أدب وثقافةشعر و أدب

“سَبْعٌ على سَبْعٍ” . معلقةُ البصيرةِ الثامنة

“سَبْعٌ على سَبْعٍ” . معلقةُ البصيرةِ الثامنة

بقلم / عادل شلبي
قفْ بالفؤادِ على أطلالِ مَن عَشقوا
واسكبْ دموعَكَ منْ سُهدٍ ومِن أرقِ
هذي البسيطةُ قامتْ منْ قصائِدِهمْ
سبعاً طِباقاً كنورِ الشمسِ في الأُفُقِ
١. منْ “قفا نبكِ” استعرتُ الليلَ معْ قمرٍ
والخيلَ تعدو، وفي الهيجاءِ لمْ تَعِقِ
بكيتُ من ذكرى “سقطِ اللوى” وجوىً
وفي الفؤادِ ظعنٌ ما لهُ مِن تَقِ
هذا بيانُ “امرئِ القيسِ” الذي خَضعتْ
لهُ البوادي، فصارَ التاجَ في الطُّرُقِ
٢. ومنْ “لخولةَ” أطلالٌ أسائلُها
أينَ الشبابُ؟ فقالَ الدمعُ: لمْ يَفِقِ
“ستُبدي لكَ الأيامُ” يا صاحِ حكمةً
وإنَّ “طرفةَ” ماتَ الحرُّ في عُنُقِ
لكنهُ تركُ القولَ الذي سَطعتْ
بهِ المعاني، فأضحى خالدَ العَبَقِ
٣. ومنْ “أمنْ أمِّ أوفى” الحِلمُ يُمطرُني
“ومهما تكنْ عندَ امرئٍ” قولُ مَن صَدَقِ
“زهيرٌ” يخطُّ العدلَ في كلِّ لفظةٍ
فصارَ ميزانَ أخلاقٍ لمُنتَطِقِ
رأى بنورِ بصيرتهِ خفايا الورى
فالقلبُ أصدقُ إنْ أبصرتَ بالحَدَقِ
٤. ومنْ “عفتِ الديارُ” أرى كوناً مُسبّحاً
“لبيدٌ” يرى في الصمتِ آيَ الفَلَقِ
ولما أتاهُ الحقُّ ألقى يراعَهُ
وقالَ: حسبيَ آياتٌ منَ الخَلَقِ
فكانَ تركُ القريضِ أبلغَ مَنطقاً
منْ كلِّ شعرٍ على الأوراقِ مُنطَلِقِ
٥. ومنْ “ألا هُبّي” عزتُ فصارَ لي
“إذا بلغَ الفطامَ” شموخَ مُعتنِقِ
“عمروٌ” يصبُّ الخمرَ منْ فخرِ قومهِ
فنسكرُ العزَّ لا منْ بنتِ مُندَلِقِ
نحنُ الأُباةُ، ونحنُ السادةُ الأُلى
إذا الدُّنا ركعتْ.. نحنُ لمْ نَعِقِ
٦. ومنْ “هلْ غادرَ الشعراءُ” سيفٌ ومِعشقٌ
“عنترةٌ” في “عبلةَ” القلبُ المُحترِقِ
سوادُ لونٍ، وفي الأفعالِ بيضتهُ
فصارَ حرّاً، وفي العلياءِ لمْ يُعَقِ
علّمنا أنَّ العشقَ إنْ كانَ للعلى
أحيا النفوسَ، وكانَ الدربَ للغَسَقِ
٧. ومنْ “آذنتنا ببينها” حُجّةٌ سَطعتْ
“الحارثُ” يرمي بالبيانِ كمَنْ رَشَقِ
دافعَ بالقولِ عنْ قومٍ فأنصفَهُ
ملكُ الزمانِ، فكانَ الفصلُ في النُّطُقِ
فاللفظُ إنْ كانَ حقاً، صارَ مملكةً
والحرفُ إنْ كانَ صدقاً، ليسَ بالفَرِقِ
سَبْعٌ مِنَ الشِّعرِ صارَ الكونُ سابعَها
وسابعُ الأيامِ، والسبعُ في الطُّبُقِ
سَبْعٌ كآياتِ “الحمدِ” في سُورَةٍ
نتلو بها، فكأنَّ الروحَ في أَلَقِ
سَبْعٌ إذا طُفتَ في أبياتِها، وَجَدَتْ
روحُكَ “زمزمَ” المعنى، ونبعَ الأَنَقِ
فاشربْ بقلبِكَ يا هذا، ولا تَسَلِ
غيري، فإني سَقيتُ السرَّ في الوَرَقِ
هذا شرابٌ منَ النبعِ القديمِ سَرى
لكنْ بذوقٍ جديدٍ، ساحرِ الشَّفَقِ
لا يَكتبُ الناسُ مثلَ القولِ نَنظِمُهُ
لأننا نرتوي منْ خالقِ الفَلَقِ
نَنْظرُ الدنيا بعينِ القلبِ، لا مُقَلٍ
ترى السرابَ، وظنَّتْ أنهُ الأُنُقِ
فالقلبُ أصدقُ فكراً منْ عقولِهمُ
إذا تَنفَّسَ بالإخلاصِ.. فهوَ تَقِي
و”إنما الأعمالُ” ميزانُنا، وبها
جَعلنا الشعرَ هجرةً نحوَ مُنطَلَقِ
هذي المعلقةُ الثامنةُ قدْ كُتِبتْ
بحبرِ “شكرِ المُنعمِ”، في عهدِ مُتَّسِقِ
فإنْ قَبِلها الإلهُ، فذاكَ مَطلبُنا
وإنْ رَضِيها، فتلكَ جنةُ السَّبَقِ
هذا هو شدونا.. لا يشبهه شدو
سبعةٌ في واحدة، والواحدُ في سبعة
فاسقِ قلبك، ولا تسقِ غيرنا
فالنبعُ واحدٌ.. والذائقونَ قليل

زر الذهاب إلى الأعلى