قصص قصيرة

لمن يتمنى مثل غيره :

لمن يتمنى مثل غيره :

كتب أشرف ماهر ضلع

أعجبه لون الشاي الزاهي في كوب صديقه ، فلم يتمالك نفسه حتى طلبه منه ، فلما رشف منه رشفة ، فإذا هو مر!

قد تكون هذه هي حقيقة ما نتمناه في أيدي الآخرين ربما نفقد الاستمتاع بما وهبنا الله من النعم ، بسبب النظر إلى ما في أيديهم ، وتمني أن نكون مثلهم ، أو نحيا مثل حياتهم.

وربما حقيقة أمرهم مختلفة تماماً عما تبدو لنا وقد تكون هذه الأماني ، تنغص علينا حياتنا ، ونشعر عند عدم تحققها أن في حياتنا شيئاً لم يكتمل بعد ، وأن في أفواهنا مرارة ، وفي أعيننا عبرة ، ولربما هي محل هلاكنا وبؤسنا ، ولو حققها الله لنا ربما كنا بها أشقياء.

أتذكر أولئك النفر ، في قصة قارون الذين تمنوا أن يكونوا مثله فقالوا : {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

لكن لأن القصة اكتملت وكشفت عاقبته ، علمنا أنهم أحظ منه إذ لم يعذبوا ، ولو أن الله حقق أمنيتهم لكان مصيرهم كمصيره ، فكانت عاقبة أمرهم بعد ذلك أن قال الله عنهم : {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}
كم هي قصة عظيمة وذات عبرة؟ تقول لنا : حياتك أجمل من حياة الذين تتطلع إلى ما في أيديهم ولو كشفت لنا الأقدار ما اخترنا إلا ما اختاره الله لنا.
والوصية : مع كل نفس من أنفاسك قل الحمد لله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى