مروة ناجي تتصدر التريند بعد نجاحها اللافت في حفل العيد القومي للدقهلية على مسرح أم كلثوم بالمنصورة

مروة ناجي تتصدر التريند بعد نجاحها اللافت في حفل العيد القومي للدقهلية على مسرح أم كلثوم بالمنصورة
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في ليلة استثنائية امتزج فيها الفن بالتاريخ، وتصافحت فيها الموسيقى مع الذاكرة الوطنية، تصدّرت النجمة مروة ناجي تريند مواقع التواصل الاجتماعي بعد نجاحها الكبير واللافت في إحياء حفل العيد القومي لمحافظة الدقهلية، ذلك الحفل الذي لم يكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل جاء كرسالة ثقافية وفنية قوية تؤكد أن الفن الحقيقي ما زال قادرًا على جمع الناس حوله، وبث الفخر والانتماء في نفوسهم، خاصة حين يخرج من رحم التاريخ وعلى خشبة تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم، ابنة الدقهلية الخالدة.
الحفل أُقيم للمرة الأولى على مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة بعد الانتهاء من أعمال التجديد ورفع الكفاءة، ليصبح الحدث مضاعف القيمة، احتفالًا بعيد قومي عريق يعود إلى الذكرى الـ776 لانتصار أبناء المنصورة على الحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع، واحتفالًا آخر بعودة أحد أهم الصروح الثقافية إلى الحياة من جديد، وسط حضور رفيع المستوى من القيادات التنفيذية والشخصيات العامة، وعلى رأسهم وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، وعدد كبير من المحافظين، إلى جانب وفد أجنبي يتقدمه دانيال بانوف عمدة بلدية فيليكو تارنوفو بجمهورية بلغاريا.
ومنذ اللحظات الأولى للحفل، كان واضحًا أن الليلة ستُكتب في سجل اللحظات الفارقة، فالتنظيم الدقيق، والمكان الذي استعاد بريقه، والجمهور المتعطش للفن الراقي، كل ذلك مهّد لختام غنائي استثنائي قدمته الفنانة مروة ناجي، التي صعدت إلى المسرح بثقة وهدوء الكبار، وقدّمت باقة من الأغاني التي لامست الوجدان، وجعلت الجمهور يتفاعل معها بحرارة، لتتحول الفقرة الغنائية إلى حالة عامة من الطرب الأصيل، وتتصدر بعدها اسمها قوائم البحث والتريند، كواحدة من أنجح فقرات الحفل وأكثرها تأثيرًا.
مروة ناجي، التي تُعرف بصوتها القوي وإحساسها العالي وقدرتها على تقديم التراث الغنائي بروح معاصرة، أثبتت من جديد أنها اختيار موفق لمناسبة تحمل هذا الثقل التاريخي والثقافي، خاصة أن ظهورها جاء على مسرح يحمل اسم أم كلثوم، وهو ما أضفى على الفقرة الغنائية بُعدًا رمزيًا خاصًا، جمع بين الماضي العريق والحاضر المتجدد، وبين الصوت النسائي المصري الأصيل عبر أجيال مختلفة.
وفي كلمته خلال الاحتفال، أكد وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو أن افتتاح مسرح أم كلثوم بعد تطويره يعكس إيمان الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي للجمهورية الجديدة، وأن الثقافة ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية وأداة رئيسية لبناء الوعي وترسيخ قيم الانتماء والإبداع، مشيرًا إلى أن أبناء المنصورة والدقهلية قدموا عبر التاريخ نماذج مشرفة في الوطنية والعمل العام، ونجحوا في الحفاظ على هويتهم وتاريخهم.
كما وجّه وزير الثقافة الشكر لكل من ساهم في مشروع تطوير قصر ثقافة المنصورة، من أجهزة تنفيذية ومهندسين وعمال ومثقفين وفنانين، مؤكدًا أن هذا الصرح سيظل منارة ثقافية وحضارية لأبناء المحافظة، وقاعدة لانطلاق المواهب الشابة، ومساحة حقيقية للتنوير والفن الجاد.
ومن جانبه، رحّب اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية بالحضور، معربًا عن اعتزازه بمشاركة هذا الجمع الكبير في احتفالات العيد القومي للمحافظة، الذي يخلّد ذكرى انتصار تاريخي جسّد معاني البطولة والتضحية، وأكد أن الاحتفال هذا العام اكتسب طابعًا خاصًا بتزامنه مع إعادة إحياء قصر ثقافة المنصورة، باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي وتنمية المواهب وترسيخ الهوية الوطنية، بدعم من الدولة وبمشاركة فعالة من المجتمع المدني.
وأشار المحافظ إلى أن الدقهلية تشهد خلال الفترة الأخيرة تنفيذ عدد كبير من المشروعات التنموية والخدمية في مجالات الإسكان والبنية التحتية والتعليم والصحة والرياضة وتحسين الهوية البصرية ودعم الفلاح وتطوير منظومة الخبز، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة حياة المواطنين، مؤكدًا أن العمل يتم بروح الفريق الواحد لخدمة أبناء المحافظة.
ولم يغب البعد الرمزي عن كلمات المحافظ، حيث أشار إلى تزامن الاحتفال مع ذكرى رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، ابنة الدقهلية، التي جسدت بقيمتها الفنية معنى الخلود والإبداع الحقيقي، ليصبح المسرح الذي يحمل اسمها شاهدًا على استمرار رسالتها الفنية عبر أصوات جديدة، كان من أبرزها في تلك الليلة صوت مروة ناجي.
الحفل تضمن فقرات متعددة بدأت بعزف السلام الوطني، وتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عروض تسجيلية وثّقت تاريخ المحافظة وانتصار أبنائها، واستعرضت الشخصيات البارزة التي خرجت من الدقهلية، إلى جانب فيلم خاص عن مسيرة أم كلثوم، ثم عرض لأبرز إنجازات المحافظة خلال الفترة الماضية، قبل أن يُختتم الحدث بالفقرة الغنائية التي خطفت الأضواء، ووضعت مروة ناجي في صدارة المشهد والتريند.
ويُعد قصر ثقافة المنصورة واحدًا من أهم الصروح الثقافية في دلتا مصر، حيث يقع على مساحة تقارب 2400 متر مربع على ضفاف نهر النيل، ويضم مسرح أم كلثوم الذي يتسع لـ820 مقعدًا ومجهزًا بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة، إلى جانب مكتبة تحتوي على أكثر من 22 ألف كتاب، وعدد من النوادي الثقافية والفنية، وأقسام متخصصة لثقافة الطفل والشؤون الفنية، وقد تم إدراجه ضمن المباني ذات الطراز المعماري المتميز، وشهد آخر أعمال تطوير شاملة في ديسمبر 2025 لضمان استدامة دوره الثقافي.
وهكذا، لم يكن تصدر مروة ناجي للتريند مجرد صدفة، بل نتيجة طبيعية لنجاح فني حقيقي في ليلة وطنية بامتياز، اجتمع فيها التاريخ مع الفن، والدولة مع الثقافة، والجمهور مع صوت صادق أعاد التأكيد أن الغناء المصري الأصيل ما زال حاضرًا، وقادرًا على صناعة اللحظة، وكتابة مشهد يظل عالقًا في الذاكرة.




