أسرة قوية .. وقوانين أحوال شخصية عادلة

وفى سياق مواز وعلى مستوى الدعم الاجتماعى وتحقيق العدالة الاجتماعية، تضع القيادة السياسية، الأسرة المصرية فى قلب أولوياتها، من خلال قوانين وتشريعات تدعم أفرادها وتحقق العدالة الاجتماعية، ولا يكاد يخلو احتفال رسمى بحضور السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أو السيدة حرمه، من تأكيد أهمية الأسرة فى بناء مجتمع قوي، ما يؤكد ضرورة العمل على نهضة الأسرة المصرية وصلاحها لإيجاد مجتمع أفضل.
وتبقى منظومة التعليم وتطوير الثقافة ركيزتين أساسيتين فى تحقيق هذا الهدف، بما يضمن تنشئة أجيال قادرة على مواكبة التقدم مع الحفاظ على القيم والأخلاق والدين، وهو ما يمثل الضلع الثانى فى مربع الحضارة.
الجميع على يقين دائم بأن النجاح الكامل سيتحقق، وربما تدفعنى حقبتنا الذهبية التى نعيشها فى وقتنا الراهن إلى تذكر عصر الدولة الوسطى الذى تميز وقتذاك بالرخاء والازدهار فى مجالات متعددة، منها حفر قناة سيزوستريس وتشغيل المناجم والمحاجر واستكمال سن قوانين متلائمة مع المجتمع .
ومعلوم لنا جميعا أن القانون المصرى القديم وقوانين حمورابى لبلاد الرافدين، هى أقدم قوانين عرفها التاريخ البشري، فالقانون ضلع أساسى فى مربع الحضارة، وهو ما نسعى دائما لتحقيقه بغية الوصول إلى مجتمع عادل متوازن، وهو ما يحقق مجتمعا قويا من خلال أسرة قوية، خاصة أن الدين هو أساس الحقوق الإنسانية التى إذا تم تقنينها حققت العدل والمساواة الإجتماعية، وهذا ما تبنته مبادرة «معا لحماية الأسرة» منذ تدشينها عام 2019، تلك المبادرة ـ التى اسستها مجموعة مثقفة، متعددة الدراسات ـ طالبت بتحديث قوانين الأحوال الشخصية بما يتناسب مع الشرع والدين، وكان على رأسها «حق الكد والسعاية» الذى بدأنا بالتعريف به فى كافة أنحاء الجمهورية عبر العديد من الندوات والملتقيات فى الجامعات والأندية والمؤسسات الإعلامية القومية ومقالات متعددة فى الصحف.
وتمت مخاطبة الأزهر الشريف متمثلا فى فضيلة الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب الذى وجه بمناقشة الأمر ودعمه لقناعته وإيمانه بأهمية تطبيق هذا الحق، وبالفعل أجازه مجمع الفقه الإسلامى فى 2023، وطالب مؤسسو المبادرة بعدها بضرورة تقنين «حق الكد والسعاية» ووجهنا نداء لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وجه بضرورة دراسة وتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وقد تم نشر تصريحات الرئيس آنذاك فى وسائل الإعلام كافة، وكل هذا موثق فى كتاب وثائق معا لحماية الأسرة.
ولا يزال يحدونا الأمل نحن مؤسسى المبادرة وآلاف المتضررين، بخروج قوانين أحوال شخصية عادلة متوازنة جديدة تنتصر لحقوق جدية متلائمة مع تداعيات المجتمع ..
«حق الكد والسعاية» يستحق أن يرى النور، وتطبق تفاصيله بسهولة ويسر لتحقيق الهدف السامى منه. فمثلما أصبح راسخا فى العقل عن طلب الزوجة الخلع وهى تتنازل عن حقوقها فى النفقة وترد للزوج مهره، نأمل جميعا فى خروج قانون «حق الكد والسعاية» عند تطليق المرأة متضررة ووقوع الضرر النفسى والمادى أو وفاة زوجها، فيكون لها نصيب فى المال المكتسب بعد الزواج كشريكة له فى الحياة «ولا تنسوا الفضل بينكم»
معا لأسرة قوية ومجتمع واع.. معا لقانون «حق الكد والسعاية».




