مقالات

التسول استسلام .. يضيع قيمة الإنسان

التسول استسلام .. يضيع قيمة الإنسان

كتب .. حماده مبارك

التسول من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد كرامة الإنسان وتنتقص من قيمته، فهو ليس مجرد طلب للعون، بل في كثير من صوره استسلام للعجز ورضوخ لليأس، يفقد الإنسان احترامه لذاته ويجعله أسيراً لمد اليد بدلاً من مد الجهد والعمل.

لقد كرم الله الإنسان بالعمل وجعل السعي أساس الحياة الكريمة، فقال تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، فالعمل شرف، والكد عبادة، أما التسول حين يكون اختياراً لا اضطرارا فهو تخل عن هذه القيم، وضياع لمعنى الاعتماد على النفس، وتحويل الإنسان من عنصر منتج إلى عبء على المجتمع.

ولا يخفى على الجميع أن بعض حالات التسول تكون نتيجة ظروف قهرية كالعجز أو المرض أو فقدان العائل، وهؤلاء لهم حق الرعاية والدعم، لكن الخطر الحقيقي يكمن في انتشار التسول الاحترافي، واستسهال الكسب دون جهد، واستغلال عاطفة الناس، بل واتخاذه مهنة تدر دخلاً بلا تعب ولا مسؤولية.

إن المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة التسول مجتمع مهدد بتراجع الإنتاجية وضعف روح المبادرة، فالشباب حين يرون المال يجمع بلا عمل، يفقدون الحافز للسعي والتعلم، وتضيع قيمة الجد والاجتهاد، ويحل محلها الاتكالية والكسل.

ومواجهة ظاهرة التسول لا تكون فقط بالمنع أو العقاب، بل بمعالجة جذورها، عبر توفير فرص العمل، ودعم المشروعات الصغيرة، ونشر ثقافة الكرامة والعمل، وتفعيل دور مؤسسات الزكاة والتكافل الاجتماعي للوصول إلى مستحقيها الحقيقيين دون إذلال.

ويبقى التسول استسلاما يضيع قيمة الإنسان حين يتحول إلى سلوك دائم، أما الكرامة الحقيقية فتصان بالعمل، ويحفظ بها وجه الإنسان مرفوعا، ويبنى بها مجتمع قوي قادر على النهوض والتقدم.

زر الذهاب إلى الأعلى