عليكم بإستثمار الطاقات

عليكم بإستثمار الطاقات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن هناك مثل شعبي يقول أعطني شبكة ولا تعطني سمكه، ولو نزلنا على أرض الواقع لوجدنا أن هذا المثل واقعي وفعال وله دور كبير في إستثمار الطاقات وخلق فرص كبيرة للشباب، فبدلا من أن تعطي الشاب أو الفتاة أو الأسرة مبلغا كل شهر ويكونون عالة عليك وعلى المجتمع فيمكن أن توفر لكل فرد آلة أو جهازا أو تعلمه مهنة تدر له دخلا أو يعمل في مال بالمشاركه أو بالمناصفه، ويكون أداة إنتاج واستثمار لا أداة استهلاك وبذلك يتم استثمار المواهب والقدرات والطاقات المعطلة وقد تمت هذه التجربة في مواقع متعددة وأبدت نتائج إيجابية فعالة مما يؤدي إلى دفع عجلة الإنتاج واستثمار الطاقات المعطلة، والحد من البطالة في المجتمع وقد فعل ذلك القدوة لنا جميعا نبينا صلى الله عليه وسلم، حينما دفع الأعرابي إلى سوق العمل وأصبح أداة إنتاج وإستثمار لا إستهلاك.
ولقد أولى الإسلام إهتمامه بعملية التنمية الإقتصادية إهتماما كبيرا وحث الإسلام جميع أفراده على العمل والإنتاج، ويقرر أن حياة الإنسان بدون عمل هي عقيم كحياة شجر بلا ثمر ، فهي حياة تثير المقت الكبير لدى واهب الحياة الذي يريدها خصبة منتجة كثيرة الثمرات، فالإسلام لا يعرف سن للتقاعد، بل يجب على المسلم أن يكون وحدة إنتاجية طالما هو على قيد الحياة، ما دام قادرا على العمل، بل إن قيام الساعة لا ينبغى أن يحول بينه وبين القيام بعمل منتج، وفي ذلك يدفعنا النبى صلى الله عليه وسلم دفعا إلى حقل العمل وعدم الركود والكسل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر” وكما حث الإسلام على اتخاذ المهنة للكسب مهما كانت دنيئة فهي خير من المسألة، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول” لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه تغنى به عن الناس، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول” رواه الترمذى، ولذلك كان الصحابى الجليل عمر بن الخطاب رضى الله عنه يهتم بالعمل والترغيب فيه فيقول ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلىّ من موطن أتسوق فيه لأهلى أبيع وأشترى، وكان إذا رأى فتى أعجبه حاله سأل عنه هل له من حرفة ؟ فإن قيل لا، سقط من عينيه، وكان إذا مدح بحضرته أحد سأل عنه هل له من عمل؟ فإن قيل نعم، قال إنه يستحق المدح، وإن قالوا لا، قال ليس بذاك، وكان يوصى الفقراء والأغنياء معا بأن يتعلموا المهنة ويقول تبريرا لذلك فإنه يوشك أن يحتاج أحدكم إلى مهنة، وإن كان من الأغنياء، وكان كلما مر برجل جالس، فى الشارع أمام بيته لا عمل له.
أخذه وضربه بالدرة وساقه إلى العمل وهو يقول إن الله يكره الرجل الفارغ لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة، وقال عمر رضي الله عنه “مكسبة في دناءة خير من سؤال الناس” وعنه رضي الله عنه قال “إن الله خلق الأيدى لتعمل فإن لم تجد في الطاعة عملا وجدت في المعصية أعمالا” وكان سعيد بن المسيب رحمه الله يتاجر بالزيت ويقول والله ما للرغبة في الدنيا ولكن أصون نفسى وأصل رحمى” وكان إبراهيم بن أدهم إذا قيل له كيف أنت ؟ قال بخير ما لم يتحمل مؤنتى غيرى فلو أن كل الطاقات المعطلة نزلت سوق العمل وأنتجت لتحققت التنمية الاقتصادية وأصبحنا في رخاء ورغد من العيش، واعلموا أنه عندما مجد الإسلام فضيلة الوفاء حمل أيضا على الخيانة والغدر حتى مع الأعداء، فيقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة ” ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا”
وقال تعالي أيضا في سورة الحج ” إن الله لا يحب كل خوان كفور” وقال صلى الله عليه وسلم “إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء يعرف به، فيقال هذه غدرة فلان”رواه البخاري، ولقد حرم الإسلام اتخاذ المصلحة سببا في نقض العهد، وكان بعض المشركين من العرب يبرر لنفسه نقض عهده مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأن محمدا ومن معه قلة ضعيفة بينما قريش كثرة قوية فنبههم إلى أن هذا ليس مبررا لأن يتخذوا قسمهم غشاء وخديعة، فقال تعالي في سورة النحل ” تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربي من أمة” أي بسبب كون أمة أكثر عددا وقوة من أمة، وطلبا للمصلحة مع الأمة الأقوى، ويدخل في مدلول النص أن يكون نقض العهود تحقيقا لما يسمى الآن مصلحة الدولة، فالإسلام لا يقر مثل هذا المبرر ويجزم بالوفاء بالعهد.





