
الطرق التي نسلكها بلا وعي
بقلم/نشأت البسيوني
يمضي الإنسان في حياته يسير في طرق كثيرة بعضها واضحة ومعروفة وبعضها ضبابي وغير متوقع لكنه غالباً لا يلاحظ أنه يسلك هذه الطرق بلا وعي ولا يقين كأنه يتحرك بحسب ما يفرضه الزمن أو الظروف أو الآخرين عليه
فالإنسان يختار أحياناً طريقا لأنه اعتاد عليه منذ الصغر أو لأنه يرى أنه الأقل صعوبة لكنه لا يتوقف ليبحث عما إذا كان هذا الطريق فعلاً ما يريد قلبه أن يسلكه لا يتساءل إن كان هذا الاتجاه سيقوده إلى حيث يريد أم إلى مكان آخر بعيدا عنه
وكثيرا ما يجد الإنسان نفسه في منتصف الطريق وقد بدأ يشعر أن اختياره لم يكن حقيقيا وأنه اتخذ قرارات لم يختبرها ولا يفهم تمامًا سببها فهو تابع لتوقعات من حوله وللأفكار التي زرعت بداخله منذ زمن بعيد
وفي أحيان كثيرة تكون هذه الطرق مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي يمر بها الإنسان دون أن يلاحظها أشخاص يعبرون طريقه في لحظة خاطفة كلمات يسمعها لكنه لا يعطيها أهمية لحظات يشعر فيها بشيء لكنه يتجاهلها. كل هذه التفاصيل رغم صغرها قد تغير مجرى الطريق لاحقا دون أن يدرك هو ذلك
وعندما يتوقف الإنسان قليلا ليعيد النظر يكتشف أن بعض الطرق كانت خاطئة وأنه كان يستطيع أن يختار غيرها لو انتبه لرغبات قلبه الحقيقية أو لو أخذ نفسا عميقا قبل أن يتحرك لكنه يعلم أيضا أن كل هذه الأخطاء والخطوات الملتوية كانت جزءا من تعليمه للحياة
الطرق التي نسلكها بلا وعي تعلمنا الصبر تعلمنا التسامح مع الذات تعلمنا كيف نواجه ما لم نكن نتوقعه وكيف نصنع فرصا جديدة من أماكن لم نخطط لها فحتى الخطأ يصبح درسا إذا توقفنا لنفهمه
يدرك الإنسان أن الحياة ليست فقط فيما خطط له بل فيما اكتشفه أثناء السير في طرقه غير المعلومة وأن أهم ما في هذه الرحلة هو القدرة على إعادة توجيه النفس حين نشعر أننا ضللنا الطريق وأن نختار الطريق الذي يجعلنا أقرب لما نريد أن نكون عليه بالفعل
فهذه الطرق العشوائية رغم أنها قد تبدو ضائعة في لحظة هي التي تصنع تجربة الإنسان وتجعل رحلته مليئة بالمعنى والتعلم والنمو الداخلي





