مقالات

لم الشمل والبعد عن التفرقة في الانتخابات

لم الشمل والبعد عن التفرقة في الانتخابات 

كتب .. حماده مبارك

مع اقتراب جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية ، يزداد حراك القرى والنجوع ، وتسارع وتيرة اللقاءات والوعود منافسة بين المرشحين،ورغم أن التنافس حق مشروع ومظهر من مظاهر الديمقراطية ، إلا أن مايحدث أحياناً من صراعات وانقسامات داخل القرية الواحدة يحول هذا الإستحقاق الوطني إلى مصدر خلاف ومتفرقة بين أبناء العائلات والجيران والصاحب والرفيق ، ومن هنا تأتي أهمية الدعوة إلى تجنب الخلافات ولم الشمل بين المرشحين وأهل القرية .

فإن الانتخابات البرلمانية على رأس المناسبات الوطنية التي تختبر فيها المجتمعات قدرتها على الحفاظ على وحدتها، وتوجيه اختلافاتها نحو خدمة الصالح العام، فهي ليست مجرد عملية تصويت أو تنافس بين مرشحين، بل مساحة واسعة لقياس وعي المواطنين، ومدى إدراكهم لقيمة الاستقرار الاجتماعي، واحترامهم لمبدأ التنوع في الآراء.

فإن الانتخابات فرصة للتعبير لا للخصام، لأنها ليست معركة شخصية ، والساحة للعداوات، بل هي أليه لاختيار من يمثل الناس افضل تمثيل، حيث أن أبناء القرية يجمعهم تاريخ واحد ونسب متداخل، وحياة اجتماعية مترابطة، فإن الحفاظ على هذا الروابط يجب يسبق اي رغبة في الفوز أو التمثيل .

احترام المنافس ، عندما يحترم المرشح منافسية، فإنه يرسل رسالة واضحة لأهلة ومؤيديه بأن الاختلاف السياسي لايعني خلافا اجتماعياً.

ومن هنا تأتي الدعوة إلى لم الشمل ، فالانتخابات ليست رفاهية، بل ضرورة تفرضها مسؤولية الحفاظ على النسيج الاجتماعي، فالمنافسة السياسية المشروعة قد تتحول أحيانا إلى خلافات شخصية أو صراعات تحدث شرخا بين أبناء القرية ، وهو ما يفقد العملية الانتخابية قيمتها، ويحولها من مناسبة ديمقراطية إلى ساحة خلاف لا يستفيد منها أحد.

فالانتخابات تنتهي، لكن العلاقات تبقى. هذه حقيقة يجب أن يضعها كل مواطن نصب عينيه، فالمقاعد البرلمانية تتبدل، والمرشحون يتغيرون، لكن الجيران يظلون جيرانا، والأهل يبقون اهلا، والمجتمع لا يقوم إلا بتماسكه ، لذلك، فإن أول خطوة نحو لم الشمل هي إدراك أن صوت المواطن هو حق، وأن اختيار المرشح هو حرية شخصية، لا يجوز أن تكون سببا في خصومة أو قطيعة.

ومن مظاهر لم الشمل التي يجب التشجيع عليها هي :-

احترام الاختلاف وتقبل تنوع الآراء بين المؤيد والمعارض.

رفض الشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستخدم لإشعال الفتن.

تقديم المصلحة العامة على الانتماءات الضيقة والعصبيات العائلية.

التحلي بالأخلاق في الحوار والنقد، والابتعاد عن التجريح أو التشويه.

التعاون بعد الانتخابات مهما كانت النتائج، لأن المرحلة الأهم هي ما بعد إعلان الفائز.

إن البعد عن التفرقة خلال الانتخابات ليس شعارا يرفع، بل سلوك يومي نمارسه، وكلمة طيبة نقولها، ويد نمدها للجميع، وقناعة راسخة بأن الوطن يتسع للجميع، وأن التنمية تحتاج إلى تلاحم وتكاتف لا إلى صراع وانقسام.

وختاما، فإن أجمل ما يمكن أن يقدمه المواطن لبلده في الانتخابات هو أن يكون جسرا للتعاون لا سببا للخلاف، وأن يتذكر أن الديمقراطية الحقيقية تزدهر فقط عندما يحميها مجتمع موحد يضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار.

زر الذهاب إلى الأعلى