مقالات

خطوات نحو التعافي من العلاقات الموذية

خطوات نحو التعافي من العلاقات الموذية

خطوات نحو التعافي من العلاقات الموذية

كتبت : د امال إبراهيم

أصعب ما يفعله الأذى بنا… أنه لا ينتهي عند الشخص الذي سبّبه.بل يمتدّ ليغيّر الطريقة التي نرى بها الجميع بعده.الشخص المؤذي لا يسرق لحظة من حياتنا فقط… بل قد يسرق قدرتنا على الاطمئنان.يترك داخلنا حارسًا متيقظًا أكثر من اللازم، يشكّ في الكلمات الطيبة، ويبحث عن الخطر حتى في الأماكن الآمنة.وهنا تبدأ المأساة الحقيقية…

أننا دون أن نشعر، قد نُعاقب أشخاصًا أبرياء على أخطاء لم يرتكبوها.

 

كيف يجعلنا الأذى نظلم أشخاصًا لم يؤذونا؟

الأذى لا يعلّمنا فقط أن نحذر… بل يعلّمنا أن نتوقّع الألم.والتوقّع المستمر للألم يغيّر سلوكنا بطرق خفية.

 

1. يتحول الحذر إلى دفاع دائم

بعد التعرض للأذى، العقل لا يريد أن يتكرر الألم.فيبدأ ببناء آليات حماية، مثل:عدم الثقة بسهولةتفسير التصرفات بحذر زائد

توقع الخذلان قبل حدوثه فنصبح أقل انفتاحًا… ليس لأن الآخرين سيئون، بل لأننا لم نتعافَ بعد.الشخص الجديد قد يكون صادقًا… لكننا نتعامل معه وكأنه نسخة من الشخص الذي جرحنا.

 

2. الألم غير المعالج يتحول إلى إسقاط

الإسقاط هو أن ننسب مشاعرنا القديمة إلى أشخاص جدد.

إذا كذب عليك شخص مهم في حياتك، قد تبدأ في الشك في صدق كل من يقرب منك، حتى لو لم يعطِك سببًا حقيقيًا لذلك.

ليس لأنهم غير جديرين بالثقة… بل لأن جهازك النفسي لا يزال يعيش في التجربة القديمة.كأن العقل يقول

“احذر… لقد خُدعت من قبل.”

 

3. يتحول القلب من الانفتاح إلى الانكماش

الشخص الذي لم يتعرض للأذى، يتعامل مع الناس بانفتاح طبيعي.لكن الشخص الذي تأذى، يبدأ في تقليل استثماره العاطفي.

ليس لأنه لا يريد الحب… بل لأنه يخاف خسارته مرة أخرى.فيصبح أقل تعبيرًا، أقل ثقة، وأحيانًا أكثر قسوة… ليس بطبيعته، بل كآلية حماية.

 

4. تبدأ في رؤية الأنماط حتى عندما لا تكون موجودةالعقل البشري مبرمج لحمايتنا.

بعد الأذى، يبدأ في البحث عن إشارات خطر باستمرار.قد يربط بين مواقف غير متشابهة فقط لأنها تذكّره بالألم القديم.

تأخر شخص في الرد… فيربط العقل ذلك بالتجاهل أو الإهمال، رغم أن السبب قد يكون بسيطًا جدًا.هنا نحن لا نتعامل مع الواقع… بل مع ذاكرتنا عنه.

 

التعافي الحقيقي لا يعني أن تصبح أكثر حذرًا فقط…بل أن تستعيد قدرتك على رؤية كل شخص كما هو، وليس كما كان غيره.

ليس كل الناس نسخة من الذي جرحك.

وليس من العدل أن يدفع شخص جديد ثمن جرح قديم.التوازن الصحي هو أن تكون واعيًا… لكن غير منغلق.

حذرًا… لكن غير قاسٍ.

واعيًا بالألم… لكن غير أسير له.

الحقيقة الأشخاص المؤذون يرحلون… لكن تأثيرهم يبقى إذا لم ننتبه له.والشفاء لا يحدث عندما نجد شخصًا مختلفًا…

بل عندما نتوقف عن رؤية الجميع من خلال جرح واحد.لأن أخطر ما يفعله الأذى بنا…

ليس أنه كسرنا في الماضي،بل أنه قد يمنعنا من استقبال الخير عندما يأتي في المستقبل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى