ازياء وموضه

صناعه الجاذبيه بقلم/مرينا حسن

صناعه الجاذبيه

بقلم/مرينا حسن

في عالم يتحرك بسرعه ويبحث فيه كل انسان عن شيء يميزه ويقربه من صورته المثاليه تولد صناعه الجاذبيه كقوه خفيه لا يراها احد لكنها تتحكم في كل التفاصيل التي تصنع حضور الانسان وجاذبيته من نظرة العين حتى ملمس البشره من لون الشفاه حتى شكل الشعر من طريقه الوقوف حتى حجم الثقه التي تخرج بلا صوت لكنها تشد كل من يراها هذه الصناعه ليست رفاهيه ولا تقليد بل هي فهم عميق للذات وكيف يمكن ان تتحول التفاصيل الصغيره الى طاقه تظهر في الوجه والجسم والحركه والنظر وتتسلل الى الوجوه المحيطه بلا مقدمات
الجاذبيه ليست جمالا فقط وليست مكياجا فقط وليست موضه فقط بل هي مزيج معقد بين ما نعرفه عن انفسنا وما نريد ان نرسله للعالم جاذبيه المرأه ليست في ظل العين وحده ولا في لون الشفاه ولا في تسريحه الشعر بل في اللحظه التي يتناغم فيها كل شيء مع شيء داخلها لا نراه لكن نشعر به الجاذبيه ليست شكل بل شعور يصنع شكل وليست صوره بل طاقه تصنع صوره وليست اضافه بل كشف لما كان مختبئا
في صناعه الجاذبيه يتحول المكياج من اداه تجميل الى اداه تفسير يفسر ملامحك يبرز ما تريد اخفاءه ويهدئ ما تريد تهدئته ويعلن ما تحبين ان يراه العالم ويمحو ما لا يناسب اللحظه فكل لمسه وكل درجه وكل لون ليست صدفه بل قرار قرار يعرف متى يرفع الضوء ومتى يخفض الظل ومتى يكمل توازن الوجه ومتى يعطي العين قوتها او نعومتها ومتى يطلق الشفاه بنعومه او بحضور قوي ومتى يجعل البشره هواء يمشي فوقه الضوء
وفي عالم الموضه يصبح القماش شريك المكياج في صنع الجاذبيه فالقميص الذي تختارينه ليس مجرد قماش بل امتداد لطاقتك والفستان ليس مجرد شكل بل اعلان عن نسخه جديده منك والحذاء ليس مجرد قطعه بل خطوه محسوسه تحدد اي ارض ستسيرين عليها بثقه واي طريق ستكملينه بوضوح الجاذبيه في الازياء لا تصنعها الماركات بل تصنعها الشخصيه والاختيار والاسلوب وكيف يتحول كل جزء في الملابس الى رساله واضحه بلا كلام
والجاذبيه ليست للمرأه وحدها بل للرجل ايضا فهي في وقفته وفي صوته وفي طريقه تعامله في نظرته الاولى وفي حضوره الذي يدخل قبل كلامه الرجل الذي يفهم مكامن قوته يعرف كيف يجعل الجاذبيه جزءا من طاقته اليوميه لا من شكله فقط يعرف ان العنايه ليست رفاهيه بل احترام للذات وان التناسق ليس مبالغه بل ترتيب لصوره داخليه تظهر للخارج بوضوح وثقه وهدوء
وفي عمق صناعه الجاذبيه نكتشف ان السر كله يبدأ من الداخل لان الجاذبيه الخارجيه ليست سوى ظل لما يحدث في الداخل الانسان الذي يعرف نفسه يجذب والانسان الذي يرفض نفسه ينفر مهما حاول التجميل او الموضه او الالوان فالوجه الذي يعرف قيمته يجبر العين على متابعته والملابس التي تناسب الروح تبدو اغلى من اي براند والمكياج الذي يفهم الملامح يصبح اقوى من كل الصيحات
تظل صناعه الجاذبيه ليست درسا ولا قالبا ولا خطوات محدده بل رحله طويله بين ما نشعر به وما نريد ان نكونه بين ما نخفيه وما نعلنه بين الصوره التي نراها في المرآه والصوره التي نتركها في قلوب الاخرين هي رحله لا تنتهي لان الانسان يتغير والايام تتغير والملامح تتغير والاذواق تتغير ولذلك تظل الجاذبيه صناعه يوميه تصنع نفسها بنفسها كل صباح وتكتب حضورها من جديد في كل مره يقرر الانسان ان يكون نسخه اقرب لذاته واقوى في حضورها واعمق في تأثيرها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى