مقالات

الدولة من خلف الشباك : حين يحدد الموظف كفاءة الاقتصاد

الدولة من خلف الشباك : حين يحدد الموظف كفاءة الاقتصاد

الدولة من خلف الشباك : حين يحدد الموظف كفاءة الاقتصاد

بقلم : الدكتور كريم عاطف القفاش

 

تجربة شخصية في الشهر العقاري كشفت جانبًا من التحدي الحقيقي داخل الجهاز الإداري للدولة .

 

🎯 ما لفت الانتباه لم يكن الواقعة نفسها ، بل العقلية الإدارية التي ظهرت أثناء النقاش .

عقلية بيروقراطية تتوارثها المؤسسات، حيث يتعلم الموظف أن المنع أسلم من التيسير، وأن المسؤولية يمكن تجنبها بالتعطيل لا بالحل.

 

🚫المشكلة هنا لا تتعلق بواقعة فردية، بل تكشف معادلة أعمق:

كفاءة الدولة تختبر عمليًا عند مستوى الموظف الذي يجلس خلف الشباك.

المفارقة أن الموظف كان شابًا ، ما يعني أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بثقافة “الدواوين القديمة”، بل أصبحت عقلية بيروقراطية تنتقل بالممارسة داخل المؤسسات.

 

✅ وهنا تظهر المفارقة الكبرى:

قد تستثمر الدولة مليارات الجنيهات في البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير الخدمات الرقمية…

لكن كل هذه الجهود قد تُختبر في لحظة واحدة أمام شباك موظف يملك سلطة التعطيل .

 

✅ والسؤال الحقيقي هنا:

كيف يمكن لمؤسسات الدولة أن تحقق الكفاءة والسرعة في تقديم الخدمات إذا ظلت بعض الإجراءات تدار بعقلية التعطيل لا بعقلية التيسير؟

 

✍️ الإصلاح الإداري لا يبدأ فقط بتغيير اللوائح او المقرات ، بل بتغيير الثقافة المؤسسية ووضع خطط استراتيجية تبدا بالرؤيا والرساله لكل مؤسسة وصولا لتقييم الاداء والشفافية كجزء من الحلول التي يطول شرحها …حتي نصل الي جهاز اداري يسير (بالمؤشرات وليس الإجراءات ) وبإعادة تعريف دور الموظف العام :

من حارس للإجراء… إلى شريك في إنجاز الخدمة بحيث يكون الموظف شريكًا في حل المشكلة لا جزءا منها .

 

♻️ ولعل تجربة البنوك تمثل مثالًا واضحًا على تطور الفكر الإداري؛ حيث يخضع الموظف لتقييم أداء دوري، يقاس فيه مستوى الإنجاز وجودة الخدمة، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءة المؤسسات ورضا العملاء.

 

إصلاح الدولة يبدأ من الإنسان قبل البنيان.

زر الذهاب إلى الأعلى