كلهم بيحبوا مودي. جرعة دراميديا كتبت بعبقرية وجراءة
بقلم : مصطفى العقاد
حين يحقق مسلسل ما كل هذا القدر من المتابعة والانتشار بين الجمهور، فإن السبب غالبًا لا يكون فكرة العمل فقط، وإنما الطريقة التي كُتبت ونُفذت بها تلك الفكرة. هكذا ظهر مسلسل “كلهم بيحبوا مودي“، والذي أبدع بكتابته المؤلف صاحب الأعمال المميزة “أيمن سلامة”. وأخرجه المخرج “أحمد شفيق”. وقد نجح فريق العمل في أن يحجز مكانًا واضحًا في حديث الجمهور على المنصات, وتداول بعض مشاهده على مواقع التواصل الاجتماعية, وهذا دليل على استقرارها بعقول المشاهدين.
الكاتب والمؤلف “أيمن سلامة” ليس اسمًا عابرًا في الدراما المصرية؛ فقد قدّم خلال السنوات الماضية مجموعة كبيرة وناجحة من الأعمال التي تركت حضورًا قويًا لدى المشاهدين، من بينها “قضية صفية” و” حكاية حياة” ومع سبق الإصرار” ضد مجهول” و”يوتيرن”. والإكسلانس” والعديد من الأعمال ذات البصمة الواضحة. لكن في هذه الأعمال, ظهرت قدرته على بناء شخصيات تحمل أبعادًا نفسية واضحة، وخفة ظل ممزوجة بدراما, وأتقن كتابة حوار فكاهي – هادف كعادته- لكن دون أن يفقد عمقه الدرامي.
مسلسل “كلهم بيحبوا مودي” اعتمد على فكرة اجتماعية, قد لا يقال عنها بسيطة كونها عميقة, إذ تتعلق بتأثير شخصية واحدة في محيطها, ثم قام بتوسيعها دراميًا عبر مجموعة من العلاقات المتشابكة. وأبدع بكتابة النص حتى جعله يتماشى مع بعض المواقف الحياتية وجمعها بإطار من الكوميديا. وأصقلها بحوارات سريعة تكشف طبيعة كل شخصية تدريجيًا, مما جعلت المشاهد لا يتلقى معلومات مباشرة عن الشخصيات؛ وإنما يكتشفها من خلال تفاعلها في المواقف المختلفة. وهذا ما يميز الكاتب العبقري “أيمن سلامة” منذ بداية كتابة أعماله الدرامية واسعة الانتشار.
الشخصيات كُتبت بطريقة تمنح كل دور مساحة واضحة للتعبير عن نفسه. حتى الشخصيات الثانوية ظهرت بدوافع واضحة, وملامح إنسانية محددة. هذا النوع من الكتابة يجعل العمل قريبًا من الجمهور، لأن المشاهد يجد في الشخصيات نماذج تشبه الناس في حياتهم اليومية.
يقود البطولة في المسلسل النجم ياسر جلال والذي قدّم في هذا العمل دورًا مختلفًا عن كثير من أدواره السابقة. اعتاد الجمهور أن يراه في أدوار تعتمد على القوة والجدية والإيقاع الحاد، كما في أعماله الدرامية المعروفة خلال السنوات الأخيرة. أما في «كلهم بيحبوا مودي» ظهر بصورة جذبت فئة من جمهور جديد، اعتمد على التعبير البسيط وعلى تفاصيل الأداء الصغيرة. وهذا التحول منح الشخصية طابعًا مميز قد كتب في مسيرته الفنية بإظهار قدرته على التنقل بين الأنماط الدرامية المختلفة.
إلى جانب النجم “ياسر جلال”، تشارك النجمة “أيتن عامر” بدور أساسي في العمل. حضورها في المسلسل جاء قائمًا على الأداء الطبيعي وسرعة التفاعل مع المواقف سواء كانت كوميدية واجتماعية, كانت الرمز الفعال داخل الأحداث. “أيتن عامر” قدمت شخصية واضحة الملامح، شعبية بأدب واحترام, تعتمد على خفة الظل وعلى إيقاع تمثيلي منسجم مع طبيعة النص. ولا ننسى براعة المخرج” أحمد شفيق”. إذ هو الذي يحرك مسار العمل وله دورًا مهمًا في الشكل النهائي للعمل. اعتمد في الإخراج على إيقاع هادئ يسمح للمشاهد بمتابعة تطور العلاقات بين الشخصيات. وحركة الكاميرا جاءت بسيطة ومركزة على أداء الممثلين، ما منح الحوار مساحة أكبر للتأثير. وهذا الأسلوب ساعد على إبراز التفاصيل التي كتبها المؤلف “أيمن سلامة” داخل المشاهد.
نجاح المسلسل ارتبط أيضًا بطريقة تقديم النجوم لأدوارهم. الأداء جاء قائمًا على الواقعية وعلى التعامل مع الشخصيات كأشخاص يعيشون ظروفًا حقيقية. هذا الأسلوب جعل المشاهد يتابع الحكاية باهتمام ويشعر بالقرب من الأحداث. كما أن الحوار تميز بسهولة تداوله بين الناس. هذا النوع من الدراما ينجح عندما يشعر المشاهد أن ما يراه على الشاشة يقترب من خبراته.
في النهاية ظهر المسلسل كواحد من التجارب الدرامية التي اعتمدت على كتابة دقيقة للشخصيات وتميز على أداء تمثيلي متوازن، وتوافق إبداعي برؤية إخراجية حافظت على إيقاع العمل وطبيعته الاجتماعية. وهذه العناصر ساهمت في نجاح “كلهم بيحبوا مودي” وفي حضوره الواضح بين الأعمال التي ناقشها الجمهور خلال فترة عرضه حتى نهايته…






