صدى مصر

“سلامة الغذاء ليست ساحة جدل”… حين يتحول الغضب النيابي إلى ناقوس خطر مؤجل

 

“سلامة الغذاء ليست ساحة جدل”…

حين يتحول الغضب النيابي إلى ناقوس خطر مؤجل

 

كتب/د.بكرى دردير

 

أثارت تصريحات النائبة أميرة صابر بشأن ملف الرقابة على المنتجات الغذائية حالة من الجدل، بعد تعليقها على ما أُثير حول استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض العصائر، ووصْفها أوضاع الرقابة بـ”الكارثية”، في ظل تكرار وقائع الغش الغذائي.

لكن الأزمة الأعمق التي يكشفها هذا الجدل ليست في التصريحات بحد ذاتها، بل في واقع يبدو فيه أن الحديث عن سلامة الغذاء لا يتحرك إلا بعد تفجر أزمة جديدة، وكأن الرقابة تعمل بردّ الفعل لا بالفعل.

فحين تُطرح وقائع تمس صحة المواطنين، ثم تتحول سريعًا إلى سجال إعلامي، يبقى السؤال الأهم: أين كانت منظومة الرقابة قبل وصول هذه المنتجات إلى أيدي الناس؟

إن تكرار التحذيرات من “مخالفات غذائية” ومواد غير مصرح بها في بعض السلع، لم يعد مجرد خبر عابر، بل مؤشر على خلل يحتاج إلى مواجهة صريحة لا تكتفي بالتصريحات الغاضبة أو ردود الفعل المؤقتة.

الشارع اليوم لا ينتظر بيانات الإدانة بقدر ما ينتظر نظام رقابة صارم، يسبق الكارثة ولا يلاحقها، ويضع خطوطًا حمراء واضحة أمام أي تلاعب بصحة المواطنين.

أما الاكتفاء بالانفعال اللفظي أو التصعيد الإعلامي، فلن يغير واقعًا يتكرر بنفس السيناريو كل مرة: خبر، غضب، ثم هدوء… حتى الأزمة التالية.

وفي النهاية، تبقى سلامة الغذاء اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في حماية المواطن، لا مجرد عنوان يُستدعى عند الحاجة، ثم يُطوى مع أول موجة جدل جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى