حين تكتشف أن الهدوء بداخلك لم يعد كما كان

حين تكتشف أن الهدوء بداخلك لم يعد كما كان
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة ما بين يوم وليلة تلاقي نفسك مش هو نفس الشخص اللي كنت عليه زمان تلاقي إن الهدوء اللي كان ساكن فيك اتغير بقى هدوء مختلف هدوء نابع من الانطفاء أحيانا ومن الفهم أحيانا ومن الخيبة أحيانا ومن الحكمة اللي جات بعد وجع كتير
تحس إن ردود فعلك بقت أبطأ وإن عصبيتك قلت مش لأنك اتغيرت للأحسن بس لكن لأن حاجات كتير ماعادتش تستاهل إنك
تضيع أعصابك عليها تحس إن الكلام اللي كنت بتندفع تقوله بقى محبوس في صدرك مش خوفا من حد لكن لأنك فهمت إن مش كل حد يستحق يسمع اللي جواك وتبدأ تلاحظ إنك بقيت بتعدي على المواقف اللي زمان كانت بتستفزك وكأنها مش موجودة وإنك ماعدتش بتركض ورا الناس ولا بتمسك في علاقات بتهرب وإنك بقيت شايف قيمتك حتى وانت ساكت وبقيت فاهم إن البقاء مش
دليل حب وإن الرحيل مش دليل قسوة ومع كل اكتشاف بسيط جواك هتعرف إن الحياة علمتك بطريقتها القاسية إن اللي يوجعك مرة هيفوقك مرتين وإن اللي يكسرك هيبنيك بعد شوية وإن اللي يختفي من حياتك يمكن ربنا شاله من طريقك عشان مايعطلكش عن الطريق اللي يستاهلك وتلاقي نفسك بترجع تهتم بحاجات نسيتها تهتم براحتك تهتم بنفسك تهتم بسلامك تهتم بإنك تبعد عن
أي شيء يستهلكك حتى لو كان عزيز حتى لو كان وجع البعد أكبر من وجع البقاء وتفهم إن الهدوء الجديد مش ضعف ولا استسلام الهدوء الجديد دليل إنك كبرت من غير ما تاخد بالك ونضجت غصب عنك واتعلمت دروس عمرك ما كنت هتتعلمها بالكلام بس لازم تتعلمها بالتجربة تكتشف إن الهدوء اللي جواك مش مجرد صفة بقت جزء من نضجك جزء من قوتك جزء من الشخص اللي انت بقيت عليه بعد كل اللي فات





