مقالات

نحن نخجل منك  .. بقلم / حمدى بهاء الدين

نحن نخجل منك  .. بقلم / حمدى بهاء الدين

 نحن نخجل منك 

 بقلم حمدى بهاء الدين 

 لم نكن نخجل من ظروفنا بل كنا نفتخر بما نحن فيه ، لم نكن أغنياء ولم نكن فقراء لكن كان عندنا كرامة ونخوة ونبل وشهامة ، كان لدينا عزة نفس وثقة إلى حد الغرور ، لم نكن نخجل من أبوينا ، كنا نفتخر بهم رغم بساطتهم ونحترمهم رغم رقة حالهم ونسمع نصائحهم رغم تدني مستوى تعليمهم ، كنا نجلهم ونحفظ لهم هيبتهم ، لم نوجه لهم لوم أو نقد يوم ما ، كنا نرى الأم هى الأعظم ونرى الأب هو الأنبل ، لم ننتقد ثقافتهم ولا طريقة كلامهم ولا طريقة أكلهم ولا ملابسهم ، لم نكن ننتقدهم على الإطلاق ، كنا نقابلهم بابتسامة ونسير جنبهم فى زهو ونقدمهم للناس بأنهم أصحاب الفضل علينا

فما الذى حدث ؟ ما سبب هذا السقوط ؟ لقد تغير الحال وأصبحنا أفضل حالا من والدينا وتحسنت ظروفنا وتحسن وضعنا المادي والإجتماعي وقدمنا لأبنائنا ما عجز أن يقدمه لنا والدينا ومنحناهم ما لم يمنحه لنا أحد ومع ذلك لا نسلم من اللوم والتوبيخ والإهانة والتمرد ، كلامنا محل سخرية ، مظهرنا لا يعجبهم ، طريقة أكلنا لا ترضيهم ، علاقتنا محل نقدهم ، لا شىء فينا مدعاة للفخر ، لا شىء قدمناه لهم محل إعتبار أو قيمة ، لا تضحية تقنعهم بنا ولا بذل يرضيهم عنا ، يرفضون كل ما هو منا مظهر أو جوهر لا يرغبون فى رفقتنا أو الظهور معنا ، أصبحنا خارج عالمهم وخارج أفكارهم وخارج مشاعرهم ، وجودنا يشعرهم بالضيق والإختناق ، لم يخفضوا لنا جناح الذل من الرحمة ، لم يمتثلوا لقول الله تعالى ،، وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ،، هجرونا بلا سبب ، حرمونا طاعتهم ومنعوا عنا مشاعرهم ، التقوا بنا بوجه عابس وغليظ القول ومشين الفعل فما السبب ؟ هل العيب فينا أم فيهم أم فى السلوك الإنساني وتغير أدبيات المجتمع ؟ وهذه ليست حالة فردية بل حالة عامة يعانى منها الأبوين فهل من سبيل للإصلاح ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى