كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 نصف نهائي منطقي وعادل
كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 نصف نهائي منطقي وعادل

كأس أمم أفريقيا المغرب 2025
نصف نهائي منطقي وعادل
بقلم خالد بدوي
أوشكت رحلة الأميرة الأفريقية على النهاية، وانتهت جولة نصف النهائي نهاية عادلة ومنطقية. فازت السنغال على مصر فوزا صعبًا وإن كان مستحقًا بعد أن تحصن الفريق المصري بالحذر والخوف، ولا يمنع حذر من قدر، وأفلت المغرب من خروج تاريخي بركلات الترجيح، لكن عدالة السماء أعادت الأمور إلى نصابها، وتأهل للنهائي أكثر فريقين كانت الترشيحات تصب في مصلحتهما بعد دور المجموعات. لنا وقفة مع نصف النهائي ومع البطولة ككل قبل محاولة توقع وفهم ما الذي سيجري في النهائي المثير يوم الثامن عشر من يناير، ومن قبله المباراة الترتيبية التي لا لزوم لها على المركز الثالث والميداليات البرونزية يوم السابع عشر من يناير.
بداية وقع حسام حسن في فخ الفوز على كوت ديفوار. الفوز على ساحل العاج (كوت ديفوار) في ربع النهائي كان ضد المنطق وضد السير الطبيعي للأمور طبقا للمستويات التي قدمها كل فريق، لكن الذي حدث أن توفيق غير عادي لازم المنتخب في الكرات الثلاث التي وصل بها لمرمى المنافس. نجاح أول هجمه وتسجيل هدف غير متوقع بعد خطأين فادحين من لاعبي وسط الملعب وقلب دفاع ساحل العاج سهل مهمة منتخب مصر إذ أصبح هجوم منافسه عشوائي متسرع ودفاعاته مفتوحة وتركيزه أقل. حسام حسن فعل نفس مافعله الرجل الذي وجد كيسًا من النقود في شارع مظلم، فنزل في اليوم التالي لنفس الشارع بحثًا عن كيس جديد، وكانت النتيجة سرقة ما معه. بالطبع فريق السنغال درس كيف لعبت مصر أمام ساحل العاج، وأغلقت المنافذ على الثلاثي إمام ومرموش وصلاح، وقطعت خطوط الإتصال بينهم وبين باقي اللاعبين وبالتالي لم يستطع الدفاع المصري أن يخرج كرة واحدة سليمة ونتيجة لذلك انتهت خطورة المنتخب المصري من قبل أن تبدأ المباراة، لكن الفوز السنغالي تأخر لأن التأمين الدفاعي المصري كان محكما وصلبا لكنه كان معرضًا للإنكسار في أي وقت لأنه لا يتمتع بالمرونة التي تخفف الضغط، والنتيجة أنه من التصويبة الوحيدة التي يمكن أن تمثل خطورة كان الهدف ونهاية الرحلة، المدهش في تلك القصة الحزينة أنه بعد الهدف والتغييرات سيطر المنتخب المصري تماما على المباراة، وكان من الممكن أن يسجل في مناسبتين، واحدة طالت من زيزو وتصويبة مرموش التي كانت في حاجة لبعض الحظ لتغير اتجاهها سنتيمترات عن يد الحارس. السنغال التي تراجعت للخلف عندما هاجم منتخب مصر بكل خطوطه لم تستطع أن تنفذ هجمة مرتدة تنهي بها اللقاء، وهذا يؤكد ما سبق وأن قلناه أنه فريق أقل من ساحل العاج لكن الحظ الذي وقف معنا هناك لم يكن معنا هنا……. هذا كل ما في الأمر.
في نصف النهائي الآخر عانت المغرب كثيرا أمام نيجيريا دفاعا وهجوما، كانت بالفعل هي الأفضل لكن بفوارق طفيفة، ربما حرمت هذه المرة من ضربة جزاء وإن كانت الإعادة أظهرت أن الكرة ارتدت من فخذ لاعب نيجيريا ليده لكن أين مراجعة الفار، وهو ما يفتح الباب لحديث طويل حول التحكيم في هذه البطولة وهو الأسوأ في تاريخ البطولة منذ إجراءها بأربعة وعشرين منتخبا واستخدام تقنية الفارعام 2019. المغرب وصلت لركلات الترجيح وهي لم تكن ترغب في ذلك لكنها استفادت من عامل الجمهور في التأثير على لاعبي نيجيريا كما استفادت من تألق بونو بلا شك، لكن الإستفادة الأكبر كانت من عامل الحظ والتوفيق الذي يكافيء أحيانا من يستحق كما حدث مع المغرب، وإن كان وقف في السابق مع من لا يستحق.
النهائي سيجري بين المصنف الأول والمصنف الثاني أفريقيا وكلاهما يملك في خزينته لقب وحيد وسيقاتل من أجل لقب جديد يرسخ به أقدامه على قمة الكرة الأفريقية التي لا تعترف بالتاريخ بل بالواقع والتطور والجهد والعرق في اللعب الأكثر شعبية في العالم، والتي لم تعد مجرد لعبة بقدر ما أصبحت صناعة واستثمارات ومكاسب مالية هائلة تمنح لمن يحسن الإستثمار فيها في عصر لا يعترف بالفهلوة والجعجعة والعيش على الذكريات.
لكن قبل الحديث عن النهائي المثير المرتقب لنا وقفة مع بعض مشاهد البطولة.
من نافلة القول أن التنظيم جيد والملاعب ممتازة والحضور الجماهيري كبير لكن هذا لا ينفي أربعة مثالب خطيرة:
أولا ترتيب مباريات نصف النهائي لم يكن عادلا. بأي منطق يبقى فريق في ملعبه وهو الذي حصل على راحة أكثر بيوم؟ في كل البطولات السابقة كان من ينتقل هو من لعب أولا، فكان العدل أن تقام المباراة في أكادير أو تلعب مصر أولا في ربع النهائي.
ثانيا الفار لايعمل في كل المباريات أو هو يتعطل أحيانا ويعمل أحيانا ففي مباراة الجزائر ونيجيريا ضربة جزاء واضحة وضوح الشمس، وفي مباراة مصر بداية هدف ساديو ماني من تسلل لكن المخرج الذي تورط وأعاد اللقطة سرعان من كرر الإعادة مبتورة وبالطبع الفار لم يكن يعمل، تمام مثلما لم يكن يعمل لا في لقطة لمسة يد مدافع نيجيريا في مباراة المغرب، ولا في أول مباراة في بداية أول هدف في البطولة إذ كان لاعب المغرب متسللا قبل التمرير لإبراهيم دياز.
ثالثا حتى بدون فار هناك خلل في منظومة التحكيم ومجاملات في اختيار حكام عليها علامات استفهام واستبعاد آخرين، وكان هناك تحفز ضد منتخبات بعينها وتسهيل مهمة آخرين، وحتى الآن لا يوجد تفسير لواقعة استبعاد الحكم المصري محمد معروف بعد مباراة الجزائر والكونجو الديمقراطية بالرغم من حصولة على أعلى تقييم لحكم في البطولة.
رابعا الإخراج التلفزيوني بالرغم من الإمكانات المتوافرة لكن العنصر البشري لا يتسم بالحيادية. رأينا النقل التلفزيوني في كأس العرب الذي كان يجعل المشجع في قلب الحدث بكل أمانه وموضوعية وحياد تام، يركز على كل موقف يستحق بدون افتعال أو تجاهل، لكن في المغرب الإخراج كان موجها بشكل مستفز أحيانا.
أخيرا البطولة لها ما لها وعليها ما عليها ولكن في النهاية وصل إلى النهائي بالفعل من يستحق، فما الذي يمكن توقعه في المباراتين المتبقتين.
مباراة المركز الثالث والرابع بلا معنى وبلا روح وقد لا يشارك فيها النجوم الكبيرة، وقد تندهش عندما تعرف أن الفريق النيجيري مدمن لهذه المباراة فقد لعبها من قبل ثمانية مرات فاز فيها جميعا أما خصمه المنتخب المصري فلعب المباراة الترتيبية خمس مرات خسرها ثلاث مرات وفاز بها مرتين، المشكلة في هذه المباراة أنها تجرى في ظروف نفسية سيئة وأحيانا يكون المدرب عرف بخبر إقالته لذا لا نتوقع منها الكثير، وإن كانت مهمة على مستوى التصنيف يكفى القول أن فوز المنتخب المصري بها سينقله من التصنيف الخامس أفريقيا إلى الثالث مباشرة.
أما النهائي ففي رأيي أن المغرب لن تفرط فيه، وسنرى المنتخب السنغالي مثلما رأيناه في آخر عشر دقائق من مباراة مصر يدافع بارتباك ويعجز عن تنظيم هجمة، لكن من يدري قد تكون البطولة التي لم تحدث بها مفاجأة كبيرة في خمسن مباراة قد ادخرت المفاجأة الكبرى للمباراة الأخيرة. سنعرف كل ذلك قبل منتصف الليل يوم الأحد الثامن عشر من يناير
ولنا مراجعة أخيرة بعد نهاية البطولة وسنختم السلسلة بمقال عن أهم ذكريات المنتخب المصري في امم أفريقيا وأشهر مبارياته والتي انضم إليها مباراة جديدة
خالد بدوي





