أخبار محلية

قراءة في عقد من القرارات الصعبة كيف تشكلت ملامح الدولة المصرية في زمن التحديات

قراءة في عقد من القرارات الصعبة كيف تشكلت ملامح الدولة المصرية في زمن التحديات

قراءة في عقد من القرارات الصعبة كيف تشكلت ملامح الدولة المصرية في زمن التحديات

بقلم /أيمن بحر

 

فى حياة الدول لحظات فاصلة لا يدركها الناس في وقتها بل تكشفها الأيام لاحقا حين تتضح الصورة كاملة وتظهر نتائج القرارات التى بدت فى بدايتها غامضة أو مثيرة للجدل وربما كان هذا هو المشهد الذى عاشته مصر خلال السنوات العشر الماضية حيث واجهت الدولة سيلا من التساؤلات والانتقادات حول مسارها التنموى والسياسى غير أن مرور الوقت أعاد طرح تلك القرارات فى سياق مختلف

حين بدأت الدولة تنفيذ مشروع الدلتا الجديدة ومشروعات استصلاح الأراضى فى الصحراء تساءل كثيرون عن جدوى حفر مجرى مائى فى قلب الصحراء وعن مصادر المياه التى ستصل إلى تلك الأراضي الجديدة وتزامنت هذه التساؤلات مع تصاعد القلق من أزمة سد النهضة والخوف على حصة مصر التاريخية من مياه النيل لكن السنوات كشفت أن التخطيط كان يسير فى اتجاه تأمين بدائل وتوسيع الرقعة الزراعية وتخفيف الضغط عن وادي النيل والدلتا في مواجهة تحديات المياه المتزايدة

وفي الوقت نفسه دار جدل واسع حول صفقات التسليح التي أبرمتها مصر خلال تلك السنوات حيث اعتبرها البعض إنفاقا مبالغا فيه بينما رأى آخرون أنها ضرورة استراتيجية ومع تصاعد التوترات في الإقليم ودخول المنطقة في دوائر صراع متلاحقة أصبحت مسألة امتلاك قوة ردع عسكرية متطورة أحد عناصر الاستقرار التي تحمي الدول من الانزلاق إلى سيناريوهات الفوضى التي شهدتها دول أخرى في محيط المنطقة

أما شبكة الطرق العملاقة والمدن الجديدة والمشروعات القومية فقد كانت أيضا محور جدل كبير حيث اعتبرها البعض إنفاقا على مشروعات لا تحقق عائدا مباشرا في المدى القصير لكن هذه الشبكات تحولت مع مرور الوقت إلى بنية أساسية تدعم حركة الاقتصاد والاستثمار وتخلق مسارات جديدة للتنمية وتعيد توزيع السكان بعيدا عن التكدس التقليدي في الوادي الضيق

وفي ملف سيناء والحدود الشرقية كان الجدل أكثر حدة خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود غير أن تطورات الأحداث في المنطقة أعادت قراءة تلك الإجراءات باعتبارها جزءا من استراتيجية حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار شبه جزيرة سيناء ومنع تحولها إلى ساحة صراع أو بوابة لتهديدات تمتد إلى الداخل المصري

إن قراءة ما جرى خلال العقد الماضي لا يمكن أن تتم فقط من زاوية اللحظة أو ردود الفعل الآنية فالتاريخ غالبا ما ينصف القرارات بعد أن تظهر نتائجها الحقيقية ومع تعقيد المشهد الإقليمي والدولي تبدو القدرة على التخطيط بعيد المدى عاملا حاسما في بقاء الدول قوية وقادرة على مواجهة الأزمات

لقد سلكت مصر خلال السنوات الأخيرة طريقا صعبا بلا شك تحمل فيه المجتمع أعباء اقتصادية كبيرة لكن الرهان الأساسي كان على بناء دولة قادرة على الصمود أمام الأزمات الإقليمية والدولية وعلى امتلاك أدوات القوة والتنمية في آن واحد وبينما تستمر النقاشات حول السياسات والقرارات يبقى الزمن هو الحكم النهائي الذي يكشف ما إذا كانت تلك الاختيارات قد وضعت البلاد على مسار أكثر استقرارا وأمنا في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى