الاخلاق عنوان الشعوب لقد دعت جميع الأديان على حسن الخلق ، تعتبر الأخلاق هي أساس لجميع الحضارات فنجد أن المجتمعات الراقية هي التي يتميز جميع ما بها بالخلق العالية .والأخلاق الحسنة قد تغنى بها الشعراء وتعاملت بها الشعوب على مدار السنين ، ومن أشهر ما قيل عن الأخلاق للشاعر أحمد شوقي في قصيدة له :” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت …فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”.

تشكل الأخلاق ركنًا أساسيًا من أركان الوجود الإجتماعي ، ونسقًا حيويًا في نسيج الحياة الإنسانية لا يحقق جوهره الإنساني إلا في صورته الأخلاقية ، لأنه الكائن الوحيد في مملكة الكائنات الحية التي يضحي برغباته وميوله على مذابح السمو الأخلاقي سعيًا إلى تجسيد قيم الحق ، والخير ، والجمال، والشرف ،والكرامة ،والإيثار ، والتسامح، والشجاعة،وكل القيم والفضائل التي تشكل جوهر الحياة الأخلاقية وغايتها . إن غياب القيم الأخلاقية أو تدهورها يؤدي بالضرورة إلى تصدع المجتمع وانهياره وتداعيه. إذا لا يمكن أن تقوم للمجتمع قائمة من غير القيم الأخلاقية ، ومن غير الفضائل التي تضمن له التماسك والوحدة والقوة والانسجام .

ما أجمل أن يتحلى شبابنا في المجتمعات العربية والإسلامية بهذه الأخلاق الحميدة ، وخصوصًا في زمننا هذا الذي انتشرت فيه التكنولوجيا الحديثة ،وطغت بشكل كبير على هذا العالم وحولته إلى بؤرة صغيرة ، وكذلك تداخل الثقافات والعادات الغربية على مجتمعاتنا العربية ، لذلك يجب الحث دائما على الإقتداء والتمسك بهذه الأخلاق التي تحفظ شبابنا ومجتمعاتنا من الوقوع في المعاصي والجهل ، كي نرتقي بها ونتميز أمام الشعوب الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى