مقالات

إن الله لا يحب الخائنين

إن الله لا يحب الخائنين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كانت علاقة المسلمين حتى مع أعدائهم هو وفاء مرتبطا بالعقيدة لا يتقيد بمنفعة زائلة، ففي الحروب الصليبية في عهد صلاح الدين الأيوبي كان المسلمون يفون بعهودهم رغم كثرة الغدر من قبل الصليبيين امتثالا لقوله تعالى في سورة الأنفال ” وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم علي سواء إن الله لا يحب الخائنين” فالميثاق لا يُنقض غدرا حتى حين تخاف الخيانة وإنما يعلم العدو أن الميثاق قد انتهى بسبب الخيانة من جانبه، وأن العلاقة هي علاقة الحرب، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال، فالحال الأولى أن يكون في فرض كرمضان أداء، أو قضاء، وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية، والحال الثانية هو أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحدى أمهات المؤمنين.

وقد صامت يوم الجمعة “أصمت أمس؟ قالت لا، قال “أتصومين غدا؟ قالت لا، قال “فأفطري” فقوله “أتصومين غدا؟ يدل على جواز صومه مع الجمعة، وأما الحال الثالثة وهو أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة، فلا بأس لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها، وأما الحال الرابعة وهو أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوما ويفطر يوما فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين “إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه” وهذا مثله، وأما الحال الخامسة، وهو أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه” وأما عن من أتى عليها عاشوراء وهي حائض هل تقضي صيامه؟

فإنه لا يقضى صومه لفوات وقته، والضابط فيما يقضى وما لا يقضى أن كل نفل قيد بسبب كالكسوف، أو قيد بوقت كالأيام البيض وعاشوراء، فإنه لا يقضى إذا فات وقته أو سببه، وأما عن صوم عاشوراء بنية القضاء، فإنه يصح أن يصوم المسلم في عاشوراء ويريد بذلك القضاء، ولكنه لن يكون عاشوراء وإنما هو القضاء، وكل عملين مقصودين لا يمكن تشريك النية فيهما، بل لابد من الإتيان بهما ولا بأس من أن يصوم عاشوراء ثم يصوم القضاء بعده، ولو تيسر صوم القضاء أولا فهذا أولى، ولكن ماذا يكفر صوم عاشوراء؟ فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله “وتكفير الطهارة، والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء، للصغائر فقط” ويدل له قول النبي صلى الله عليه وسلم “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر” رواه مسلم.

فهذا رمضان، فكيف بالنفل؟ واعلموا أن مشكلة التربية التي نعاني منها اليوم ومنذ سنوات هي لا تزال تظهر لنا اليوم هذا الكمّ الهائل من المشاكل، فإن مشكلة سوء التربية تظهر لنا المسلم السارق، وتظهر لنا المسلم الذي يتعاطى المخدرات، وتظهر لنا المسلم الديّوث، وتظهر لنا المسلم الخائن، وتظهر لنا المسلم الغشاش والزاني والمرابي والعاق، كل هذا من أسبابه الكبرى سوء التربية، وما يحصل داخل البيوت في سنوات الطفولة والتربية والغرس يخرج خارج البيوت حينما تشتد السواعد، ما يحدث داخل البيوت من إنصراف الأبوين أو أحدهما عن أبنائه، ومن عدم اتفاق الأبوين على كلمة سواء في تربية الأبناء أو ما يشهده البيت من قسوة الأب على أبنائه حينما يقعون في الخطأ، ما تشهده بعض البيوت من انفصال الأبوين عن بعضهما وتبعات ذلك، ما يشهده البيت من تأخر الأب عن البيت لساعات متأخرة للسمر واللهو.

ما تشهده البيوت من إعطاء توكيل بالتربية إلى قنوات التلفزيون الفضائية، إلى ما تبثه في أخلاقهم من السموم، فماذا فعلت الأفلام التي جلها إجرام وسرقة وسطو مسلح ومخدرات وانتهاك أعراض؟ من الطبيعي أن يتأثّر المشاهد خاصة المراهق بما يشاهده في كل يوم، وهذا الأمر قد أثبتته جميع الدراسات المحلية والعربية والعالمية، وممن يتحمل المسؤولية اليوم المدرسة التي انصب دورها على التعليم أكثر من التربية، فأصبحت بعض المدارس للأسف لاتقوم بواجبها التربوي الحقيقي تجاه هؤلاء الناشئة، فالمدرسة هي البيت الثاني لأبنائنا، وإن الأمانة تشمل كل مكارم الأخلاق، فتشمل الإخلاص والصدق والبر والعفة وحفظ السر وحفظ الوديعة، وحفظ الإيماء والإشارة حتى لا يكون صاحبها همازا لمازا.

زر الذهاب إلى الأعلى