شباب المغرب بين حلم الإصلاح وواقع الاحتجاجات: من الشارع إلى ميزان الشرع والقانون
شباب المغرب بين حلم الإصلاح وواقع الاحتجاجات: من الشارع إلى ميزان الشرع والقانون

شباب المغرب بين حلم الإصلاح وواقع الاحتجاجات: من الشارع إلى ميزان الشرع والقانون
بقلم: محمود سعيد برغش
يشهد المغرب منذ مطلع أكتوبر 2025 موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات تقودها فئة الشباب، رافعين شعارات الإصلاح العاجل في مجالات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد. انطلقت المبادرة من العالم الافتراضي تحت مسمى GenZ 212، لتتحول سريعًا إلى حراك شعبي واسع كشف عمق الهوة بين طموحات الجيل الجديد وسياسات الدولة.
—
لم يكن خروج الشباب إلى الشوارع حدثًا عابرًا، بل نتيجة تراكمات لسنوات من التهميش والشعور بانسداد الأفق:
سوء الخدمات الصحية ووقائع مأساوية كوفاة نساء بسبب الإهمال الطبي.
ضعف المنظومة التعليمية وفقدان الثقة في المستقبل.
إحساس عام بغياب العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات البلاد.
بدأت التظاهرات سلمية، لكن سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة في بعض المدن:
تسجيل أول قتيلين في مدينة القليعة قرب أكادير.
إصابة المئات من المتظاهرين ورجال الأمن.
أكثر من 400 حالة اعتقال، ما أثار مخاوف من تصعيد أكبر.
—
السلطات أكدت احترامها للتظاهر السلمي لكنها شددت على رفض “أعمال الشغب”، مع فتح تحقيق في إطلاق النار. غير أن المحتجين يعتبرون هذه المواقف غير كافية، ويرون أن الأزمة تتطلب إصلاحات ملموسة وليست مجرد وعود.
الإسلام يرسّخ مبدأ العدل ويوازن بين الحقوق والواجبات:
قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ” (النحل: 90).
وقال ﷺ: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” (رواه النسائي).
لكن الشريعة تحذر أيضًا من الانجرار للفوضى وإراقة الدماء بغير حق: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم” (رواه النسائي).
الدستور المغربي (2011) يكفل في الفصل 29 الحق في التظاهر والتجمع السلمي، ويُلزم الدولة بحماية الأرواح والممتلكات. لكن بين النصوص والواقع، يرى الشباب فجوة كبيرة، ما يجعل الأزمة القانونية جزءًا من جذور الغضب.
—
المغرب أمام خيارين:
إما الاستماع لصوت الشباب عبر إصلاحات عميقة تشمل التعليم والصحة ومحاربة الفساد.
أو الاستمرار في إدارة الأزمة بالمسكنات، وهو ما قد يفتح الباب لمزيد من التوتر.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”، وهو قول يصلح أن يكون بوصلة لكل سلطة في زمن الأزمات.
—
الاحتجاجات اليوم ليست مجرد غضب عابر، بل رسالة من جيل يريد أن يُسمع صوته وأن يشارك في صناعة مستقبله. وإذا أحسن المغرب قراءة هذه الرسالة، فقد تتحول الأزمة إلى فرصة للإصلاح والتجديد بدلًا من أن تكون شرارة للفوضى.





