بر الوالدين طريق إلى الجنة ورضا رب العالمين

بر الوالدين طريق إلى الجنة ورضا رب العالمين
#بقلم /عزت السيد السبع
(بر الوالدين طريق إلى الجنة ورضا رب العالمين)
-تتعدد أبواب الخير فى الإسلام، وتتنوع سبل الوصول إلى رضا الله، ولكن يظل هناك باب عظيم يفتح للشباب نورًا وسكينة، هو باب بر الوالدين. إنها وصية إلهية وسُنة نبوية، تأكيد على مكانة الأبوين في حياة الإنسان، فمنهما جاء الوجود، وعلى يديهما كان التربية والرعاية.
لقد قرن الله سبحانه وتعالى ؛عبادته بالإحسان إلى الوالدين، تأكيداً على عظم مكانتهما. يقول تعالى في محكم كتابه: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].
وهذه الآية ليست مجرد أمر بالإحسان، بل هي خارطة طريق واضحة للتعامل مع الوالدين، خاصة في مرحلة الكبر. إنها تنهى عن مجرد التعبير عن الضيق بكلمة “أف”، وتأمر بالقول الحسن، والمعاملة الكريمة، والرحمة.
كما يوصي القرآن الكريم ببر الوالدين حتى وإن كانا على غير الإسلام، فيقول تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. ففي هذه الآية تحديد واضح للمواقف، حيث لا طاعة في معصية الخالق، ولكن يبقى الإحسان والمعاملة الحسنة واجباً لا يسقط.
بر الوالدين في أحاديث رسول الله
لم يغفل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهمية بر الوالدين، بل جعله من أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة. سأل رجلٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقْتِها، قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ بِرُّ الوالِدَيْنِ، قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ” (صحيح البخاري).
وفي حديث آخر، يوضح النبي صلى الله عليه وسلم مكانة الأم، وأن حقها مضاعف على الأب. فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسولَ اللهِ، مَن أحقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحَابَتي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَن؟ قالَ: ثُمَّ أبوكَ” (صحيح مسلم).
نصيحة للشباب:- كيف تكون بارًا بوالديك؟
يا أيها الشاب، يا من تبحث عن النجاح والسعادة في دنياك وآخرتك، إليك هذه النصائح العملية لبر الوالدين:
كن رفيقًا لهما: تحدث معهما بأدب، واستمع إليهما باهتمام، واخفض صوتك عندهما.
-أطع أمرهما في غير معصية: فالطاعة في المعروف واجبة، وهي دليل على الحب والاحترام.
–ادعُ لهما بالرحمة والمغفرة: حيًا كانا أو ميتين. فدعاء الولد الصالح لهما لا ينقطع.
-أدخل السرور على قلبيهما: بكلمة طيبة، أو هدية بسيطة، أو قضاء حاجة لهما قبل أن يطلباها.
-أكرم أصدقاءهما: خاصة بعد وفاتهما، ففي ذلك وفاء لهما.
إن بر الوالدين ليس مجرد واجب، بل هو فرصة عظيمة لفتح أبواب الجنة. تذكر أن “الوالد أوسط أبواب الجنة”، وأن برهما سبب لرضا الله ومفتاح للتوفيق في حياتك. -فاحرص على هذا الباب، ولا تضيعه.


