لماذا نقتل شباب الباحثين؟! وجيه الصقار

. لماذا نقتل شباب الباحثين؟!
وجيه الصقار
لا أعتقد أن هناك دولة فى العالم تهدر طاقتها من شباب الباحثين والمتفوقين مثلما نفعل، وهم الأمل الوحيد لنهوض الوطن. فتجد مواقع البحوث مهجورة نتيجة قرار عدم التعيين، والمعامل المكلفة بالملايين لا يديرها سوى بعض خبراء يتهيأون لسن المعاش، بلا كوادر تنقل هذه الخبرات الخطيرة، فيضطر الشاب للهجرة والأسفار بلا مستقبل ..هذه الأزمة تواجهها الجهات الحكومية والمراكز البحثية والقطاعات الفنية في بعض الوزارات.مع نقص شامل فى الكوادر التخصصية والبحثية، نتيجة وقف التعيينات لنحو 30 عاما مع أن هناك نحو نصف مليون شاب يتخرجون بالكليات العملية سنويا.. هذه الفجوة تسببت فى مشكلات أثرت على كفاءة المؤسسات واتساع الفجوة بين الأجيال، لانقطاع ضخ دماء جديدة لسنوات طويلة، مما خلق وضعاً خطيرا يهدد منظومة المراكز البحثية والوزارات؛ التى تكدست بقيادات وخبراء يقتربون من سن التقاعد، وتخلو الدرجات الوظيفية الوسطى والدنيا من جيل الشباب المؤهل لحمل الراية. هذا الانقطاع يهدد نقل الخبرات والعلم البحثى بين الأجيال. نتيجته كارثية بهجرة العقول المتميزة إلى الخارج بعد إنفاق الدولة عليها المليارات من الجنيهات أو إلى قطاع الخاص، فقد كانت المراكز البحثية والجامعات والقطاعات الفنية بالوزارات تتلقى المتفوقين والخريجين الأوائل، ومع إغلاق باب التعيين أو صعوبته اتجهت القوى الشابة المتميزة والنابغة إلى العمل الفنى غير المنتج او الجامعات الخاصة، أو إلى المراكز البحثية الدولية، والهجرة للخارج يأسا من بلدهم التى أغلقت أمامهم فرص خدمة الوطن، والنتيجة هى خسارة مصر لمستويات علمية وبحثية متميزة استنفذت جهد الشعب وأمله لسنوات.. لا يدرك المسئولون أن مايحدث جريمة بتبديد المهارات ومقاومة التحديث الذى تهيأ له الخريجون دراسيا فى ثورة مجالات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا النانو، والتحول الرقمي، وهي مجالات يبرع فيها هذا الجيل من حديثي التخرج لمرونتهم وقدرتهم على مواكبة التطور التقني. فإن عدم تشغيل هذا الجيل فى المراكز البحثية والوزارات الخدمية يضعف قدرة البلد الإنتاجية والاقتصادية والعلمية لأن هذه المراكز مطالبة بمواكبة ادوات العلم والبحث الحديثة، فتتخلف مصر على كل المستويات التقنية والعلمية، لأن دولاب الدولة أهمل عمدا طاقة متفجرة طموحة للتقدم ومواكبة العالمية فى مختلف المجالات، والأجيال القديمة أوشكت على الرحيل من مواقعها دون تواصل مع الأجيال الشابة المنتظرة للبناء، ليت مسئولى الدولة يستيقظون قبيل وقوع الكارثة لعلاج الأزمة، بفتح باب التعيين لهذه الفئة بتوجيه واع فى المراكز البحثية بدلا من ضياع الجيل ومستقبل البلد العلمى والبحثى. كما لا يجب الاعتماد على التعاقدات المؤقتة العشوائية حتى نوفر لعالم المستقبل مناخا مستقرا ليبدع وينهض بالبلد ويحقق الاستفادة الكاملة من طاقته بعد تأهيله على يد كبار الخبراء فى مجال التخصص تكنولوجياً وإدارياً ،ولتعويض النقص في القيادات الشابة. *** هل فى مصر مسئول مستيقظ يحب هذا البلد ؟!





