المراة و منوعات

حين يقود الجمال الطريق بقلم/مرينا حسن

حين يقود الجمال الطريق

بقلم/مرينا حسن

في عالم يمتلئ بالضوضاء وتتسابق فيه الأصوات وتتداخل فيه الوجوه يبقى الجمال هو القوه الوحيده القادره على فتح طريق لا يراه احد غيره جمال لا يعتمد على شكل ولا لون ولا صيحه جمال يولد من توازن داخلي يسبق كل محاوله للظهور ويعيد ترتيب الخطوات قبل ان تخرج للعالم الجمال ليس مكياجا ولا فستانا ولا كاميرا ولا اضواء بل هو طاقه عميقه تتحرك داخل الانسان وعندما تتجمع وتكتمل تصبح هي التي تقود الطريق لا الانسان
حين يقود الجمال الطريق لا يعود الظهور مجرد حضور ولا النظر مجرد مراقبه بل يصبح الوجه الذي يمر في المكان قادر ان يترك اثرا لا يمحى من الذاكره لأن كل لمحه فيه تقول شيئا وكل مساحه فيه تعلن عن قصه وكل زاويه من الملامح تحمل معنى يختلف عن معنى اخر الجمال هنا لا يجذب فقط بل يكشف يكشف جانبا من الشخصيه يكشف هدوءا او قوه او شغفا او حيره يكشف ما لا تقوله الكلمات وما لا تستطيع الحركه وحدها ان تفسره
الجمال في هذه الرحله لا يعرف التزييف ولا التكلف لأن الطريق الذي يقوده لا يحتمل ضعفا في الحقيقه ولا سطحيه في الروح الجمال لا يقود انسانا يخشى ذاته ولا يصنع طريقا لمن يخاف ان يرى صورته الحقيقيه في المرآه الجمال الحقيقي يحتاج صدق ويحتاج شجاعه ويحتاج ان يتقبل الانسان كل جزء فيه قبل ان يطلب من العالم القبول يحتاج ان يعرف ملامحه كما يعرف احلامه وان يقرأ نفسه كما يقرأ خطواته وان يفهم ظلاله كما يفهم نقاط قوته لأن الجمال الذي لا يخرج من الداخل يذوب على اول منعطف ويضيع في اول ضوء
والمكياج حين يستخدم في طريق الجمال لا يكون مجرد لون بل يكون جواز عبور يكون توقيع خفي على وجه يعرف ماذا يريد ويعرف كيف يظهر ما يجب ان يظهر دون ان يبالغ ودون ان يختبئ المكياج هنا ليس ستارا ولا هروبا بل ابراز للحقيقه وليس تغييرا بل توضيحا للخطوط التي تحمل شخصيه الانسان وامتلاءه الداخلي كل لون يوضع على العين هو تكمله لرؤيه وكل ظل يوضع تحت الخد هو دفاع عن حضور وكل بريق على الشفاه هو اعلان عن حياه تريد ان تُرى بوضوح
والملابس في هذا الطريق ليست قماشا بل لغة الجسد الثاني لغة تتحرك مع الانسان وتتنفس معه وتلتف حول روحه لتقول من هو ومن يريد ان يكون لون الفستان ليس مجرد اختيار بل مقطع من نشيد داخلي والستره ليست قطعه بل معنى والصوره التي يتركها الانسان بملابسه ليست اناقه فقط بل رساله تقول انا هنا بطريقتي ولي بصمتي ولي صوتي حتى لو لم اتكلم
حين يقود الجمال الطريق يصبح الانسان اكثر صدقا مع نفسه واكثر هدوءا في مظهره واكثر قوه في حضوره لأن الطريق هنا لا تصنعه العيون التي تراه بل يصنعه هو من الداخل ويتركه مفتوحا للعالم كي يمر ويسمع ويشعر الجمال يفتح ابوابا لا تفتحها كلمات ويصنع جسورا لا تصنعها العلاقات السريعه ويترك اثرا لا يتركه اي صوت
وفي هذا الطريق تتغير الايام وتتغير الملامح وتتغير الازواق لكن الجمال الذي يقود لا يتغير لأنه يأتي من منطقه لا تتأثر بالسنين منطقه لا يدخلها الخوف ولا يزورها التردد منطقه يلتقي فيها الانسان مع ذاته ويتفق معها ويخرج للعالم وهو يحمل صوره لا تشبه احدا لكنه يشبه نفسه يشبه ما يحب وما يحلم وما يريد ان يكون عليه
وحين يقود الجمال الطريق يصبح كل يوم فرصه جديده لخلق حضور جديد وصوره جديده ونسخه افضل واقوى واعمق من الانسان نفسه لأن الجمال ليس نهايه بل بدايه بدايه لطريق طويل واكتشاف مستمر وظهور يتكرر بلا ملل ورحله لا تتوقف ما دامت الروح تبحث عن معنى وما دام القلب يعرف ان الطريق الحقيقي يبدأ من الداخل وينتهي امام كل عين ترى وتفهم وتشعر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى