قراءة تحليلية في مشروع السودان الحديث

نحو إعادة تأسيس الدولة السودانية: قراءة تحليلية في مشروع السودان الحديث من وجهة نظر الخبيرة سامية عبد الحفيظ
ينطلق هذا المقال من تشخيص دقيق للأزمة السودانية، باعتبارها أزمة بنيوية تمس جوهر الدولة وطبيعة علاقتها بالمجتمع، وهو طرح موضوعي يفتح الباب أمام نقاش جاد حول أسس الإصلاح الحقيقي. غير أن الانتقال من التشخيص إلى المعالجة يقتضي تفكيك مفهوم “طبيعة الدولة” إلى عناصره التأسيسية، بوصف ذلك المدخل الأكثر واقعية لأي مشروع إصلاحي شامل.
الخبيرة التعاونية المحنكة ، الوطنية التي تشهد لها مسيرتها في العمل العام، صاحبة النظرية العالمية ( البناء واعادة البناء) ، رائدة المبادرة الشعبية السودانية للاصلاح القاعدي ومؤسس المشروع التنموي النهضوي المتكامل لإعمار الانسان والمرشح عن مسار الوسط لمقعد المجلس السيادي…
تعقب على مقال المستشار القانوني د. عبد العظيم ،،، دولة القانون _ مشروع السودان الحديث،،،
بسم الله الرحمن الرحيم
من هذا المقال يجب ان نبني السودان ليس فقط بل نحصنه …
التعقيب:
(يستند التعقيب على مطلع المقال وخاتمته فقط)
ينطلق المقال من تشخيص دقيق للأزمة السودانية بوصفها أزمة بنيوية تمس طبيعة الدولة وعلاقتها بالمجتمع، وهو طرح موضوعي يستحق البناء عليه. غير أن معالجة هذا التشخيص تتطلب تفكيك مفهوم “طبيعة الدولة” إلى عناصرها التأسيسية، باعتبارها المدخل الحقيقي لأي مشروع إصلاحي شامل_وفي هذا التعقيب لن اتناول الموارد_ فقط عناصر الدولة:
أولاً: الإقليم كعنصر ثابت وحاكم.
الإقليم في الحالة السودانية ليس مجرد حدود سياسية، بل هو نتاج تاريخي معقد لتداخل الممالك، ثم إعادة رسم الحدود خلال الحقبة الاستعمارية بما يخدم مصالح استراتيجية خارجية، لا سيما المرتبطة بالموارد الحيوية كمنابع النيل ، مجراه ومصبه.
هذا الإرث أنتج واقعاً جغرافياً تتقاطع فيه الامتدادات السكانية والاقتصادية عبر الحدود، حيث تتداخل مجتمعات السودان مع محيطها الإقليمي عرقياً ومصلحياً.
وعليه، فإن أي مقاربة لحماية الإقليم لا يمكن أن تقوم فقط على أدوات سيادية تقليدية، بل تستلزم بناء منظومة تكامل إقليمي قائمة على المصالح المشتركة، بما يحول الحدود من نقاط توتر إلى مساحات تعاون، ويحد من دوافع التدخل والصراع.وهذا يحتاج الى مجلس حكماء اقليمي يضع وثيقة للحقوق والسلام الاقليمي.
ثانياً: الشعب وإشكالية التعريف
طرح مسألة تعريف الشعب في السودان يظل من أعقد القضايا، نظراً لتشابك الهويات وتعدد الانتماءات. غير أن الواقع يؤكد أن الهوية السودانية لا يمكن اختزالها في بعد أحادي، بل هي نتاج تفاعل عربي–أفريقي متكامل، شكل عبر التاريخ خصوصية ثقافية جامعة.
بالتالي، فإن تجاوز صراع الهوية لا يتحقق عبر ترجيح مكون على آخر، بل عبر ترسيخ مفهوم “المواطنة السودانية” كأساس جامع، يقوم على الحقوق والواجبات دون تمييز، ويستوعب الامتدادات الاجتماعية عبر الحدود ضمن إطار قانوني واضح. هذا الطرح يعزز الاستقرار الداخلي ويغلق أحد أهم مداخل الصراع.ويكسب السودان ميزة لا تتوفر لدى باقي الدول وهي الهوية الافريقية التي تمكنه من التمثيل في كل المحافل والمجالس والتحالفات الافريقية وفي ذات الوقت الهوية العربية التي تمكنه من التمثيل في القومية العربية به مسلمون يمثلون الكيانات الاسلامية في كل دول العالم كعقيدة وبه مسيحيون يتمثلون في جميع الكيانات المسيحية في العالم كعقيدة.
لذلك فإن قضية الهوية لشعب السودان قضية مفتعلة لتشغل الشعب عن قوته المتمثلة في وحدته ..فهوية السوداني هي سودانيته فهو سوداني افريقي وعربي بحكم المتشا والعرق.اذا انا سوداني وكفى.
ثالثاً: الحكومة كنتاج للخلل البنيوي
إذا كانت الحكومة تعبيراً عن الإقليم والشعب، فإن اختلالها يعكس خللاً في إدارة هذين العنصرين، إضافة إلى تأثيرات خارجية مستمرة. وعليه، فإن الإصلاح الحكومي لا يمكن أن ينجح بمعزل عن إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والدولة على أسس جديدة، تضمن المشاركة، والشفافية، والعدالة في توزيع الموارد.
رابعاً: دورة الأزمات والحاجة إلى مشروع تأسيسي
الإشارة إلى “دورة الأزمات” تعكس فهماً لطبيعة التكرار المنهجي للأزمات في السودان، وهو ما يؤكد أن الحل لا يكمن في معالجات مرحلية، بل في مشروع تأسيسي يعيد صياغة قواعد الدولة والمجتمع معاً.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التحولات الإصلاحية المتراكمة التي شهدتها التجارب الوطنية، لمبادراتنا كخبراء وطنيين.. بدءاً من مبادرة الإصلاح القاعدي، مروراً بتحديث المفاهيم المجتمعية والموروث الثقافي الاجتماعي وهذه مبادرة الصيرفة الاجتماعية كأداة للاصلاح. وصولاً إلى التركيز على إعمار الإنسان كمدخل للتنمية والاستقرار.مبادرة اعمار الانسان.
خامساً: نحو عقد اجتماعي حديث
إن الدعوة إلى عقد اجتماعي حديث لا ينبغي أن تظل في إطارها السياسي النظري، بل يجب أن تمتد إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي. وهنا يبرز نموذج الاقتصاد التعاوني كأحد أكثر الأدوات واقعية لتحقيق هذا التحول، من خلال:
_إعادة توزيع الموارد على أسس عادلة.
_تحقيق التوازن بين المصلحة الفردية والجماعية.
_توفير مظلة للضمان الاجتماعي المرتبط بالإنتاج.
_تعزيز الاستقرار عبر تمكين المجتمعات اقتصادياً.
_الغاء التصنيف الطبقي للسكان.
وقد أثبتت التجارب التعاونية الممتدة قدرتها على بناء نماذج اقتصادية تكافلية قادرة على الصمود، وهو ما تجسد في المشروع التنموي النهضوي المتكامل، الذي يقدم إطاراً عملياً لعقد اجتماعي اقتصادي يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس إنتاجية عادلة.
خلاصة
إن الانتقال من تشخيص الأزمة إلى معالجتها يتطلب إعادة تعريف الدولة عبر عناصرها الثلاثة: إقليم يُدار بالتكامل لا بالعزل، وشعب تُوحده المواطنة لا الانقسامات، وحكومة تُبنى على الكفاءة لا التوازنات المؤقتة.
وفي هذا الإطار، فإن تبني نموذج اقتصادي تعاوني ضمن عقد اجتماعي شامل يمثل أحد المسارات الأكثر واقعية للخروج من دورة الأزمات وبناء دولة قانون مستقرة ومستدامة.
إنه المشروع القومي الموحد
وهو فرصة ذهبية للقائمين على أمر الدولة اقتنامها بل هو مشروع قومي تتميز به الوزارة المعنية في احرج حقبة تاريخية وسياسية تمر بها البلاد .
اللهم مالك الملك
اعطي الملك لمن يخافك ويتقيك
ولا تولي أمرنا جاهل وفاقد البصيرة وعديم الضمير وفاقد الهوية الوطنية
كيغالي _ رواندا
الاربعاء ٢٥/مارس/ ٢٠٢٦م





