
إيران عدوة العرب
كتبت د. ليلي الهمامي
عودة مرة أخرى على السياسات الايرانية، وعلى الاطماع الايرانية في منطقة الشرق الأوسط، والانتهاك الايراني لأسس وإحداثيات الأمن القومي العربي،
عودة انطلاقا من محصلة ما حدث في الحرب الجارية حاليا في الشرق الاوسط، والعمليات العسكرية التي تستهدف إيران. تبين مرة أخرى، أن المشكل الأساسي للإيرانيين، للنظام الايراني هو مشكل بحت مع العرب، هو مشكل في نهاية الأمر مع البلدان العربية…
هامشيات استهداف إيران لإسرائيل والقواعد العسكرية الامريكية، لو نظرنا الى جملة ما حصل، بالكاد بلغت هذه ال 20%. بتعبير آخر، 20% فقط من المسيّرات والصواريخ الإيرانية استهدفت إسرائيل والقواعد والمنصات العسكرية الأمريكية …
في المقابل ما وجّهته إيران من ضربات الى البلدان العربية، بما في ذلك من المُسيّرات والمقذوفات تجاوز ال 77% من مجموع ما أطلقته. ثم إن نسبة ال 77% هذه، وجهتها إيران لضرب اقتصاديات بلدان الخليج والعرب. اي أن إيران وجهت ضرباتها للمصافي، وللمطارات، وللمنشآت المدنية العربية تحديداً وخاصة… وهذا يلخص جوهر السياسات الإيرانية في المنطقة.
حقيقة السياسات الإيرانية الفارسية العدوانية تجاه العرب أصبحت مثبتة، على أرض الواقع، ولن أعود إلى هذه المسألة الا في سياق تثبيته، وإثباته، في كل مناسبة، لأن هذا الأمر تاريخي، وهو أمر مثبت، ولأن القومية الفارسية واضح أنها تسعى مرة أخرى إلى الإنتقام من العرب.
بعيدا عن المنطق الشوفيني، بعيدا عن كل التقسيمات الساذجة للخرائط، إيران كانت دائما تسعى إلى توظيف المعطى الطائفي لصالحها، إلى توظيف المعطى الطائفي لاختراق الأمن القومي العربي، وإلى توظيف المعطى الطائفي لضرب الإستقرار داخل منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط.
كل هذا تأكد من خلال حزب الله، وتأكد من خلال الحشد الشعبي في العراق، وتأكد أيضا من خلال الحوثيين في اليمن… هذا أمر متأكد في البحرين، من خلال محاولة زعزعة استقرارها.
باختصار، أينما وجدنا اختراق شيعي، إلا ووجدنا إيران ساعية لتحويله الى بؤرة للاستخبارات، وإلى بؤرة لضرب الأمن القومي العربي، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية.
كل مكان وجدت فيه إيران، وجد الدمار بالنسبة للعرب.
النقطة الثانية والأهم ههنا، والتي هي في ذات السياق، هي مسألة الطموح الايراني النووي. الاستخدام السلمي للتسلح النووي الايراني المزعوم، هو أكذوبة كبرى، يسوق لها نظام الملالي. إذ ليس لإيران أي مصلحة خاصة في أن تمتلك الطاقة النووية سلميا اذا ما اعتبرنا الطاقات البترولية التي تميزها.
لكن الأهم من هذا أن الطموح العسكري النووي، كما اكدتُ على هذا في أكثر مناسبة، هو بكل تأكيد على حساب العرب.
السلاح النووي هو سلاح يصنَّف في لغة الاستراتيجية بسلاح الردع أو سلاح التثبيط أو سلاح الترهيب وهو يختلف عن سلاح الدفاع… النووي هو سلاح السيطرة والهيمنة والدمار والإبادة للوجود البشري ودون عودة.
من يمكننا ان نرهّبه عندما نمتلك السلاح النووي؟ الإجابة هي: يمكن أن نرهّب كل من لا يمتلك السلاح النووي في المنطقة، يعني العرب.
واضح أن إيران لن تهدد ولن ترهّب إسرائيل، لان إسرائيل، قوة نووية.
بالتالي، واضح ان النوايا الايرانية هي نوايا توسعية، نوايا هيمنة، نوايا سيطرة، نوايا بسط النفوذ على كامل منطقه العرب من خلال القاعدة الطائفية، من خلال عمليات التخريب التي تستهدف استقرار الامن القومي العربي، الإستقرار داخل الأقطار العربية، في حين أن إيران تمارس أبشع أشكال التنكيل والتعذيب والإعدام في الشوارع، تجاه كل المعارضات بما في ذلك الاقليات التي تواجَه بالحديد والنار.
هذا معطى يضاف الى السجل الدموي الأسود للنظام الإيراني، هذا النظام الذي كان ولا يزال وسيبقى مصدرا من مصادر عدم الاستقرار، مصدرا من مصادر التوتر الرئيسية المركزية في الشرق الاوسط. 1979 كانت بداية السعي الى تصدير “الثورة”، ولأنهم حاولوا تصدير الثورة، فإن النتيجة كانت تلك الحرب؛ حرب الثماني سنوات مع العراق…
من يُغفِل هذه المعطيات لا يمكنه فهم طبيعة هذا الموقف، لان هذا الموقف موقف عقلاني، ليس فيه تهجم، ليس فيه ظلم لقوة ناعمة مهادنة مدنية… هذه الصورة بعيدة كل البعد عن حقيقة وطبيعة النظام الايراني.
_____&_&
ملاحظة:
المعلوم معلوم : اسرائيل عدو واضح في المنطقة العربية.
لكن ايران عدو متستر بقناع الاسلام الشيعي، وسلاحه نشر الطائفية وترهيب العرب والقضاء عليهم، تماما كما مشروع اسرائيل.
الحكام العرب ليسو ملائكة، لكنهم منا ما دمنا راضين بهم فهم نحن ونحن هم رسميا وواقعا ، فهل نكون اعداء انفسنا؟ هل نقاتل انفسنا؟
عجبا كيف لا تفرقون بين اسلحة الدفاع واسلحة الدمار.
من يملك اسلحة الدفاع يملكه من اجل الدفاع عن اراضيه ودولته، اما من يسعى جاهدا لامتلاك اسلحة الدمار فمن اجل الهيمنة والسيطرة ومن اجل الترهيب وتركيع كل الدول المجاورة، اي العرب المسلمين.
عندما تنظرون الى ما فعلت ايران بالعراق وسوريا ولبنان قبل هذه الحرب، وعندما تدرسون تاريخ ايران الدموي: نصب المشانق الاغتيالات تمويل جماعات ارها بية في بلداننا العربية، عمليات زرع الاخوان وتغذيتهم بالاموال والسلاح والحقد على الانظمة مع الوعود بالصعود الى الحكم لصالحها، عندما ترون فعلا صورة وصوتا كيف تقتل ايران الاقليات، وكيف ترجم النساء وكيف تغذي الطائفية في العالم العربي لتفرقهم فتسود… عندما تعلمون العلاقات الايرانية المبجلة مع امريكا حين قبلت امريكا بايران كشرطي لها على ارض العرب، قبل ترامب…
عندما تقرؤون التاريخ، واستراتيجيات الحرب ولماذا التسلح النووي والفرق بينه وبين التسلح الدفاعي، وقتها تعالوا ناقشوني.
اما من يسعى لتكفيري فهو لا يعلم انه من يكفّر مسلما كمن قتل بريئا بغير حق.
وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله.
ايضا من لا يجد فكرة واحدة يناقش من خلالها فيطفق يشتم ويسب امرأة فهو لا يملك من الرجولة غير عضو صغير بين فخذيه، يسعى لتغطية عجزه بالسباب والشتيمة.
ايضا من يشكك في الدكتوراه، يمكنه ان يبحث عند موقع جامعة السوربون اذا كان يسمع عنها، وسيجد المعلومة. لكن في الغالب من لا علم ولا معرفة له، كيف له ان يفهم معنى ان تكون دكتورا، اكيد لا يلام الجاهل على جهله.
شكرا
د. ليلى الهمامي .





